عن علقمةَ –هو ابنُ قيسٍ- أنَّه قرَأَ القُرآنَ في ليلةٍ طاف بالبيتِ أُسبوعًا، ثمَّ أتى المقامَ، فصلَّى عنده، فقرَأَ بالطِّوالِ، ثمَّ طاف أُسبوعًا، فأتى المقامَ، فصلَّى عنده، فقرَأَ بالمِئينَ، ثمَّ طاف أُسبوعًا، فأتى المقامَ، فصلَّى عنده، فقرَأَ بالمَثاني، ثمَّ طاف أُسبوعًا، فأتى المقامَ، فصلَّى عنده، فقرَأَ بِبَقيَّةِ القُرآنِ.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في ((فضائل القرآن)) (ص182)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (41/180) باختلاف يسير
كانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ التَّابِعينَ يَحرِصونَ على الإكثارِ مِن نَوافِلِ العِباداتِ والطَّاعاتِ مِن صَلاةٍ وصيامٍ وقِراءةِ قُرآنٍ وغَيرِها مِنَ الأعمالِ، يَتَقَرَّبونَ بذلك إلى اللهِ تَعالى، وكانَ مِنهُمُ المُجتَهِدُ، بحَيثُ وُجِدَ مَن كانَ يَختِمُ القُرآنَ في لَيلةٍ واحِدةٍ مَعَ أعمالٍ أُخرى فاضِلةٍ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَلقَمةَ بنَ قَيسٍ وهو أحَدُ التَّابِعينَ كانَ يَقرَأُ القُرآنَ في لَيلةٍ واحِدةٍ، وذلك أنَّه بَدَأ فطافَ بالبَيتِ، أي: حَولَ الكَعبةِ، أُسبوعًا، أي: سَبعةَ أشواطٍ، ثُمَّ أتى المَقامَ، أي: رَجِعَ خَلفَ مَقامِ إبراهيمَ، فصَلَّى عِندَهُ، أي: صَلَّى رَكعَتَينِ خَلفَ المَقامِ كما كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَفعَلُ، كُلَّما طافَ سَبعًا صَلَّى رَكعَتَينِ خَلفَ المَقامِ، فقَرَأ عَلقَمةُ في هاتَينِ الرَّكعَتَينِ بالطِّوالِ، أي: بسورِ القُرآنِ الطِّوالِ، وأوَّلُها سورةُ البَقَرةِ، وآخِرُها سورةُ التَّوبةِ، ثُمَّ طافَ أُسبوعًا، أي: أنَّه بَعدَ أن فرَغَ مِن صَلاةِ الرَّكعَتَينِ رَجِعَ مَرَّةً أُخرى فطافَ سَبعةَ أشواطٍ، فأتى المَقامَ، فصَلَّى عِندَهُ، أي: صَلَّى رَكعَتَينِ، فقَرَأ بالمِئينَ، أي: بالسُّورِ المِئينَ، وهيَ التي بَعدَ الطِّوالِ ما وليَها، سُمِّيَت بذلك لأنَّ كُلَّ سورةٍ مِنها تَزيدُ على مِائةِ آيةٍ أو تُقارِبُها، والمِئونَ مِن سورةِ يونُسَ إلى سورةِ الشُّعَراءِ، ثُمَّ طافَ أُسبوعًا، أي: سَبعةَ أشواطٍ، فأتى المَقامَ، فصَلَّى عِندَه، أي: خَلْفَه فقرأَ بالمثاني -وهي ما وَلِيَ المِئينَ؛ لأنَّها ثَنتْها، أي: كانت بعدَها، فهي لها ثوانٍ، والمثاني من سورةِ النَّملِ إلى سورةِ الحُجُراتِ- ثُمَّ طافَ أُسبوعًا، أي: سَبعةَ أشواطٍ، فأتى المَقامَ، فصَلَّى عِندَه، فقَرَأ ببَقيَّةِ القُرآنِ، أي: ما تَبَقَّى مِن سورِ القُرآنِ، وهو المُفَصَّلُ، وهو مِن سورةِ ق حَتَّى سورةِ النَّاسِ.وفي قِراءةِ القُرآنِ كُلِّه في لَيلةٍ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقه وشُروحِ الحَديثِ [11] ينظر: الإتقان في علوم القرآن (1/22 0 ) ، تفسير ابن كثير (1/ 84 )، فضائل القرآن لأبي عبيد ( ص 182) ، فضائل القرآن للفريابي ( ص : 223) ، الأذكار (ص : 102 ).
.
فضائل القرآن للقاسم بن سلام (ص: 182) حدثنا أبو عبيد حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ، عن علقمة، أنه قرأ القرآن في ليلة.
طاف بالبيت أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده، فقرأ الطول، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده، فقرأ بالمئين، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده، ثم قرأ بالمثاني، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بقية القرآن
تاريخ دمشق لابن عساكر (41/ 180) أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل أنا أبو الحسين عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن إبراهيم بن الحنائي أنا محمد بن علي بن محمد السلمي أنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الموت نا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد القاسم بن سلام نا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة أنه قرأ القرآن في ليلة طاف بالبيت أسبوعا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بالمائتين ثم طاف أسبوعا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بالمثاني ثم طاف به أسبوعا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بقية القرآن