عن عِكْرِمةَ أنَّ صَفيَّةَ قالت لأخٍ لها يَهوديٍّ: أسلِمْ تَرِثْني.
فسمِعَ بذلكَ قَومُه، فقالوا: أتَبيعُ دِينَكَ بالدَّنيِّ؟ فأبَى أنْ يُسلِمَ، فأوصَتْ له بالثُّلُثِ.
أخرجه البيهقي (12650) وابن عبد البر في ((التمهيد)) ((14/ 264)) واللفظ لهما، وعبد الرزاق (9913) بنحوه
بَيَّنَ اللهُ تَعالى أحكامَ الميراثِ في كِتابِه وذَكَرَ الوارِثينَ ونَصيبَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُم، وجاءَتِ السُّنَّةُ بتَفصيلِ الأحكامِ التي ورَدَت في القُرآنِ وبَيانِ المَقصودِ بها، وأنَّ الكافِرَ لا يَرِثُ المُسلِمَ، والمُسلِمَ لا يَرِثُ الكافِرَ؛ لأنَّ اختِلافَ الدِّينِ مانِعٌ مِن مَوانِعِ الميراثِ، ولَكِن إذا أحَبَّ المُسلِمُ أن يوصيَ لقَريبِه الكافِرِ فلَه أن يوصيَ بالثُّلُثِ فأقَلَّ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عِكرِمةُ وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ أُمَّ المُؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها، وكانَت يَهوديَّةً فأسلَمَت فتَزَوَّجَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّها قالت لأخٍ لها يَهوديٍّ: أسلِمْ تَرِثْني، أي: ادخُلْ في الإسلامِ حَتَّى تَرِثَ مِنِّي، فإنَّكَ إذا بَقيتَ على دينِكَ فإنَّكَ لَن تَرِثَ مِنِّي شَيئًا، فاختِلافُ الدِّينِ يَمنَعُ مِنَ الميراثِ، فسَمِعَ بذلك قَومُه، أي: سَمِعَ اليَهودُ بكَلامِ صَفيَّةَ لأخيها، فقالوا له: أتَبيعُ دينَكَ بالدُّنيا؟ أي: حَذَّروه مِنَ الدُّخولِ في الإسلامِ، وأنَّه سَوفَ يَخسَرُ دينَه مِن أجلِ الدُّنيا والميراثِ! فأبى أن يُسلِمَ، أي: سَمِعَ كَلامَ قَومِه وامتَنَعَ مِنَ الدُّخولِ في الإسلامِ، فعِندَ ذلك أوصَت له أُختُه صَفيَّةُ بالثُّلُثِ، أي: جَعَلَت ثُلُثَ مالِها لأخيها مِن بابِ الصِّلةِ والإحسانِ إلى الأقارِبِ الكُفَّارِ، وقد قال اللهُ تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] .وفي الحَديثِ أنَّ اختِلافَ الدِّينِ مانِعٌ مِن مَوانِعِ الإرثِ.وفيه مَشروعيَّةُ وصيَّةِ المُسلِمِ لقَريبِه الكافِرِ.وفيه مَشروعيَّةُ الإحسانِ للأقرَبينَ الكُفَّارِ.وفيه خُطورةُ جُلَساءِ السُّوءِ على المَرءِ [8] ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (6/459) ، المغني (6/217) ، التمهيد (14/264) .
.
السنن الكبرى للبيهقي (6/ 459) 12650 - أخبرنا عبد الله بن يوسف , أنا أبو سعيد بن الأعرابي ح وأنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصفار , قالا: ثنا سعدان بن نصر , ثنا سفيان , عن أيوب , عن عكرمة، أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لأخ لها يهودي: " أسلم ترثني "، فسمع بذلك قومه فقالوا: أتبيع دينك بالدنيا، فأبى أن يسلم، فأوصت له بالثلث
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (14/ 264) أخبرنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي قال حدثنا سعدان بن نصر قال حدثنا سفيان عن أيوب عن عكرمة أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لأخ لها يهودي أسلم ترثني فسمع ذلك قومه فقالوا أتبيع دينك بالدنيا فأبى أن يسلم فأوصت له بالثلث
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 33) 9913 - أخبرنا عبد الرزاق قال: عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة قال: باعت صفي ة زوج النبي صلى الله عليه وسلم دارا لها من معاوية بمائة ألف، فقالت لذي قرابة لها من اليهود: وقالت له: أسلم، فإنك إن أسلمت ورثتني، فأبى فأوصت له، قال بعضهم: بثلاثين ألفا