أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قال ما بالُ أقوامٍ ينحَلون أولادَهم نِحلةً فإذا مات أحدُهم قال مالي في يدي وإذا مات هو قال قد كنتُ نحلتُه ولدِي لا نحلةَ إلا نِحلةً يحوزُها الولدُ دون الوالدِ فإن مات ورِثَه
أخرجه البيهقي في ((الصغير)) (2233) واللفظ له، وعبد الرزاق (16509)، وابن أبي شيبة (20495) بنحوه.
مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ التي جاءَ بَيانُها وتَفصيلُها في السُّنَّةِ: أحكامُ الهِبةِ بأن يَهَبَ الشَّخصُ لغَيرِه هِبةً مِن مالٍ أو مَتاعٍ أو أرضٍ أو نَحوِ ذلك، ولَكِن للهِبةِ شُروطٌ مَتى تَوفَّرَت صَحَّتِ الهِبةُ وتَمَلَّكُها مَن وُهِبَت له، ومِن ذلك القَبضُ بأن يَقبِضَ الشَّخصُ الهِبةَ ويَحوزَها، فإنَّه مَتى ما قَبَضَها تَمَلَّكَها وأصبَحَت تَحتَ تَصَرُّفِه، ومَتى ما لَم يَقبِضْها فإنَّه يَصِحُّ لصاحِبِ الهِبةِ الرُّجوعُ عَنها، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قال: ما بالُ أقوامٍ يَنحَلونَ أولادَهُم نِحلةً، أي: يُعطونَ ويَهَبونَ لأبنائِهِم هِباتٍ وعَطايا بلا عِوَضٍ، ولا يُمَلِّكونَهُم إيَّاها بالقَبضِ، فإذا ماتَ أحَدُهُم: أي: ماتَ الِابنُ، قال الأبُ: مالي وفي يَدي، أي: أنَّه ما زالَ مِلكًا لي ولَيسَ لورَثةِ المَيِّتِ، وإذا ماتَ هو، أي: الأبُ، قال، أي: قال الأبُ عِندَ قُربِ وفاتِهِ: قد كُنتُ نَحَلتُ ولَدي، أي: كُنتُ قد أعطَيتُه فلَه أخذُه، ولا يَدخُلُ في التَّرِكةِ؛ ليَحرِمَ باقيَ ورَثَتِه، ولا يَصِحُّ له ذلك لعَدَمِ الحَوزِ في حَياتِهِ.
ثُمَّ قال عُمَرُ عِندَ ذلك: لا نِحلةَ إلَّا نِحلةٌ يَحوزُها الولَدُ دونَ الوالِدِ، أي: أنَّ الهِبةَ لا تَصِحُّ إلَّا بأن يَحوزَها المَوهوبُ له في حَياةِ الواهِبِ ويَنفَرِدَ بها دونَه، فتَكونَ بذلك مِلكًا له بالقَبضِ، فإن ماتَ ورِثَهُ، أي: إذا ماتَ الِابنُ فيَرِثُ الأبُ مِنه تلك الهِبةَ، والمَعنى أنَّ الأبَ يَكونُ مِن ضِمنِ بَقيَّةِ الورَثةِ في تلك الهِبةِ التي وهَبَها لابنِه وقَبَضَها الِابنُ، ولا يَصِحُّ للأبِ أن يَستَرِدَّها؛ لأنَّها قد خَرَجَت مِن مِلكِه، وأمَّا إذا ماتَ الأبُ فإنَّ تلك الهِبةَ لا تَدخُلُ في التَّرِكةِ؛ لأنَّ الولَدَ قد حازَها وقَبَضَها وتَمَلَّكَها في حَياةِ والِدِه، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الهِبةَ لا تُملَكُ إلَّا بالقَبضِ.وفيه مَشروعيَّةُ هِبةِ الأبِ لأحَدِ أبنائِهِ [5] ينظر: مصنف عبد الرزاق (9/ 10 2)، السنن الكبرى للبيهقي (6/ 282 )، مصنف ابن أبي شيبة (4/ 280 )، الحاوي الكبير (7/ 535 )، الاستذكار (7/231) ، شرح الزرقاني على الموطأ (4/86) ، التمهيد (7/238) ، تفسير الموطأ للقنازعي (2/533) .
.
السنن الصغير للبيهقي (2/ 338) 2233 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن أسد، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أن عمر بن الخطاب، قال: " ما بال أقوام ينحلون أولادهم نحلا فإذا مات ابن أحدهم قال مالي في يدي، وإذا مات هو قال: كنت نحلته ولدي، لا نحلة لك إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد، فإن مات ورثه " وبإسناده عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: فشكي ذلك إلى عثمان فرأى أن الوالد يحوز لولده إذا كانوا صغارا
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (9/ 101) 16509 - عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: أخبرني المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاري، أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: " ما بال أقوام ينحلون أبناءهم فإذا مات الابن قال الأب: مالي وفي يدي وإذا مات الأب قال: قد كنت نحلت ابني كذا وكذا، لا نحل إلا لمن حازه وقبضه عن أبيه "
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (10/ 520) 20495- حدثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، قال : قال عمر : ما بال رجال ينحلون أولادهم نحلا ، فإذا مات أحدهم ، قال : مالي وفي يدي ، وإذا مات هو ، قال : قد كنت نحلته ولدي ، لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد أو الوالد.