سمِعَ عليًّا يقولُ : ألا أُحدِّثُكم عنِّي وعن أهلِ بَيتي ؟ أمَّا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ ، فصاحبُ لَهوٍ ، وأمَّا الحسنُ فصاحبُ جَفنةٍ مِن فتيانِ قُرَيشٍ ، لَو قدِ التقَتْ حلقَتا البطانِ لَم يُغْنِ في الحربِ عنكُم ، وأمَّا أنا وحسَينُ ، فنحنُ منكُم ، وأنتُم منَّا .

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# مناقب وفضائل - أهل البيت صلوات الله عليهم# مناقب وفضائل - فضائل أهل البيت والوصاة بهم# مناقب وفضائل - الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب
المصدر: سير أعلام النبلاء
الراوي: المسيب بن نجبة
المحدث: الذهبي
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (7342) باختلاف يسير، والطبراني (3/102) (2801) مطولا بنحوه، وذكره الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (3/287) واللفظ له

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهُم خَيرُ القُرونِ، وهُم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهِم في كِتابِه، ومَدَحَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهُم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيَرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحَسَنُ والحُسَينُ ابنا عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنهُم، وهُما أبناءُ فاطِمةَ بنتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَضيَ اللهُ عنها، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّهُما حُبًّا شَديدًا ويَفرَحُ بهِما.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه لأصحابِهِ: ألا أُحَدِّثُكُم عَنِّي وعَن أهلِ بَيتي؟ أي: هَل تُريدونَ أن أُخبِرَكُم عَن نَفسي وما يَتَعَلَّقُ بأهلِ بَيتي وصِفاتِهِم؟ فقالوا له: بَلى، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، فقال: أمَّا عَبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ.

وهو ابنُ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ، فصاحِبُ لهوٍ، أي: هو شابٌّ يُحِبُّ اللَّهوَ، ولَيسَ صاحِبَ قِتالٍ وحَربٍ، وفي هذا ذَمٌّ لهُ.

وأمَّا الحَسَنُ، أي: الحَسَنُ بنُ عَليٍّ، فصاحِبُ جَفنةٍ مِن فِتيانِ قُرَيشٍ.

والجَفنةُ هيَ أعظَمُ ما يَكونُ مِنَ القِصاعِ التي يُؤكَلُ عليها، أي: هو كَريمٌ مُطعِمٌ للضِّيفانِ، وكانَتِ العَرَبُ تَدعو السَّيِّدَ المِطعامَ جَفنةً؛ لأنَّه يَضَعُها ويُطعِمُ النَّاسَ فيها فسُمِّيَ باسمِها، وهذا فيه مَدحٌ له، ثُمَّ قال: لَو قدِ التَقَت حَلقَتا البِطانِ لَم يُغنِ في الحَربِ عَنكُم.

البِطانُ: الحِزامُ الذي يَلي البَطنَ، وهو حِزامُ الرَّحلِ والقَتَبِ يُشَدُّ به الرَّحلُ حَتَّى لا يَسقُطَ.

ويُقالُ: التَقَت حَلقَتا البِطانِ للأمرِ إذا اشتَدَّ، أي: واللهُ أعلَمُ أنَّه لَيسَت عِندَه الشَّجاعةُ والتَّقدُّمُ في القِتالِ، ولا يُغني عَنِ القَومِ شَيئًا وقتَ الحَربِ، وهذا فيه نَوعُ ذَمٍّ حَيثُ ليس عِندَه الشَّجاعةُ وقتَ الحَربِ.

وأمَّا أنا وحُسَينٌ فنَحنُ مِنكُم، وأنتُم مِنَّا، أي: نَحنُ أنصارُكُم وأنتُم أنصارُنا، فنَحنُ أهلُ الشَّجاعةِ والقِتالِ، ففيه مَدحٌ لعَليٍّ ولِلحُسَينِ.وفي الحَديثِ بَيانُ بَعضِ صِفاتِ آلِ بَيتِ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنهم [45] ينظر: الطبقات الكبرى متمم الصحابة (1/298) ، سير أعلام النبلاء (3/287) ، المعجم الكبير (3/ 102 ) (3/ 103 )، لسان العرب (13/ 56 ) (13/ 89 ) ، النهاية (1/ 280 ).

.

أحاديث ذات صلة