كَانَ ابْنُ عمرَ يَتَتَبَّعُ آثارَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وكلُّ مَنْزِلٍ نَزَلهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَنْزِلُ فيهِ ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تَحْتَ سَمُرَةٍ ، فكانَ ابْنُ عمرَ يَجِيءُ بِالماءِ ، فَيَصُبُّهُ في أَصْلِ السَّمُرَةِ كَيْ لا تَيْبَسَ
أخرجه ابن حبان (7074)، واللفظ له، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) (73)، والبيهقي (10364)، باختلاف يسير.
يقولُ اللهُ تبارك وتعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] أي: قُدوةٌ حَسَنةٌ، فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرُ أُسوةٍ لأُمَّتِه، وكانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهُم مِن أشَدِّ النَّاسِ اقتِداءً وتَأسِّيًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَميعِ أُمورِه وأحوالِه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ نافِعٌ مَولى ابنِ عُمَرَ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما كانَ يَتَتَبَّعُ آثارَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: يَبحَثُ عَن كُلِّ مَكانٍ ذَهَبَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو وقَفَ عِندَه أو جَلَسَ فيه حَتَّى يَأتيَ ذلك المَكانَ فيَفعَلَ مِثلَما فعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي رِوايةٍ: أنَّه كانَ يُصَلِّي فيها، وكُلُّ مَنزِلٍ نَزَلَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنزِلُ فيهِ.
أي: كُلُّ مَوضِعٍ جَلَسَ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكانَ ابنُ عُمَرَ يَذهَبُ إلى ذلك المَكانِ ويَنزِلُ فيه، فنَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَحتَ سَمُرةٍ، أي: تَحتَ شَجَرةِ السَّمُر، وهيَ نَوعٌ مِن أنواعِ الشَّجَرِ كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد نَزَلَ عِندَها في إحدى المَرَّاتِ، فكانَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَجيءُ بالماءِ، أي: يَأخُذُ مَعَه الماءَ ثُمَّ يَأتي إلى هذه السَّمُرةِ ويَصُبُّ الماءَ، في أصلِ السَّمُرةِ، أي: جِذرِها كَي لا تَيبَسَ.
أي: حَتَّى لا تَيبَسَ الشَّجَرةُ وتَموتَ ويَختَفيَ مَكانُها ليُبسِها واندِثارِها، فكانَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه يَطلُبُ تَمامَ الِاقتِداءِ بكُلِّ ما فعَلَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَميعِ أحوالِه، حَتَّى إنَّه أرادَ الصَّلاةَ في كُلِّ مَكانٍ صَلَّى فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانَ يَتَتَبَّعُ ذلك حُبًّا في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفي الحَديثِ حِرصُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما على تَتَبُّعِ آثارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [44] ينظر: الإبانة الكبرى (1/242) ، السنن الكبرى للبيهقي (5/402) ، صحيح ابن حبان (15/551) ، هذه مفاهيمنا ( ص 220-222) .
.
صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 551) 7074 - أخبرنا ابن سلم، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني بمكة، حدثنا شبابة، عن عبد العزيز بن الماجشون، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر يتتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل فيه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة، فكان ابن عمر يجيء بالماء، فيصبه في أصل السمرة كيلا تيبس.
الإبانة الكبرى لابن بطة (1/ 242) 73 - حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد، قال: حدثنا الحسين بن علي، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا شبابة، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، قال: كان ابن عمر يتتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلي فيها، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يصب تحتها الماء، حتى لا تيبس.
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (10/ 503) 10364 - أخبرنا أبو علي الروذبارى، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأدمى القاري ببغداد فى مسجده، حدثنا أحمد بن عبيد الله صاحب النرسي، حدثنا شبابة بن سوار الفزارى، حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ، أنه كان يتبع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويصلى فيها، حتى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يصب الماء تحتها حتى لا تيبس .