قال عبدُ اللهِ : إنكم قد ابتُلِيتُم بذا السلطانِ وابتُلِيَ بكم ، فإن عدَل كان له الأجرُ وكان عليكم الشكرُ ، وإن جار كان عليه الوزرُ وعليكم الصبرُ
أخرجه مسدد كما في ((المطالب العالية)) (2146) بلفظه، وابن أبي شيبة (37294) باختلاف يسير.
تَولِّي أمرِ المُسلِمينَ والقيامُ عليهِم مَنزِلةٌ كَبيرةٌ يَتَرَتَّبُ عليها واجِباتٌ على الوالي تُجاهَ رَعيَّتِه، فالوالي مَسؤولٌ عَن رَعيَّتِه، وسُلطانُه على النَّاسِ ونُفوذُه فيهِم قَويٌّ، وعَلى الرَّعيَّةِ أن يَسمَعوا ويُطيعوا لمَن ولَّاه اللهُ أمرَهُم ويَصبِروا على ما يَكونُ مِن هذا السُّلطانِ ولا يَخرُجوا عليه؛ ولِهذا جاءَتِ النُّصوصُ مِنَ السُّنَّةِ وكَذا مِن أقوالِ الصَّحابةِ في الصَّبرِ على جَورِ السُّلطانِ مَنعًا لمَفاسِدِ الخُروجِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه لأصحابِه أو لمَن مَعَه: إنَّكُم قدِ ابتُليتُم بذا السُّلطانِ، أيِ: ابتَلاكُمُ اللهُ بهذا الوالي وولَّاه عليكُم وعَلى شُؤونِكُم، وابتُليَ بكُم، أي: وكَذلك الوالي ابتُليَ بهذه الرَّعيَّةِ؛ لأنَّه أصبَحَ مَسؤولًا عَنهُم وسَيُحاسَبُ عليهِم، فإن عَدَلَ كانَ له الأجرُ وكانَ عليكُمُ الشُّكرُ، أي: إذا أقامَ الوالي العَدلَ في رَعيَّتِه وأحسَنَ في ذلك فلَه عَظيمُ الأجرِ مِنَ اللهِ، وكانَ مِنَ الذينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّه كما في حَديثِ السَّبعةِ الذينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّه، ومِنهُم إمامٌ عادِلٌ، وعليكُم أنتُم أيُّها الرَّعيَّةُ أن تَشكُروا اللهَ تَعالى على نِعمَتِه، وأيضًا أن تَشكُروا هذا الواليَ على إقامةِ العَدلِ فيكُم وتُثنوا عليه، وإن جارَ، أي: ظَلَمَ، كانَ عليه الوِزرُ، وعليكُمُ الصَّبرُ، أي: إذا لَم يُقِمِ الوالي العَدلَ فيكُم بَل كانَ ظالِمًا فعليه إثمُ ظُلمِه، وعليكُم أنتُم أن تَصبِروا على ذلك، ومَقصودُه التَّحذيرُ مِنَ الخُروجِ عليه حالَ ظُلمِه.وفي الحَديثِ فضلُ الإمامِ العادِلِ.وفيه مَشروعيَّةُ الثَّناءِ على الوالي العادِلِ.وفيه الأمرُ بلُزومِ الصَّبرِ على الوالي ولَو حَصَلَ مِنه ظُلمٌ.وفيه أنَّ ظُلمَ الوالي يَكونُ عليه وعِقابُه راجِعٌ إلَيه وليس على الرَّعيَّةِ منه شَيءٌ [43] ينظر: المطالب العالية (10/76) ، مصنف ابن أبي شيبة (7/468) .
.