- عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ، قال: شَهِدْتُ القادسِيَّةَ، فكان سعدٌ رَضِيَ اللهُ عنه على النَّاسِ، فجعَلَ عمرُو بنُ مَعدي كَرِبَ يمُرُّ على الصُّفوفِ، ويقولُ: يا معشرَ المُهاجِرينَ، كونوا أُسُودًا أَشِدَّاءَ؛ فإنَّ الفارِسَ إذا ألْقَى رُمْحَهُ يَئِسَ، فرَماهُ إِسْوَارٌ مِنَ الأَساوِرةِ بنُشَّابةٍ فأصابَ سِيَةَ قَوْسِهِ، فحمَلَ عليه عمرٌو فطَعَنَهُ ، فدَقَّ صُلْبَهُ، ونزَلَ إليه فأخَذَ سَلَبَهُ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الغنائم وأحكامها# غنائم - السلب للقاتل# غنائم - الغنائم وتقسيمها# مغازي - موقعة القادسية# جهاد - السلب والنفل
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: قيس بن أبي حازم
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (17/ 45) (98)، وابن أبي شيبة (35999) مطولا، وسعيد بن منصور (2691)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (46/ 378) جميعا بنحوه.

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهُم خَيرُ القُرونِ، وهُم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهِم ومَدَحَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَيَّنَ فضلَهُم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ ونَشرِ الإسلامِ، وإنَّ مِن أفاضِلِ أولَئِكَ الصَّحابةِ الصَّحابيَّ الجَليلَ عَمرَو بنَ مَعدِيكَرِبَ رَضيَ اللهُ عنه، وكانَ مِن شُجعانِ الصَّحابةِ، ومِمَّا جاءَ في شَجاعَتِه ما أخبَرَ به قَيسُ بنُ أبي حازِمٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، فيَقولُ: شَهِدتُ القادِسيَّةَ، أي: حَضَرَ مَعرَكةَ القادِسيَّةِ، وكانَت سَنةَ أربَعَ عَشرةَ للهِجرةِ بقيادةِ سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ضِدَّ الفُرسِ، فكانَ سَعدٌ رَضيَ اللهُ عنه على النَّاسِ، أي: هو القائِدَ، فجَعَلَ، أي: أخَذَ عَمرُو بنُ مَعديكَرِبَ يَمُرُّ على الصُّفوفِ، أي: صُفوفِ المُقاتِلينَ، وهُم مُتَراصُّونَ للقِتالِ، ويَقولُ لهُم: يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، كونوا أُسودًا أشِدَّاءَ، أي: عليكُم بالشِّدَّةِ والتَّحَمُّلِ في القِتالِ تُقاتِلونَ قِتالَ الأُسودِ في القوَّةِ والصَّرامةِ والبَأسِ، فإنَّ الفارِسَ إذا ألقى رُمحَه يَئِسَ، أي: إنَّ الواحِدَ مِن هَؤُلاءِ الفُرسِ إذا سَقَطَ رُمحُه يَئِسَ مِنَ القِتالِ، كما في رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: إنَّما الفارِسيُّ تَيسٌ بَعدَ أن يُلقيَ نَيزَكَه، فبَينَما هو يُحَدِّثُهُم، إذ رَماه إسوارٌ مِنَ الأساوِرةِ.

والأساوِرةُ: قَومٌ مِنَ العَجَمِ نَزَلوا بالبَصرةِ، والمَقصودُ واحِدٌ مِنهُم، بنشَّابةٍ.

وهيَ نَبلُ القَوسِ أو سَهمُ القَوسِ، فأصابَ سيةَ قَوسِه.

وهيَ ما عُطِفَ مِن طَرَفَيِ القَوسِ، أي: أصابَ جانِبَ قَوسِ عَمرٍو، وفي رِوايةٍ أنَّه: أصابَ فرَسَه، فانتَبَهَ عَمرٌو لهذا الإسوارِ فحَمَلَ عليه فطَعَنَه، أي: أقبَلَ عَمرٌو على هذا الفارِسِ حَتَّى طَعَنَه، ثُمَّ دَقَّ صُلبَه، أي: ظَهرَه حَتَّى قَتَلَه، ثُمَّ نَزَلَ عَمرٌو إلى هذا الفارِسِ فأخَذَ سَلَبَهُ، أي: أخَذَ سَلَبَ هذا الإسوارِ الفارِسيِّ، والسَّلَبُ: ما يَأخُذُه أحَدُ القِرنَينِ في الحَربِ مِن قِرنِه مِمَّا يَكونُ عليه ومَعَه مِن سِلاحٍ وثيابٍ ودابَّةٍ وغَيرِها.وفي الحَديثِ فضلُ عَمرِو بنِ مَعديكَرِبَ وشَجاعَتُه.وفيه أنَّ سَلَبَ القَتيلِ يَكونُ لمَن قَتَلَه.وفيه مَشروعيَّةُ تَحريضِ وحَثِّ المُقاتِلينَ على القِتالِ وتَصبيرِهِم عليه [41] ينظر: مصنف ابن أبي شيبة (6/550) ، النهاية (2/435) (2/387) (3/ 44 ) ، القاموس المحيط ( ص 137 ، 412) ، الإصابة (4/570) ، تاريخ دمشق (46/379) .

.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير للطبراني] (17/ 45) :

98 - حدثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: رأيت عمرو بن معدي كرب يوم القادسية وهو يحرض الناس على القتال وهو يقول: " أيها الناس، ‌كونوا ‌أسدا ‌أشداء غناء شأناء، إنما الفارسي تيس إذا ألقى نيركه قال: فبينما هو كذلك إذا أسوار من أساورة فارس قد تواله بنشابة فقيل له: يا أبا ثور إن هذه الأسوار قد توالك بنشابته قال: فرماه فأصاب سية قوس عمرو فكسرها فحمل عليه عمرو فطعنه، فدق صلبه، فنزل إليه، فأخذ سوارين كانا عليه من ذهب ويسلمفا من ديباج قال: فسلم ذلك له "

مصنف ابن أبي شيبة (19/ 17 ت الشثري) :

35999 - حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن قيس قال: شهدت القادسية وكان سعد على الناس وجاء رستم فجعل عمرو بن معدي كرب الزبيدي (يمر) على الصفوف ويقول: يا معشر المهاجرين كونوا (أسودا) أشداء (أغنى) شأنه، ‌إنما ‌الفارسي ‌تيس (‌بعد) ‌أن ‌يلقي (‌نيزكه).

قال: وكان معهم (أسوار) لا تسقط له نشابة، فقلنا له: يا أبا ثور، اتق ذاك، قال: فإنا لنقول ذاك إذ رمانا فأصاب فرسه، فحمل عمرو عليه فاعتنقه ثم ذبحه فأخذ سلبه سواري ذهب كانا عليه ومنطقة وقباء ديباج.

وفر رجل من ثقيف فخلا بالمشركين فأخبرهم فقال: إن الناس في هذا الجانب وأشار إلى (بجيلة)، قال: فرموا (إلينا) (ستة عشر) فيلا عليها المقاتلة، وإلى سائر الناس (فيلين) قال: وكان سعد يقول يومئذ: سا بجيلة.

قال قيس: وكنا ربع الناس يوم القادسية، فأعطانا عمر ربع السواد فأخذناه ثلاث سنين، فوفد بعد ذلك جرير إلى عمر ومعه عمار بن ياسر فقال عمر: ألا (تخبراني) عن منزليكم هذين؟ ومع ذلك إني لأسلكها وإني لأتبين في وجوهها أي المنزلين خير؟ قال: فقال جرير: أنا أخبرك يا أمير المؤمنين أما أحد المنزلين فأدنى نخلة من السواد إلى أرض العرب، وأما المنزل الآخر فأرض فارس (وعكها) وحرها وبقها -يعني المدائن، قال: فكذبني عمار فقال: كذبت، قال: فقال عمر: أنت أكذب، قال: (ثم) قال: ألا تخبروني عن (أميركم) هذا (أمجزئ) هو؟ قالوا: لا والله ما هو بمجرئ ولا (كاف ولا) عالم بالسياسة، فعزله وبعث المغيرة بن شعبة.

[سنن سعيد بن منصور - الفرائض إلى الجهاد - ت الأعظمي] (2/ 301) :

2691 - حدثنا سعيد قال: ثنا هشيم، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: رأيت عمرو بن معدي كرب ‌يوم ‌القادسية ‌وهو ‌يحرض ‌الناس ‌على ‌القتال، وهو يقول: يا أيها الناس كونوا أسدا أسدا أغنى شاته، إنما الفارسي تيس إذا لقي يتركه، فبينا هو كذلك إذ بوأ له أسوار من أساورة فارس بنشابة، فقلنا له: يا أبا ثور إن هذا الأسوار قد بوأ إليك بنشابته فأرسل الآخر بنشابته، فأصابت سية قوس عمرو، فكسرتها، فحمل عليه عمرو فطعنه، فدق صلبه، فصرعه، ونزل إليه، فقطع يديه، وأخذ سوارين كانا عليه ويملقا من ديباج ومنطقة فسلم ذلك له "

[تاريخ دمشق لابن عساكر] (46/ 378) :

قال ونا ابن عائذ نا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال شهدنا فتح القادسية فكان عمرو بن معدي كرب الزبيدي يمر على الصفوف فيقول يا معشر المهاجرين ‌كونوا ‌أسدا ‌أشداء فإن الفارس أغنى شأنه تيس بعد أن يلقي نيزكه قال قيس وفي القوم أسوار لا تسقط له نشابة فقلنا له يا أبا ثور أتقي الإسوار لا يرميك ورماه فأصاب قوسه فحمل عليه فاعتنقه وذبحه وسلبه سواري ذهب كانا عليه ومنطقة ذهب بقباء ديباج

أحاديث ذات صلة