كنتُ عِندَ عائشةَ فأتَتْها امرأةٌ فقالَت يا أمَّ المؤمنينَ إنِّي وجَدتُ ضالَّةً فَكَيفَ تَأمُريني أن أصنَعَ بِها ؟ قالَت: عرِّفيها واعلِفي واحتَلِبي قالَت: ثمَّ عادَت فسألَتْها فقالَت عائشةُ تُريدينَ أَن آمرُكَ أن تَبيعيها أو تَذبَحيها ؟ ليسَ ذلِكَ لَكِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6088) بلفظه.
بَيَّنَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ أحكامَ اللُّقَطةِ، وهيَ اسمُ المالِ المَلقوطِ: أيِ المَوجودِ.
والِالتِقاطُ: أن يَعثُرَ الشَّخصُ على الشَّيءِ مِن غَيرِ قَصدٍ وطَلَبٍ، فهذه اللُّقَطةُ لا يَحِلُّ أخذُها إلَّا لمَن يُعَرِّفُها سَنةً، ثُمَّ يَتَمَلَّكُها بَعدَ السَّنةِ، بشَرطِ أن يَضمَنَها لصاحِبِها إذا وجَدَه بَعدَ ذلك، وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ العاليةُ، وهيَ إحدى التَّابِعيَّاتِ، أنَّها كانَت جالِسةً عِندَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فجاءَت امرَأةٌ تَسألُ، فقالت: يا أُمَّ المُؤمِنينَ إنِّي وجَدتُ ضالَّةً.
وهيَ الضَّائِعةُ مِن كُلِّ ما يُقتَنى مِنَ الحَيَوانِ وغَيرِه، والمُرادُ بها هُنا شاةٌ كما جاءَ موضَّحًا في الرِّوايةِ الأُخرى، فكَيفَ تَأمُريني أن أصنَعَ بها؟ أي: فكَيفَ أفعَلُ بها.
فقالت عائِشةُ: عَرِّفيها، أي: عليكِ بتَعريفِها فلَعَلَّ صاحِبَها يَأتي لها، واعلِفي واحتَلِبي، أي: عليكِ أن تُحضِريَ لها العَلَفَ، وهو ما تَأكُلُه البَهائِمُ، وتَحلُبيها، فتَستَفيدي مِنها بحَلبِها بقدرِ عَلَفِها لها.
فأعادَتِ المَرأةُ السُّؤالَ مَرَّةً أُخرى وكَأنَّها لا تُريدُ تَعريفَها وإنَّما تُريدُ أن تَتَمَلَّكَها، فقالت لها عائِشةُ: تُريدينَ أن آمُرَكِ أن تَبيعيها أو تَذبَحيها؟ ليس ذلك لَكِ، أي: لَن آمُرَكِ بتَمَلُّكِها والِانتِفاعِ بها، فهيَ لَيسَت مِلكًا لَكِ، وإنَّما لصاحِبِها حَتَّى يَجِدَها.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التِقاطِ الضَّالَّةِ.وفيه مَشروعيَّةُ تَعريفِ الضَّالَّةِ.وفيه أنَّ مَن وجَدَ ضالَّةً فلَيسَ له تَمَلُّكُها مُباشَرةً.وفيه أنَّ المُلتَقِطَ يَنبَغي أن يُنفِقَ على الضَّالَّةِ.وفيه مَشروعيَّةُ الِانتِفاعِ بالضَّالَّةِ أثناءَ تَعريفِها.وفيه أنَّ اللُّقَطةَ لا يَجوزُ بَيعُها ولا ذَبحُها إلَّا إذا مَضَت مُدَّةُ التَّعريفِ [28] ينظر: مصنف ابن أبي شيبة (4/416) (5/11) ، نخب الأفكار (16/422-423) ، شرح معاني الآثار (4/139) .
.