أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعثَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللَّهُ عنهُ إلى قَومٍ يقاتلُهُم، ثمَّ بعثَ في إثرِهِ يَدعوهُ، وقالَ لَهُ لا تأتِهِ مِن خَلفِهِ، وائتِهِ مِن بينِ يديهِ قالَ: وأمرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عليًّا رضيَ اللَّهُ عنهُ أن لا يقاتلَهُم، حتَّى يَدعُوَهُم
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5081) بلفظه، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8265) باختلاف يسير.
الدِّينُ الإسلاميُّ هو الدِّينُ الحَقُّ الذي لا يَقبَلُ اللهُ تَعالى مِن أحَدٍ غَيرَه، كما قال سُبحانَه: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ، وتَوحيدُ اللهِ تَعالى هو دينُ الأنبياءِ جَميعًا؛ ولِهذا أرسَلَ اللهُ جَميعَ الأنبياءِ إلى أقوامِهِم يَدعونَهُم إلى التَّوحيدِ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُرسِلُ الصَّحابةَ للجِهادِ، ويَأمُرُهُم بأن يَبدَؤوا بدَعوتِهِم قَبلَ القِتالِ، فمَنِ امتَنَعَ عَنِ الدَّعوةِ يُقاتَلُ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى قَومٍ يُقاتِلُهُم، أي: أرسَلَ عَليًّا في سَريَّةٍ إلى قَومٍ مِنَ المُشرِكينَ حَتَّى يُقاتِلَهُم، ثُمَّ بَعَثَ في إثرِه يَدعوه، أي: لَمَّا خَرَجَ عَليٌّ للقِتالِ أرسَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن يَدعو عَليًّا حَتَّى يَعودَ إلَيه، وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهذا الشَّخصِ: لا تَأتِه مِن خَلفِه، وائْتِه مِن بَينِ يَدَيه، أي: لا تَأتِ عَليًّا مِن ورائِه، وإنَّما مِن أمامِه، ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ عَليًّا رَضيَ اللهُ عنه أن لا يُقاتِلَهُم، حَتَّى يَدعوَهُم، أي: لا يَبدَأ بقِتالِ أولَئِكَ القَومِ حَتَّى يَدعوهُم إلى الإسلامِ، فإنِ استَجابوا كَفَّ عَنهُمُ القِتالَ، وإنِ امتَنَعوا عَنِ الإسلامِ والدُّخولِ فيه قاتَلَهُم.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَعثِ المُجاهِدينَ للقِتالِ والجِهادِ والدَّعوةِ.وفيه البَداءةُ بدَعوةِ الكُفَّارِ قَبلَ قِتالِهِم.وفيه أنَّه لا يُؤتى الأميرُ مِن خَلفِه وإنَّما مِن أمامِهِ.وفيه فضلُ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه [25] ينظر: شرح معاني الآثار (3/207) ، نخب الأفكار (12/141-142) ، مصنف ابن أبي شيبة (6/476) ، المغني (9/ 210 ).
.
شرح معاني الآثار (3/ 207) 5081 - حدثنا محمد بن النعمان السفطي , قال: ثنا الحميدي , قال: ثنا سفيان , عن عمر بن ذر , عن ابن أخي , أنس بن مالك , عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب إلى قوم يقاتلهم , ثم بعث في أثره يدعوه , وقال له لا تأته من خلفه , وائته من بين يديه " قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أن لا يقاتلهم , حتى يدعوهم
المعجم الأوسط (8/ 159) 8265 - حدثنا موسى بن جمهور، ثنا عثمان بن يحيى القرقساني، ثنا سفيان، عن عمر بن ذر، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى قوم يقاتلهم، ثم بعث إليه رجلا، فقال: لا تدعه من خلفه، وقل له: لا تقاتلهم حتى تدعوهم
لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة إلا عمرو بن ذر، تفرد به: سفيان بن عيينة "