أنَّ عمرَ رزقَ عمارًا وابنَ مسعودٍ وعثمانَ بنَ حنيفٍ شاةً لعمارٍ شطرُها وبطنُها ولعبدِ اللهِ رُبْعُها ولعثمانَ رُبْعُها كلَّ يومٍ
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3/ 193) واللفظ له.
وِلايةُ أُمورِ المُسلِمينَ مِنَ الأُمورِ التي قَرَّرَتها الشَّريعةُ، فلا تَستَقيمُ مَصالِحُ العِبادِ إلَّا بتَنصيبِ وُلاةٍ على الأعمالِ مِن قُضاةٍ ومُرشِدينَ ووُزَراءَ ووُلاةٍ على البُلدانِ، وغَيرِ ذلك مِمَّا يَحتاجُه النَّاسُ، ولوَليِّ الأمرِ أن يُعَيِّنَ مَن يَراه مُناسِبًا مِنهُم، ويَفرِضَ له راتِبًا أو أجرًا على عَمَلِه حَتَّى يَتَفَرَّغَ لهذه المُهِمَّةِ ولا يَنشَغِلَ عَنها بالبَحثِ عَن مَصدَرِ رِزقٍ، ولِأنَّ بالنَّاسِ حاجةً إلَيه، ولَو لَم يَجُزْ فَرضُ الرِّزقِ لهُم لَتَعَطَّلَتِ المَصالِحُ وضاعَتِ الحُقوقُ، وقد كانَ وُلاةُ أمرِ المُسلِمينَ يَفعَلونَ ذلك، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه رَزَقَ، أي: فرَضَ، راتِبًا وأجرًا لعَمَّارِ بنِ ياسِرٍ وعَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ رَضيَ اللهُ عنهُم.
وفي رِوايةٍ: أنَّ عُمَرَ كانَ قد وَلَّاهُم على أمرِ الكوفةِ فجَعَلَ عَمَّارًا أميرًا، وابنَ مَسعودٍ مُعَلِّمًا ووزيرًا، وجَعَلَ عُثمانَ على السَّوادِ، وكانَ هذا الأجرُ شاةً واحِدةً لهُم كُلَّ يَومٍ يَقتَسِمونَها، لعَمَّارٍ شَطرُها وبَطنُها، أي: نِصفُها مَعَ البَطنِ، ولِعَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رُبُعُها، ولِعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ رُبُعُها، أيِ: الرُّبُعُ الأخيرُ.وفي الحَديثِ أنَّ لوليِّ الأمرِ أن يَفرِضَ رِزقًا مُعَيَّنًا لعُمَّالِه الذينَ يولِّيهِم بحَسَبِ ما يَراهُ.وفيه مَشروعيَّةُ أخذِ الوُلاةِ والقُضاةِ وغَيرِهِم للرِّزقِ [21] ينظر: منار السبيل (2/ 456 - 45 7)، الطبقات الكبرى (3/193) ، المغني (10/35) ، الكافي في فقه أحمد (4/222) .
.
الطبقات الكبرى - ط العلمية (3/ 193) :
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل أن عمر رزق عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف شاة.
لعمار شطرها وبطنها ولعبد الله ربعها ولعثمان ربعها كل يوم