كنَّا مع سلمانَ وقد صاففنا العدوَّ ، فقال : هؤلاء المؤمنون ، وهؤلاء المنافقون ، وهؤلاء المشركون ، فينصرُ اللهُ المنافقين بدعوةِ المؤمنين ، ويُؤيِّدُ اللهُ المؤمنين بقوَّةِ المنافقين
أخرجه ابن أبي شيبة (31057) واللفظ له، والبيهقي (17932)، والفريابي في ((صفة النفاق)) (55) باختلاف يسير.
خَلَقَ اللهُ تَعالى النَّاسَ وجَعَلَهُم على أقسامٍ مُختَلِفينَ؛ فمِنهُمُ المُؤمِنُ وهو مَن أسلَمَ ظاهِرًا وباطِنًا، ومِنهُمُ المُنافِقُ وهو مَن أسلَمَ ظاهِرًا وكَفَرَ باطِنًا، ومِنهُمُ الكافِرُ وهو مَن كَفَرَ ظاهِرًا وباطِنًا، وقد يَنصُرُ اللهُ الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ حبَّةُ العُرَنيُّ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّهُم كانوا مَعَ سَلمانَ الفارِسيِّ رَضيَ اللهُ عنه في إحدى المَغازي، وقد صافُّوا العَدوَّ، أي: وقَفوا وقاموا حِذاءَهُم وأصبَحوا صُفوفًا مُتَراصِّينَ كُلُّ جَيشٍ يُقابِلُ الآخَرَ، فقال سَلمانُ: هَؤُلاءِ المُؤمِنونَ، أي: أشارَ لجَماعةٍ مِنهُم، وهَؤُلاءِ المُنافِقونَ، أي: أشارَ لجَماعةٍ مِنَ المُنافِقينَ، ولَعَلَّهُم كانوا مَعَ المُؤمِنينَ، وهَؤُلاءِ المُشرِكونَ، أي: العَدوُّ، فيَنصُرُ اللهُ المُنافِقينَ بدَعوةِ المُؤمِنينَ، أي: أنَّه بسَبَبِ دُعاءِ المُؤمِنينَ يَنتَصِرُ المُنافِقونَ، ويُؤَيِّدُ اللهُ المُؤمِنينَ بقوَّةِ المُنافِقينَ، أي: يَنتَصِرُ المُؤمِنونَ بسَبَبِ قوةِ المُنافِقينَ.وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ النَّاسَ يَنقَسِمونَ إلى ثَلاثةِ أقسامٍ: مُؤمِنٍ، ومُنافِقٍ، وكافِرٍ.وفيه أنَّ اللهَ تَعالى قد يَنصُرُ هذا الدِّينَ بالمُنافِقينَ.وفيه مَشروعيَّةُ الغَزوِ بالمُنافِقينَ [18] ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (9/62-63) ، صفة المنافقين للفريابي ( ص 97) ، مصنف ابن أبي شيبة (6/169) .
.