عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ مِن إيمانِهِم إذا قيلَ لَهُم مَن خلقَ السَّمواتِ ومَن خلقَ الأرضَ ومن خلقَ الجبالَ قالوا اللَّهُ وَهُم بِهِ مُشرِكونَ
أخرجه الطبري في ((جامع البيان)) (13/ 372) واللفظ له.
بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى قَومٍ كانوا يُقِرُّونَ بوُجودِ الخالِقِ ويُؤمِنونَ به وأنَّه اللهُ تَعالى رَبُّ العالَمينَ، لَكِنَّهُم كانوا يُشرِكونَ باللهِ فيَعبُدونَ مَعَه غَيرَه مِنَ الأصنامِ والأوثانِ، وقد أخبَرَ اللهُ تَعالى عَنهُم بذلك، فقال سُبحانَه: ﴿وما يُؤمِنُ أكثَرُهُم باللَّهِ إلَّا وهُم مُشرِكونَ﴾ [يوسف: 106] ؛ ولِهذا يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما في تَفسيرِه لهذه الآيةِ: مِن إيمانِهِم إذا قيلَ لهُم مَن خَلَقَ السَّمَواتِ ومَن خَلَقَ الأرضَ ومَن خَلَقَ الجِبالَ؟ قالوا: اللهُ، وهُم به مُشرِكونَ، أي: أنَّهُم مَعَ إقرارِهِم بأنَّ اللهَ هو خالِقُ السَّمَواتِ والأرضِ والجِبالِ، لَكِنَّهُم يُشرِكونَ مَعَه غَيرَه في العِبادةِ، فيَعبُدونَ الأصنامَ ويَخضَعونَ لها ويَتَقَرَّبونَ إلَيها، فهُم وإن أقَرُّوا برُبوبيَّةِ اللهِ تَعالى، وأنَّه الخالِقُ الرَّازِقُ المالِكُ المُدَبِّرُ لجَميعِ الأُمورِ، فإنَّهُم يُشرِكونَ في أُلوهيَّةِ اللهِ وتَوحيدِه وعِبادَتِهِ.وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ المُشرِكينَ كانوا مُقِرِّينَ بأنَّ اللهَ هو خالِقُهُم وخالِقُ السَّمَواتِ والأرضِ [16] ينظر: تفسير ابن كثير (4/ 418 )، تفسير الماوردي (3/ 87 )، تفسير البغوي (4/ 283 )، تفسير السعدي (ص 406 ).
.
تفسير الطبري (13/ 372) :
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : {وما يؤمن أكثرهم بالله} الآية.
قال: من إيمانهم إذا قيل لهم: من خلق السماء، ومن خلق الأرض، ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله.
وهم مشركون.