أقبَلْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنزَلْنا ذا الحُلَيفةِ، فتعَجَّلَتْ رِجالٌ إلى المدينةِ، وباتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبِتْنا معه، فلمَّا أصبَحَ سأَلَ عنهم، فقيلَ: تَعجَّلوا إلى المدينةِ، فقال: تَعجَّلوا إلى المدينةِ والنساءِ، أمَا إنَّهم سيَدَعونَها أحسَنَ ما كانت، ثُم قال: ليتَ شِعْري متى تَخرُجُ نارٌ منَ اليَمَنِ من جَبلِ الوِراقِ، تُضيءُ منها أعْناقُ الإبِلِ بُروكًا ببُصْرى كضَوءِ النهارِ.

الدلالات الموضوعية:# فتن - الترهب في أيام الفتن# أشراط الساعة - خروج النار# فضائل المدينة - المدينة حين يتركها أهلها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره لكن بلفظ: "تخرج نار من الحجاز"

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21289) واللفظ له، والبزار (4030)، وابن حبان (6841)

الشرح والتوضيح

مِن أركانِ الإيمانِ: الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، وذلك يَتَضَمَّنُ الإيمانَ به وبِما يَكونُ في ذلك اليَومِ مِنَ الأهوالِ والأحوالِ التي فيها تَتَغَيَّرُ مَعالِمُ هذا الكَونِ، وإنَّ مِنَ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ باليَومِ الآخِرِ الإيمانَ بأشراطِ السَّاعةِ، أي: عَلاماتِ يَومِ القيامةِ، فإنَّ السَّاعةَ لا تَقومُ حَتَّى تَظهَرَ عَلاماتٌ بَيَّنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهُم أقبَلوا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أقبَلوا راجِعينَ إلى المَدينةِ، ولَعَلَّهُم كانوا في سَفَرٍ، فنَزَلوا ذا الحُلَيفةِ، وهو ميقاتُ أهلِ المَدينةِ يَبعُدُ عَنِ المَدينةِ على طَريقِ مَكَّةَ 9كم، وهيَ اليَومَ بَلدةٌ عامِرةٌ، فتَعَجَّلَت رِجالٌ إلى المَدينةِ، أي: أسرَعوا الدُّخولَ إلى المَدينةِ قَبلَ دُخولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وباتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه في ذي الحُلَيفةِ، فلَمَّا أصبَحَ رَسولُ اللهِ في الصَّباحِ سَألَ عَنهُم، أينَ هُم؟ فقيلَ له: تَعَجَّلوا إلى المَدينةِ، أي: إنَّهُم قد سَبَقوا للدُّخولِ للمَدينةِ.

فقال رَسولُ اللهِ: تَعَجَّلوا إلى المَدينةِ والنِّساءِ، أي: أنَّهُم قد سَبَقوا إلَيها وإلى مُلاقاةِ النِّساءِ مِنَ الزَّوجاتِ، أما إنَّهُم سَيَدَعونَها أحسَنَ ما كانَت! أي: سَيَأتي يَومٌ يَترُكونَ المَدينةَ وهيَ في أحسَنِ حالِها! والمُرادُ نَوعُهُم، وهو أهلُ المَدينةِ يَترُكونَها لا أعيانُ هَؤُلاءِ الرِّجالِ يَترُكونَها، ويُحتَمَلُ أنَّ هَؤُلاءِ صاروا مِمَّن تَرَكَ المَدينةَ إلى بلادٍ أُخَرَ وسَكَنوا فيها حينَ فُتوحِ البِلادِ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ: لَيتَ شِعري، أي: لَيتَني أعلَمُ ولَيتَ عِلمي، مَتى تَخرُجُ نارٌ مِنَ اليَمَنِ مِن جَبَلِ الوراقِ، تُضيءُ مِنها أعناقُ الإبِلِ.

جَمعُ عَنَقٍ بفَتحِ العَينِ والنُّونِ، وهو الجَماعةُ، وقيلَ: جَمعُ عُنُقٍ بضَمَّتَينِ، وهو العُضوُ المَعروفُ، بُروكًا ببُصرى، وهيَ بَلَدٌ بالشَّامِ، وهيَ حاليًّا مَدينةُ حورانَ بَينَها وبَينَ دِمَشقَ حَوالَي 120كم، كَضَوءِ النَّهارِ، أي: أنَّه سَيَأتي يَومٌ تَخرُجُ نارٌ عَظيمةٌ مِن جِهةِ اليَمَنِ يَكونُ ضَوؤُها كَضَوءِ النَّهارِ، ومِن شِدَّةِ عَظَمَتِها أنَّ أعناقَ الجِمالِ يَصِلُها نورُها وضَوؤُها وهيَ بارِكةٌ في بُصرى.

وقد ظَهَرَت نارٌ في مُنتَصَفِ القَرنِ السَّابِعِ الهِجريِّ سَنةَ أربَعٍ وخَمسينَ وسِتِّمِائةٍ وكانَت نارًا عَظيمةً خَرَجَت مِنَ الحِجازِ بقُربِ المَدينةِ، فسَطَعَت واشتَعَلَت حَتَّى أحرَقَت أكثَرَ بُنيانِ المَدينةِ، ولَبِثَت نَحوًا مِن خَمسينَ يَومًا تَتَّقِدُ وتَرمي بالأحجارِ المُحماةِ المُحمَرَّةِ كالجَمرِ مِن بَطنِ الأرضِ.وفي الحَديثِ بَيانُ شَرَطٍ مِن أشراطِ السَّاعةِ [12] ينظر: اتحاف الجماعة (2/ 264 )، حاشية السندي على مسند أحمد (5/142) ، تحفة الأبرار (3/350) ، شرح المصابيح لابن الملك (5/542) ، وفاء الوفاء (1/113) ، صحيح ابن حبان (15/255) ، مشارق الأنوار (2/255) ، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص 103 - 10 4).

.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (35/ 216) 21289- حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش، يحدث عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن حبيب بن حماز، عن أبي ذر ، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا ذا الحليفة، فتعجلت رجال إلى المدينة، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم وبتنا معه، فلما أصبح سأل عنهم، فقيل: تعجلوا إلى المدينة، فقال: ((تعجلوا إلى المدينة والنساء أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت)) ثم قال: ((ليت شعري متى تخرج نار من اليمن من جبل الوراق، تضيء منها أعناق الإبل بروكا ببصرى كضوء النهار))

[مسند البزار - البحر الزخار] (9/ 424) 4030- حدثنا محمد بن معمر، قال: نا وهب بن جرير، قال: نا أبي قال: سمعت الأعمش، يحدث، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن حبيب بن حماز، عن أبي ذر ، رضي الله عنه، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا ذا الحليفة فتعجلت رجال إلى المدينة وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم وبتنا معه فلما أصبح سأل، فقال: (( تعجلوا إلى المدينة والنساء، أما أنهم سيدعونها أحسن ما كانت، وقال: للذين أقاموا معه معروفا، ثم قال: ((ليت شعري متى تخرج نار من اليمن من جبل الورقان تضيء منها أعناق الإبل ببصرى)) وهذا الكلام إنما نحفظه، عن أبي ذر بهذا الإسناد، ولا نعلم لأبي ذر طريقا غير هذا الطريق ولا نعلم أن حبيب بن جماز روى عنه غير عبد الله بن الحارث ولا حدث بحديث غير هذا الحديث

صحيح ابن حبان (15/ 255) 6841- أخبرنا محمد بن طاهر بن أبي الدميك ببغداد، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن حبيب بن حمازعن أبي ذر قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلنا ذا الحليفة، وتعجلت رجال إلى المدينة فباتوا بها، فلما أصبح سأل عنهم، فقيل: تعجلوا إلى المدينة، فقال: ((تعجلوا إلى المدينة والنساء؟! أما إنهم سيتركونها أحسن ما كانت)) وقال للذين تخلفوا معه معروفا، ثم قال: ((ليت شعري، متى تخرج نار من اليمن من جبل الوراق، تضيء لها أعناق الإبل وهي تنزل ببصرى كضوء النهار)).

قال علي: بصري بالشام.

أحاديث ذات صلة