عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّه كان يكرهُ أنْ يُحلَّى المصحفُ ، وقال : تُغرونَ به السَّارقَ ، وفي روايةٍ أخرَى : أنَّه رأى مصحفًا قد زُيِّنَ بفضَّةٍ ، فقال : تُغرونَ السَّارقَ ، زِينتهُ في جوفهِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - ما جاء في زخرفة المصاحف والغلو في ذلك
المصدر: البدر المنير
الراوي: -
المحدث: ابن الملقن
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

الشرح والتوضيح

للمُصحَفِ آدابٌ وأحكامٌ يَنبَغي على المَرءِ المُسلِمِ مَعرِفَتُها وتَعَلُّمُ أحكامِها حَتَّى لا يَقَعَ في شَيءٍ مَنهيٍّ عَنه وهو لا يَعلَمُ؛ ولِذا كانَ السَّلَفُ يَحرِصونَ على سُؤالِ أهلِ العِلمِ عَمَّا يُشكِلُ عليهِم مِن أحكامِ المُصحَفِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالمُصحَفِ، تَحليَتُه بالذَّهَبِ، فهَل يُشرَعُ ذلك أم لا؟ وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما كانَ يَكرَهُ أن يُحَلَّى المُصحَفُ، أي: أن يُزَيَّنَ، ثُمَّ بَيَّنَ سَبَبَ كَراهَتِه فقال: تَغُرُّونَ به السَّارِقَ، أي: أنَّكُم إذا زَيَّنتُموه بالذَّهَبِ أوِ الفِضَّةِ أو غَيرِ ذلك فإنَّ هذا فيه إغراءٌ للسَّارِقِ على سَرِقةِ المُصحَفِ وإن كانَ السَّارِقُ أصلًا لا يُريدُ سَرِقةَ المُصحَفِ ولَكِن مِن أجلِ ما فيه مِنَ الزِّينةِ يَسرِقُه، وفي رِوايةٍ أُخرى: أنَّه رَضيَ اللهُ عنه رَأى مُصحَفًا قد زُيِّنَ بفِضَّةٍ، فقال: تَغُرُّونَ السَّارِقَ، زينَتُه في جَوفِه، أي: زينةُ المُصحَفِ داخِلَه بقِراءَتِه وتَدَبُّرِ آياتِه والِاتِّعاظِ بها وما فيه مِنَ الأحكامِ والعِبَرِ.

والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ بَيانُ كَراهيةِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما لتَزيينِ المُصحَفِ.وفيه أنَّ زينةَ القُرآنِ داخِلَه [10] ينظر: تفسير القرطبي (1/30) ، المصاحف لابن أبي داود ( ص 343) ، مصنف ابن أبي شيبة (6/149) ، كشاف القناع (1/136-137) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (38/ 16) .

.

أحاديث ذات صلة