أنَّ ابنَ عباسٍ كان يُفتي بالمُتعةِ ويَغمصُ ذلك عليه أهلُ العلمِ فأبى ابنُ عباسٍ أن ينتكلَ عن ذلك حتى طفِقَ بعضُ الشعراءِ يقول.......

يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ؟ هل لك في نَاعمٍ خُودٍ مُبتَلَّةٍ...

تكونُ مثْواكَ حَتَّى يَصدِرَ النَّاسُ؟ قال فازداد أهلُ العلمِ بها قذرًا ولها بُغضًا حين قيل فيها الأشعارُ

الدلالات الموضوعية:# علم - الأخذ باختلاف الصحابة# نكاح - نكاح المتعة
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (14280) بلفظه ، وأبو عوانة في ((مستخرجه على مسلم)) (4493) بنحوه، كلاهما مطولا، وأصل الحديث رواه مسلم (1406) دون القصة والشعر في آخره.

الشرح والتوضيح

شَرَعَ اللهُ تَعالى النِّكاحَ لما فيه مِن مَقاصِدَ عَظيمةٍ مِن عِفَّةِ الرَّجُلِ والمَرأةِ، وتَكوينِ أُسرةٍ صالِحةٍ مُستَقيمةٍ، ولا يَتَحَقَّقُ ذلك إلَّا بالنِّكاحِ الشَّرعيِّ القائِمِ على أركانٍ، ومِنها: وُجودُ وليِّ المَرأةِ والشُّهودِ؛ ولِهذا حَرَّمَ الإسلامُ نِكاحَ المُتعةِ، بأن يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرأةَ لمُدَّةٍ مُعَيَّنةٍ مُقابِلَ مَبلَغٍ مِنَ المالِ يَدفَعُه لها، وقد كانَ هذا النِّكاحُ جائِزًا في بدايةِ الإسلامِ ثُمَّ نُسِخَ حُكمُه وحُرِّمَ، وأجمَعَ السَّلَفُ والخَلَفُ على تَحريمِه، ولَكِن في هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما كانَ يُفتي بالمُتعةِ، أي: يُبيحُها ويَقولُ بجَوازِها، ويَغمِصُ ذلك عليه أهلُ العِلمِ، أي: يَعيبونَ عليه في ذلك ويَطعَنونَ في فتواه، فالغَمصُ يَأتي بمَعنى العَيبِ والِاحتِقارِ والطَّعنِ، فأبى ابنُ عَبَّاسٍ أن يَنتَكِلَ عَن ذلك، أيِ: امتَنَعَ ابنُ عَبَّاسٍ أن يَعودَ ويَتَراجَعَ عَن فتواه في نِكاحِ المُتعةِ، حَتَّى طَفِقَ، أي: شَرَعَ وأخَذَ بَعضُ الشُّعَراءِ يَقولُ: يا صاحِ.

وهو تَرخيمٌ بحَذفِ الحَرفِ الأخيرِ، وأصلُه يا صاحِبُ، هَل لَكَ في فُتيا ابنِ عَبَّاسٍ؟ أي: في قَولِه بنِكاحِ المُتعةِ فتَأخُذَ بها وتَعمَلَ بها، وصَدرُ البَيتِ: أقولُ للشَّيخِ لَمَّا طالَ مَجلِسُهُ...

يا صاحِ هَل لَكَ في فُتيا ابنِ عَبَّاسِ، هَل لَكَ في ناعِمٍ خَودٍ مُبَتَّلةٍ...

تَكونُ مَثواكَ حَتَّى يَصدُرَ النَّاسُ؟ الخَودُ: الشَّابَّةُ النَّاعِمةُ الحَسَنةُ الخَلقِ، والمُبتَلَّةُ: هيَ المَرأةُ التي لَم يَركَبْ لَحمُها بَعضُه بَعضًا، والمَعنى: أنَّه يُرَغِّبُ صاحِبَه في أن يَنكِحَ امرَأةً حَسناءَ جَميلةً ناعِمةً، وتَكونَ مَعَه مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ في سَفَرِه أو مَكانِه الذي هو فيه حَتَّى يُسافِرَ النَّاسُ ويَرجِعونَ إلى ديارِهِم.

فلَمَّا سَمِعَ أهلُ العِلمِ هذا الشِّعرَ ازدادوا بها قَذَرًا ولَها بُغضًا، أي: زادَهُم ذلك تَقَذُّرًا وبُغضًا لنِكاحِ المُتعةِ حينَ قيلَ فيها الأشعارُ، أي: حَيثُ أُنشِدَت فيه الأشعارُ واستَحسَنَها الشُّعَراءُ في أشعارِهِم.

وفي رِوايةٍ أنَّهُم قالوا لابنِ عَبَّاسٍ: هَل تَدري ما صَنَعتَ وبِم أفتَيتَ؟ سارَت بفُتياكَ الرُّكبانُ، وقالت فيه الشُّعَراءُ.

فقال ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّا لله وإنَّا إلَيه راجِعونَ، لا واللهِ ما بهذا أفتَيتُ، ولا هذا أرَدتُ، ولا أحلَلتُ مِنها إلَّا ما أُحِلَّ مِنَ المَيتةِ والدَّمِ ولَحمِ الخِنزيرِ، أي: أنَّه كانَ لا يُجيزُها مُطلَقًا كما قيلَ، وإنَّما للمُضطَرِّ.وفي الحَديثِ بَيانُ قَولِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنه في نِكاحِ المُتعةِ.وفيه بُغضُ وتَقَذُّرُ أهلِ العِلمِ لنِكاحِ المُتعةِ [9] ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (7/334) ، المعجم الكبير (10/259) ، النهاية (5/116) ، (3/386) ، المعجم الوسيط (1/261) ، الغريب المصنف (2/397) .

.

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (14/ 391 ت التركي) :

14280 - وأخبرنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو محمد ابن حيان أبو الشيخ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أحمد ابن سعيد، حدثنا ابن وهب.

فذكره بنحوه[[ يعني قال: أخبرنى يونس قال: قال ابن شهاب: أخبرنى عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير -رضى الله عنهما- قام بمكة فقال: إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة.

يعرض بابن عباس، فناداه فقال: إنك جلف جاف، فلعمرى لقد كانت المتعة تفعل فى عهد إمام المتقين.

يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك.

قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله، أنه بينما هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه فى المتعة، فقال له ابن أبى عمرة الأنصارى: مهلا.

قال: ما هى؟ والله لقد فعلت فى عهد إمام المتقين.

قال ابن أبى عمرة: إنها كانت رخصة فى أول الإسلام لمن يضطر إليها؛ كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها.

قال ابن شهاب: وأخبرنى الربيع بن سبرة الجهنى أن أباه قال: قد كنت استمتعت فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من امرأة من بنى عامر ببردين أحمرين، ثم نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة.

قال ابن شهاب: وسمعت الربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وأنا جالس]]

وزاد فى آخره: قال ابن شهاب: وأخبرنى عبيد الله أن ‌ابن ‌عباس ‌كان ‌يفتى ‌بالمتعة، ‌ويغمص ‌ذلك ‌عليه ‌أهل ‌العلم، فأبى ابن عباس أن ينتكل، عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

… يا صاح هل لك فى فتيا ابن عباس

هل لك فى ناعم خود مبتلة … تكون مثواك حتى مصدر الناس

قال: فازداد أهل العلم بها قذرا ولها بغضا حين قيل فيها الأشعار.

مستخرج أبي عوانة (11/ 227) :

4493 - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا عمي، ح وحدثنا محمد بن يحيى، حدثنا هارون بن معروف وأبو سعيد الجعفي، قالا: أخبرنا ابن وهب، ح وحدثنا محمد بن عوف، حدثنا أصبغ بن الفرج، عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: "‌إن ‌ناسا ‌أعمى ‌الله ‌قلوبهم كما أعمى أبصارهم، يفتون بالمتعة يعرض بابن عباس -قال محمد بن يحيى: "برجل".

وقال غيره: "ابن عباس"- فناداه ابن عباس: إنك جلف جاف، فلعمري لقد كانت المتعة تعمل في عهد إمام المتقين (يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك".

قال يونس: قال ابن شهاب: وأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله، "أنه بينما هو جالس عند ابن عباس جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فأمره ابن عباس بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلا! يابن عباس، قال ابن عباس: أما هي والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين.

قال ابن أبي عمرة: يا ابن عباس، إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنه".

قال يونس: قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس كان يفتي بها ويغمض ذلك عليه أهل العلم، فأبى ابن عباس أن ينتقل

عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:

يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس … هل لك في ناعم جود متبلة

تكن مثواك حتى يصدر الناس.

قال: فازداد أهل العلم لها قذرا ولها بغضا حين قيل فيها الأشعار.

قال يونس: قال ابن شهاب: أخبرني الربيع بن سبرة: أن أباه قال: "كنت استمتعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من امرأة من بني عامر ببردين أحمرين، ثم نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة".

قال يونس: قال ابن شهاب: وسمعت الربيع بن سبرة يحدث عمر بن عبد العزيز وأنا جالس".

صحيح مسلم (2/ 1026 ت عبد الباقي) :

27 - (1406) وحدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس.

قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عبد الله ابن الزبير قام بمكة فقال: ‌إن ‌ناسا، ‌أعمى ‌الله ‌قلوبهم، كما أعمى أبصارهم، يفتون بالمتعة.

يعرض برجل.

فناداه فقال: إنك لجلف جاف.

فلعمري! لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين (يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك.

فوالله! لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك.

قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله؛ أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة.

فأمره بها.

فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلا! قال: ما هي؟ والله! لقد فعلت في عهد إمام المتقين.

قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها.

كالميتة والدم ولحم الخنزير.

ثم أحكم الله الدين ونهى عنها.

قال ابن شهاب: وأخبرني ربيع بن سبرة الجهني؛ أن أباه قال: قد كنت استمتعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني عامر، ببردين أحمرين.

ثم نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة.

قال ابن شهاب: وسمعت ربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز، وأنا جالس.

أحاديث ذات صلة