عن ابنِ عبَّاسٍ وعَمَّارٍ والزُّبَيرِ أنَّهم أخَذوا سارقًا فخَلَّوْا سبيلَه، فقلتُ لابنِ عبَّاسٍ: بئسَ ما صنَعْتُم حينَ خَلَّيتُم سبيلَه، فقال: لا أمَّ لك، أمَا لو كنتَ أنتَ لسَرَّكَ أنْ يُخلَّى سبيلُكَ.

الدلالات الموضوعية:# حدود - الستر على أهل الحدود# حدود - حد السرقة ونصابها# حدود - إمضاء الحدود أو التوقف فيها بما فيه الاحتياط للرعية
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عكرمة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (28666) بلفظه.

الشرح والتوضيح

حَثَّتِ الشَّريعةُ ورَغَّبَت في السَّترِ على المُسلِمِ إذا زَلَّ أو أذنَبَ، فمَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَه اللهُ في الدُّنيا والآخِرةِ، ما لَم يَصِلِ الأمرُ إلى السُّلطانِ، وقد كانَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ يَرَونَ أنَّه قد يُستَرُ على السَّارِقِ أحيانًا ولا يُفضَحُ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عِكرِمةُ مَولى ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ وعَمَّارَ بنَ ياسِرٍ والزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ رَضيَ اللهُ عنهُم أخَذوا سارِقًا فخَلَّوا سَبيلَه، أي: أمسَكوا بسارِقٍ ثُمَّ تَرَكوه وجَعَلوه يَنصَرِفُ ولَم يُقيموا عليه الحَدَّ.

فقال عِكرِمةُ لابنِ عَبَّاسٍ: بئسَ ما صَنَعتُم حينَ خَلَّيتُم سَبيلَه! أي: أنكَرَ عليهِم تَركَهُم لهذا السَّارِقِ واستَغرَبَ فِعلَهُم هذا.

فقال له ابنُ عَبَّاسٍ: لا أُمَّ لَكَ! وهو ذَمٌّ وسَبٌّ، أي: أنتَ لَقيطٌ لا تُعرَفُ لَكَ أُمٌّ، وهيَ كَلِمةٌ تَقولُها العَرَبُ عِندَ الإنكارِ والزَّجرِ وقد لا يَقصِدونَ حَقيقَتَها، أما لَو كُنتَ أنتَ لَسَرَّكَ أن يُخَلَّى سَبيلُكَ، أي: لَو كُنتَ أنتَ يا عِكرِمةُ السَّارِقَ لَأحبَبتَ أن يُترَكَ سَبيلُكَ ولا يُقامَ عليكَ الحَدُّ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ السَّترِ على السَّارِقِ [6] ينظر: مصنف ابن أبي شيبة (5/474) ، فتح الباري (12/87-88) ، هدي الساري ( ص 81) ، النهاية (1/68) .

.

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة (14/ 364) 28666- حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن عكرمة ؛ أن ابن عباس ، وعمارا ، والزبير أخذوا سارقا فخلوا سبيله ، فقلت لابن عباس : بئس ما صنعتم حين خليتم سبيله ، فقال : لا أم لك ، أما لو كنت أنت لسرك أن يخلى سبيلك.

أحاديث ذات صلة