كان عُرْوةُ يقولُ لعائشةَ: يا أُمَّتاهُ، لا أعجَبُ من فَهمِكِ؛ أقولُ: زَوْجةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبنتُ أبي بَكرٍ، ولا أعجَبُ من عِلْمِكِ بالشِّعْرِ، وأيَّامِ النَّاسِ؛ أقولُ: ابنةُ أبي بَكرٍ، وكان أعلَمَ النَّاسِ -أو من أعلَمِ النَّاسِ-، ولكنْ أعجَبُ من عِلْمِكِ بالطِّبِّ، كيف هو؟! ومِن أين هو؟! قال: فضَرَبَتْ على مَنكِبِه وقالت: أيْ عُرَيَّةُ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَسقَمُ عندَ آخِرِ عُمُرِه -أو في آخِرِ عُمُرِه-، فكانت تَقدَمُ عليه وُفودُ العَرَبِ مِن كُلِّ وَجْهٍ، فتَنعَتُ له الأنعاتَ، وكُنتُ أعالِجُها له؛ فمِن ثَمَّ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أمهات المؤمنين وما يتعلق بهن من أحكام# طب - إباحة التداوي وتركه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:خبر صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24380) واللفظ له، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/50)

الشرح والتوضيح

لأُمِّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها مَكانةٌ عاليةٌ وفَضلٌ عَظيمٌ؛ فهيَ زَوجةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانَت حَريصةً على العِلمِ وسُؤالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَعَلَّمَت مِنه الشَّيءَ الكَثيرَ مَعَ رَجاحةِ عَقلِها وفَهمِها ومَعرِفَتِها بكَثيرٍ مِن أنواعِ العُلومِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ وهو أحَدُ التَّابِعينَ، لعائِشةَ: يا أُمَّتاه، لا أعجَبُ مِن فهمِكِ؛ أقولُ: زَوجةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبِنتُ أبي بَكرٍ، أي: أنا لا أتَعَجَّبُ مِنَ الفَهمِ الذي أوتيتِه ومَعرِفَتِكِ بأحكامِ الشَّريعةِ مِنَ القُرآنِ والسُّنَّةِ؛ وذلك لأنَّكِ زَوجةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَعَلَّمتِ مِنه الشَّيءَ الكَثيرَ، وكَذلك أنتِ بنتُ أبي بَكرٍ الرَّجُلِ الذي كانَ مُلازِمًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخَذَ مِنه مِنَ العِلمِ الشَّيءَ الكَثيرَ، وأنتِ أخَذتِ مِن والِدِكِ، ولا أعجَبُ مِن عِلمِكِ بالشِّعرِ، وأيَّامِ النَّاسِ؛ أقولُ: ابنةُ أبي بَكرٍ، وكانَ أعلَمَ النَّاسِ، أو مِن أعلَمِ النَّاسِ، أي: وكَذلك لا أتَعَجَّبُ مِن مَعرِفَتِكِ بالشِّعرِ وأخبارِ النَّاسِ في الجاهِليَّةِ وما كانَ فيها؛ فأنتِ بنتُ أبي بَكرٍ، وكانَ أبو بَكرٍ مِن أعلَمِ النَّاسِ بذلك.

ولَكِن أعجَبُ مِن عِلمِكِ بالطِّبِّ، كَيفَ هو؟! ومِن أينَ هو؟! أي: إنَّما أتَعَجَّبُ من عِلمِكِ بالطِّبِّ ومَعرِفَتِكِ بأنواعِ الأمراضِ وعِلاجِها، فمِن أينَ تَعَلَّمتِه وكَيفَ أخَذتِه؟! فضَرَبَت عائِشةُ على مَنكِبِ عُروةَ وقالت له: أي عُرَيَّةُ -تَصغيرُ عُروةَ، وأي: حَرفُ نِداءٍ- إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَسقَمُ، أي: يَمرَضُ عِندَ آخِرِ عُمُرِه أو في آخِرِ عُمُرِه، أي: في أيَّامِه الأخيرةِ كانَ يَكثُرُ المَرَضُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكانَت تَقدَمُ عليه وُفودُ العَرَبِ مِن كُلِّ وجهٍ، أي: أنَّ قَبائِلَ العَرَبِ كانَت تَأتي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَنعَتُ له الأنعاتِ، أي: يَصِفونَ له أوصافَ بَعضِ الأدويةِ لِما به مِن مَرَضٍ، وكُنتُ أُعالِجُها له، أي: كُنتُ أنا الذي أفعَلُ تلك الأدويةَ التي كانَت تَصِفُها الوُفودُ، وفي رِوايةٍ: فيَصِفونَ له فأحفَظُ ذلك؛ فمِن ثَمَّ، أي: فمِن هُناكَ تَعَلَّمتُ الطِّبَّ.وفي الحَديثِ بَيانُ فضلِ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها.وفيه بَيانُ شِدَّةِ ذَكاءِ عائِشةَ وفَهمِها وعِلمِها بالشِّعرِ والتَّاريخِ والطِّبِّ والفِقهِ.وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ الطَّالِبِ لشَيخِه عَن مَصدَرِ عُلومِه وكَيفَ اكتَسَبَها.وفيه بَيانُ مَعرِفةِ أبي بَكرٍ بالأشعارِ والتَّاريخِ.وفيه مَشروعيَّةُ الِاستِفادةِ مِنَ الغَيرِ في عِلاجِ الأمراضِ.وفيه أنَّ الأدويةَ والعِلاجَ مِنَ الأمراضِ يَكونُ بالتَّجارِبِ [5] ينظر: حلية الأولياء (2/50) ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (8/1520) ، المعجم الأوسط (6/155) ، المستدرك (4/12) ، الفتح الرباني (22/124) .

.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (40/ 441) 24380- حدثنا أبو معاوية عبد الله بن معاوية الزبيري، قدم علينا مكة، حدثنا هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة : يا أمتاه، لا أعجب من فهمك، أقول: زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنت أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر، وأيام الناس، أقول ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو؟ ومن أين هو؟ قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عرية، (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره، أو في آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فتنعت له الأنعات، وكنت أعالجها له، فمن ثم))

حلية الأولياء (2/ 50) حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا عبد الله بن معاوية الزبيري حدثنا هشام بن عروة قال كان عروة يقول لعائشة يا أمتاه لا أعجب من فقهك أقول زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة أبي بكر ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنة أبي بكر وكان أعلم الناس ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ومن أين هو وما هو قال فضربت على منكبي ثم قالت أي عرية إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم في آخر عمره فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه فتنعت له فكنت أعالجه فمن ثم

أحاديث ذات صلة