كنَّا عندَ أنَسِ بنِ مالِكٍ، فدَعا بإناءٍ وفيه ثلاثُ ضِبابٍ حَديدٍ، وحَلْقةٌ مِن حَديدٍ، فأُخرِجَ مِن غِلافٍ أسْوَدَ، وهو دونَ الرُّبعِ وفوقَ نِصف الرُّبعِ، فأمَرَ أنَسُ بنُ مالِكٍ فجُعِلَ لنا فيه ماءٌ، فأتَينا به فشَرِبنا وصَبَبنا على رُؤوسِنا ووُجوهِنا، وصَلَّينا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# طهارة - الآنية# وضوء - الوضوء في الأواني والتور وغيرها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (12948)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (1845)

الشرح والتوضيح

خَصَّ اللهُ تَعالى نَبيَّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَصائِصَ دونَ سائِرِ البَشَرِ، ومِن ذلك أنَّه جَعَلَه مُبارَكًا في بَدَنِه وشَعرِه وريقِه وعَرَقِه وكُلِّ جَوارِحِه، وكَذلك في آثارِه التي كانَ يَستَعمِلُها، وكانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهُم يَحرِصونَ على أن يَلتَمِسوا بَرَكَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشَيءٍ مِن آثارِه المَوجودةِ بَعدَ مَوتِه، بَل كانوا يَحتَفِظونَ بها عِندَهُم رَجاءَ بَرَكَتِها، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ حَجَّاجُ بنُ حَسَّانَ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّهُم كانوا عِندَ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، فدَعا أنَسٌ بإناءٍ، أي: وعاءٍ للشُّربِ، وكانَ في هذا الإناءِ ثَلاثُ ضِبابِ حَديدٍ.

الضِّبابُ جَمعُ ضَبَّةٍ، وهيَ قِطعةٌ عَريضةٌ مِن أيِّ مَعدِنٍ يُصلَحُ بها ما كُسِرَ، أي: أنَّ هذا الإناءَ كانَ قد تَكَسَّرَ فضُبِّبَ بالحَديدِ، وحَلقةٌ مِن حَديدٍ، أي ولِلإناءِ حَلقةٌ كذلك مِن حَديدٍ، فأُخرِجَ مِن غِلافٍ أسودَ، أي: كانَ أنَسٌ قد خَبَّأ هذا الإناءَ في غِلافٍ أسودَ، فلَمَّا جاءَه هؤلاء القَومُ أخرَجَه مِن هذا الغِلافِ، وهو دونَ الرُّبُعِ وفَوقَ نِصفِ الرُّبُعِ، أي: أنَّ هذا الإناءَ ليس بالكَبيرِ ولا بالصَّغيرِ، ولَعَلَّه أكبَرُ مِن نِصفِ المُدِّ وأصغَرُ مِنَ المُدِّ، أو يَكونُ المُرادُ بهِ: رُبُعَ ما اشتَهَرَ بالكَيلِ عِندَهُم يَومَئِذٍ، كالذي يُسَمَّى الكَيلةَ، ثُمَّ أمَرَ أنَسُ بنُ مالِكٍ أن يُجعَلَ في هذا الإناءِ ماءٌ، فأُتينا به فشَرِبنا وصَبَبنا على رُؤوسِنا ووُجوهِنا، وصَلَّينا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّهُم أخَذوا هذا الإناءَ فشَرِبوا مِنَ الماءِ الذي فيه وصَبُّوا على رُؤوسِهِم ووُجوهِهِم رَجاءَ بَرَكةِ هذا الإناءِ، ثُمَّ صَلَّوا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ زيارةِ أهلِ الفَضلِ.وفيه مَشروعيَّةُ التَّبَرُّكِ بآثارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفيه ما كانَ عليه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهُم مِن حِرصِهِم على الِاحتِفاظِ بآثارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفيه بَيانُ كَيفَ كانَ إناءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفيه كَمالُ تَواضُعِه وتَركُ تَكَلُّفِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفيه مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ رُؤيةِ آثارِهِ [3] ينظر: جمع الوسائل في شرح الشمائل (1/239) ، المطلع على ألف ا ظ المقنع ( ص 20) ، خلاصة سيرة سيد البشر ( ص 176) ، حاشية السندي على مسند أحمد (3/283) .

.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (20/ 277 ط الرسالة) ((‌12948- حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حجاج بن حسان، قال: كنا عند أنس بن مالك ، فدعا بإناء وفيه ثلاث ضبات حديد، وحلقة من حديد، فأخرج من غلاف أسود، وهو دون الربع وفوق نصف الربع، فأمر أنس بن مالك فجعل لنا فيه ماء، فأتينا به فشربنا وصببنا على رؤوسنا ووجوهنا، وصلينا على النبي صلى الله عليه وسلم)).

[الأحاديث المختارة] (5/ 216) ‌1845- أخبرنا المبارك بن أبي المعالي الحريمي- ببغداد- أن هبة الله بن محمد أخبرهم، أبنا الحسن بن علي، أبنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا روح بن عبادة، ثنا الحجاج بن حسان، قال: ((كنا عند أنس بن مالك ، فدعا بإناء فيه ثلاث ضباب حديد، وحلقة من حديد، فأخرج من غلاف أسود، وهو دون الربع وفوق نصف الربع، فأمر أنس بن مالك، فجعل لنا فيه ماء فأتينا به فشربنا، وصببنا على رؤوسنا ووجوهنا، وصلينا على النبي صلى الله عليه وسلم)).

أحاديث ذات صلة