- عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال : لمَّا دعا نبيُّ اللهِ موسَى عليهِ السَّلامُ صاحبَهُ إلى الأجلِ الَّذي كان بينهُما قال لهُ صاحبُهُ : كلُّ شاةٍ وُلِدَتْ على غَيرِ لَونِها فذلكَ ولدُها لكَ، فعمدَ فرفعَ حبالًا على الماءِ فلمَّا رأتِ الخَيالَ فَزِعَتْ فجالَتْ جَولةً فولدْنَ كلُّهُنَّ بُلْقًا إلَّا شاةً واحدةً فذهبَ بأولادِهنَّ ذلكَ العامِ
أخرجه أبو يعلى الموصلي (2907)، والطبري في ((التفسير)) (19/ 570) كلاهما بلفظه.
قَصَّ اللهُ تَعالى في كِتابِه قِصَصَ أنبيائِه وما كانَ فيها مِنَ العِبَرِ والأحداثِ مَعَ قَومِهِم، ومِن تلك القِصَصِ قِصَّةُ موسى عليه السَّلامُ؛ فإنَّه لَمَّا خَرَجَ هارِبًا مِن فِرعَونَ خَشيةَ القَتلِ ووصَلَ إلى مَديَنَ والتَقى بوالِدِ المَرأتَينِ اللَّتَينِ سَقى لَهُما، أرادَ هذا الرَّجُلُ أن يُزَوِّجَ موسى بإحدى ابنَتَيه، وجَعَلَ المَهرَ أن يَرعى له موسى غَنَمَه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ نَبيَّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ لَمَّا دَعا صاحِبَه إلى الأجَلِ الذي كانَ بَينَهُما، أي: لَمَّا انتَهَت مُدَّةُ رَعيِ موسى للأغنامِ، وهيَ عَشرُ سَنَواتٍ، وأرادَ موسى أن يُفارِقَه، قال له صاحِبُه، أي: صاحِبُ الأغنامِ: كُلُّ شاةٍ ولَدَت على غَيرِ لَونِها فذلك ولَدُها لَكَ.أي: أنَّ أيَّةَ شاةٍ تَلِدُ فتَأتي بولَدٍ لَونُه يَختَلِفُ عَن لَونِها فهو لَكَ يا موسى، فعَمَدَ موسى فرَفَعَ حِبالًا، وفي رِوايةٍ أُخرى: خَيالًا على الماءِ، فلَمَّا رَأتِ الأغنامُ الخَيالَ، أي: خَيالَ الحِبالِ، فزِعَت، أي خافَت، فجالَت جَولةً، أي: دارَتِ الأغنامُ دَورةً فولَدنَ كُلُّهُنَّ بُلقًا، أي: فيه سَوادٌ وبَياضٌ، إلَّا شاةً واحِدةً، أي: كُلُّ الشِّياهِ ولَدنَ بألوانٍ مُختَلِفةٍ، إلَّا شاةً واحِدةً ولَدَت بنَفسِ لَونِها، فذَهَبَ بأولادِهِنَّ ذلك العامَ، أي: أخَذَ موسى جَميعَ أولادِ تلك الأغنامِ التي كانَ لَونُ أولادِها مُختَلِفًا عَنها.وفي الحَديثِ بَيانُ ما كانَ مِن قِصَّةِ موسى عليه السَّلامُ مَعَ صاحِبِ الغَنَمِ.وفيه مَشروعيَّةُ هِبةِ ما لَم يولَدْ [45] ينظر: البداية والنهاية (2/52) ، مسند الموصلي (5/285) ، تفسير الطبري (18/237) ، مجمع الزوائد (4/150) ، تفسير ابن كثير (6/233) ، النهاية (1/317) ، المعجم الوسيط (1/ 70 ).
.
تفسير ابن كثير (معتمد) (6/ 233)
فقال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك ، رضي الله عنه، قال: لما دعا نبي الله موسى، عليه السلام، صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كل شاة ولدت على غير لونها فذلك ولدها لك.
فعمد فرفع حبالا على الماء، فلما رأت الخيال فزعت فجالت جولة، فولدن كلهن بلقا إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام
مسند أبي يعلى الموصلي (5/ 285) 2907 - حدثنا موسى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس ، قال: " لما دعا نبي الله موسى عليه السلام صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كل شاة ولدت على غير لونها فلك ولدها، قال: فعمد فوضع حبالا على الماء، فلما رأت الحبال فزعت، فجالت جولة فولدن كلهن برقا إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام "
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (19/ 570) حدثني المثنى، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، قال: ثنا أنس ، قال: لما دعا نبي الله موسى صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كل شاة ولدت على غير لونها فلك ولد، فعمد، فرفع خيالا على الماء، فلما رأت الخيال، فزعت، فجالت جولة فولدن كلهن بلقا، إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام.