مَرَّ بِنا أَنَسُ بْنُ مالِكٍ رضيَ اللهُ عنهُ في مسجدِ بَنِي ثَعْلَبَةَ فقال : أَصَلَّيْتُمْ ؟ قُلْنا : نَعَمْ ، وذلكَ في صلاةِ الصُّبْحِ ، فأمرَ رجلًا فَأَذَّنَ وأقامَ ، ثُمَّ صلَّى بِأصحابِهِ.
أخرجه مطولا بنحوه عبد الرزاق (3417)، وابن أبي شيبة (7169) بنحوه، وأبو يعلى (4355) باختلاف يسير
مِن شَعائِرِ المُسلِمينَ الظَّاهِرةِ صَلاةُ الجَماعةِ، وقد جاءَتِ الأحاديثُ الكَثيرةُ في بَيانِ فضائِلِها وأجرِها وأجرِ مَن صَلَّى في جَماعةٍ في المَسجِدِ.
وهَل يُشرَعُ تَكرارُ الجَماعةِ في المَسجِدِ بحَيثُ إذا دَخَلَ جَماعةٌ المَسجِدَ ووُجِدَ النَّاسُ قدِ انتَهَوا مِنَ الصَّلاةِ، فهَل لَهُم أن يُقيموا جَماعةً ثانيةً؟ اختُلِفَ في ذلك، فكانَ بَعضُ الصَّحابةِ يَرى إقامةَ جَماعةٍ ثانيةٍ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الجَعدُ أبو عُثمانَ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه مَرَّ بهِم وهُم في مَسجِدِ بَني ثَعلَبةَ، ولَعَلَّه أحَدُ مَساجِدِ المَدينةِ، وكانوا يُصَلُّونَ صَلاةَ الصُّبحِ، فقال لَهُم أنَسٌ: أصَلَّيتُم؟ أي: هَلِ انتَهَيتُم مِنَ الصَّلاةِ؟ فقالوا: نَعَم، فعِندَ ذلك أمَرَ أنَسٌ رَجُلًا مِمَّن كانَ مَعَه أن يُؤَذِّنَ ثُمَّ أقامَ، ثُمَّ صَلَّى بأصحابِه، أي: صَلَّى جَماعةً ثانيةً في المَسجِدِ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إقامةِ جَماعةٍ ثانيةٍ في المَسجِدِ بَعدَ الجَماعةِ الأولى.وفيه مَشروعيَّةُ الأذانِ والإقامةِ للجَماعةِ الثَّانيةِ [43] ينظر: فتح الباري لابن رجب (6/6) ، عمدة القاري (5/5) ، مصنف عبد الرزاق (2/292) ، مصنف ابن أبي شيبة (2/111) ، الأوسط في السنن (3/61) .
.