لَمَّا كان عامُ الرَّمادةِ وأجدبَتْ بلادُ العربِ، كتب عمرُ إلى عمرِو بنِ العاصِ: من عبدِ اللهِ عمرَ أميرِ المؤمنينَ إلى العاصِ بنِ العاصِ، إنك لَعَمْري ما تُبالي إذا سَمِنْتَ ومَنْ قِبَلَكَ أنْ أَعْجَفَ أنا ومَن قِبَلِي، ويا غَوْثَاهُ...

فذكَرَ الحديثَ، وقال فيه: ثم دعا أبا عُبيدةَ بنَ الجَرَّاحِ فخرج في ذلك، فلمَّا رجَع بعَث إليه بألفِ دِينارٍ، فقال أبو عُبيدةَ: إني لم أعمَلْ لك يا ابنَ الخطَّابِ، إنما عمِلْتُ للهِ، ولستُ آخُذُ في ذلك شيئًا، فقال عمرُ: قد أعطانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشياءَ بعثنا لها، فكَرِهْنا ذلك، فأبى علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاقبَلْها أيُّها الرجُلُ، فاستعِنْ بها على دِينِكَ ودُنياكَ؛ فقَبِلَها أبو عُبيدةَ.

زاد شُعيبُ بنُ يحيى في حديثِه: فكتب عَمرٌو: أمَّا بعدُ، لبيك لبيك، أتتْكَ عِيرٌ أوَّلُها عندكَ وآخِرُها عندي، مع أني أرجو أنْ أجِدَ سبيلًا أنْ أحمِلَ في البحرِ، فلمَّا قدِمَ أوَّلُ عِيرٍ دعا الزُّبَيْرَ، فقال: اخرُجْ في أوَّلِ هذه العيرِ، فاستقبِلْ بها نَجْدًا، فاحمِلْ إليَّ كلَّ أهلِ بيتٍ قَدَرْتَ أنْ تحمِلَهم إليَّ، ومَن لم تستطِعْ حملَه فمُرْ لكلِّ أهلِ بيتٍ ببعيرٍ بما عليه، ومُرْهُمْ فَلْيَلْبَسوا كِساءَيْنِ، وَلْيَنْحَروا البعيرَ، فيَجْمُلُوا شَحْمَه، وَلْيَقْدُدُوا لحمَه، وَلْيَحْتَزُّوا جِلدَه، ثم ليأخذوه، كُبَّةً من قَديدٍ، وكُبَّةً من شَحْمٍ، وحَفْنَةً من دقيقٍ يطحنوا ويأكلوا حتى يأتيَهم اللهُ برزقٍ، فأبى الزُّبَيْرُ أنْ يخرُجَ، فقال: أَمَا واللهِ لا تجِدُ مِثْلَها حتى تخرُجَ مِنَ الدنيا، ثم دعا آخَرَ -أظُنُّه طلحةَ- فأبى، ثم دعا أبا عُبيدةَ فخرَجَ في ذلك.

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - أرزاق العمال# مغازي - عام الرمادة# مناقب وفضائل - أبو عبيدة بن الجراح# إمامة وخلافة - المراسلات بين الحاكم والأمراء والمرؤوسين
المصدر: المهذب في اختصار السنن
الراوي: أسلم مولى عمر بن الخطاب
المحدث: الذهبي
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه ابن خزيمة (2367)، والحاكم (1471)، والبيهقي (13397، 13398) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

المُؤمِنونَ إخوةٌ، يُساعِدُ بَعضُهُم بَعضًا، ويواسي بَعضُهُم بَعضًا بما عِندَهُم حَسَبَ استِطاعَتِهِم، ومِن أنواعِ المواساةِ: المواساةُ أيَّامَ المَجاعةِ وقِلَّةِ الطَّعامِ، وعَلى وليِّ الأمرِ أن يَتَفَقَّدَ أحوالَ رَعيَّتِه ويَنظُرَ في حَوائِجِهِم، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أسلَمُ مَولى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: لَمَّا كانَ عامُ الرَّمادةِ وكانَ في السَّنةِ الثَّامِنةَ عَشرةَ للهِجرةِ، وكانَت سَنةً شَديدةً مُلِمَّةً أُصيبَ النَّاسُ فيها بجَدبٍ وقَحطٍ وجوعٍ شَديدٍ، حَتَّى كانَتِ الرِّيحُ تَسفي التُّرابَ كالرَّمادِ، فسُمِّيَ عامَ الرَّمادةِ، وأجدَبَت بلادُ العَرَبِ، أي: أُصيبَتِ الأرضُ بالقَحطِ والجَدبِ وعَدَمِ النَّباتِ، كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه إلى عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنه، وكانَ واليَه على مِصرَ: مِن عَبدِ اللهِ عُمَرَ أميرِ المُؤمِنينَ إلى العاصِ بنِ العاصِ، وفي رِوايةٍ: عَمرِو بنِ العاصِ، إنَّكَ لَعَمري، أي: وحَياتي، ما تُبالي إذا سَمِنتَ ومَن قِبَلَكَ أن أعجَفَ أنا ومَن قِبَلي.

يُريدُ أنَّكَ يا عَمرو ليس عِندَكَ مُبالاةٌ إذا كُنتَ سَمينًا مِنَ الأكلِ أنتَ ومَن مَعَكَ في مِصرَ، وكانَ مَن في المَدينةِ مَعَ عُمَرَ عِجافًا أي: هُزَّالًا مِنَ الجوعِ، ثُمَّ قال لَه: يا غَوثاه، أي: أغيثوا بما عِندَكُم مِنَ الطَّعامِ أصحابَ المَدينةِ.

فذَكَرَ الحَديثَ، أي: ذَكَرَ الرَّاوي بَقيَّةَ الحَديثِ، وإنَّما أتى هُنا بالحَديثِ مُختَصَرًا مُقتَصِرًا فيه على الشَّاهِدِ مِنه، وهو قَولُه: ثُمَّ دَعا أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ فخَرَجَ في ذلك، أي: دَعا عُمَرُ أبا عُبَيدةَ حَتَّى يَذهَبَ بالرِّسالةِ ويَأخُذَ الزَّادَ والطَّعامَ مِن عِندِ عَمرِو بنِ العاصِ لأهلِ المَدينةِ، فلَمَّا رَجَعَ بَعَثَ إلَيه بألفِ دينارٍ، أي: لَمَّا رَجَعَ أبو عُبَيدةَ مِن مِصرَ بالطَّعامِ، أرسَلَ عُمَرُ لأبي عُبَيدةَ بألفِ دينارٍ أجرةً له على عَمَلِه الذي عَمِلَه، فقال أبو عُبَيدةَ: إنِّي لَم أعمَلْ لك يا ابنَ الخَطَّابِ، إنَّما عَمِلتُ للهِ، ولَستُ آخُذُ في ذلك شَيئًا، أي: أنَّ عَمَلي كانَ مِن أجلِ اللهِ ولَيسَ لَكَ حَتَّى آخُذَ مِنكَ الأجرَ، وإنَّما أجري على اللهِ، ورَفَضَ أن يَأخُذَ المالَ.

فقال له عُمَرُ: قد أعطانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أشياءَ بَعَثنا لَها، فكَرِهنا ذلك، فأبى علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يُرسِلُنا في أعمالٍ مِثلِ هذه ويُعطينا عليها المالَ، فنَكرَهُ أخذَها، فيُصِرُّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علينا في أخذِها، فنَأخُذُها.

ثُمَّ قال عُمَرُ لأبي عُبَيدةَ: فاقبَلْها أيُّها الرَّجُلُ، فاستَعِنْ بها على دينِكَ ودُنياكَ، أي: خُذْها حَتَّى تُعينَكَ على أُمورِ دينِكَ ودُنياكَ، فعِندَ ذلك قَبِلَها أبو عُبَيدةَ.

زادَ شُعَيبُ بنُ يَحيى -وهو أحَدُ الرُّواةِ- في رِوايَتِه لهذا الحَديثِ: أنَّ عَمرَو بنَ العاصِ كَتَبَ لعُمَرَ: أمَّا بَعدُ، لَبَّيكَ لَبَّيكَ، أتَتكَ عيرٌ أوَّلُها عِندَكَ وآخِرُها عِندي، أي: أجَبتُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، وسَوفَ أُرسِلُ لَكَ عيرًا أي: قافِلةً، يَكونُ أوَّلُها عِندَكَ وآخِرُها عِندي أي: أنَّها قافِلةٌ كَبيرةٌ مُحَمَّلةٌ بجَميعِ أصنافِ الطَّعامِ، مَعَ أنِّي أرجو أن أجِدَ سَبيلًا أن أحمِلَ في البَحرِ، أي: كانَ يَحرِصُ لَو وجَدَ فُرصةً أن يُرسِلَ هذه القافِلةَ عَن طَريقِ البَحرِ، فلَمَّا قدِمَ أوَّلُ عيرٍ دَعا عُمَرُ الزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ، وقال لَه: اخرُجْ في أوَّلِ هذه العيرِ، فاستَقبِلْ بها نَجدًا، أي: مِنطَقةَ نَجدٍ، فاحمِلْ إلَيَّ كُلَّ أهلِ بَيتٍ قدَرتَ أن تَحمِلَهُم إلَيَّ، أي: ابعَثْ لي كُلَّ أهلِ بَيتٍ تَستَطيعُ أن تُرسِلَهُم لي حَتَّى يُعطيَهُم مِن هذه القافِلةِ ومِنَ الطَّعامِ، ومَن لَم تَستَطِعْ حَملَه فمُرْ لكُلِّ أهلِ بَيتٍ ببَعيرٍ بما عليه، أي: مَن لَم يَستَطِعْ أن تَأخُذَه مَعَكَ إلَيَّ، فاجعَلْ له بَعيرًا مِن تلك القافِلةِ بما عليه مِنَ الطَّعامِ، ومُرهُم فليَلبَسوا كِساءَينِ، أي: إزارًا ورِداءً، وليَنحَروا البَعيرَ، فيَجمُلوا شَحمَه، أي: يُذيبوا شَحمَه، وليُقدِّدوا لَحمَه، أي: يُمَلِّحوا اللَّحمَ ويُجَفِّفوه في الشَّمسِ حَتَّى يَستَمِرَّ مَعَهُم عِدَّةَ أيَّامٍ ولا يَفسُدَ، فالقديدُ: اللَّحمُ المُمَلَّحُ المُجَفَّفُ في الشَّمسِ، وليَحتَذوا جِلدَه.

وفي نُسخةٍ أُخرى: وليَأخُذوا جِلدَه، ثُمَّ ليَأخُذوا كُبَّةً مِن قديدٍ وكُبَّةً مِن شَحمٍ.

الكُبَّةُ: الشَّيءُ المُجتَمِعُ مِنَ الطَّعامِ وغَيرِه.

وحَفنةً مِن دَقيقٍ فيَطحَنوا، أي: مَجموعةً مِنَ اللَّحمِ مَعَ الشَّحمِ ومِنَ الدَّقيقِ، وفي رِوايةٍ أُخرى: ثُمَّ ليَأخُذوا كَمِّيَّةً مِن قديدٍ، وكَمِّيَّةً مِن شَحمٍ، ويَأكُلوه ويَأكُلوا حَتَّى يَأتيَهُمُ اللهُ برِزقٍ، أي: حَتَّى يُيَسِّرَ اللهُ لَهُم طَعامًا، فأبى الزُّبَيرُ أن يَخرُجَ، أي: امتَنَعَ مِنَ الذَّهابِ في هذه المُهِمَّةِ، فقال له عُمَرُ: أما واللهِ لا تَجِدُ مِثلَها حَتَّى تَخرُجَ مِنَ الدُّنيا، ثُمَّ دَعا آخَرَ يَقولُ الرَّاوي أظُنُّه طَلحةَ، أي: طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، فأبى، أي: امتَنَعَ مِنَ الخُروجِ، ثُمَّ دَعا عُمَرُ أبا عُبَيدةَ فخَرَجَ في ذلك، أي: أجابَ أبو عُبَيدةَ لهذه المُهِمَّةِ.وفي الحَديثِ بَيانُ ما أصابَ المُسلِمينَ مِنَ الشِّدَّةِ والمَجاعةِ.وفيه أنَّ على وليِّ الأمرِ أن يَتَتَبَّعَ أحوالَ النَّاسِ ويَنظُرَ مَواطِنَ الحاجةِ ومَواطِنَ الفَقرِ فيَتَعاهَدَها بتَهيِئةِ الأُمورِ والأرزاقِ.وفيه الحَثُّ على مواساةِ الضُّعَفاءِ والمُحتاجينَ.وفيه مَشروعيَّةُ أخذِ الأُجرةِ في أعمالِ الخَيرِ.وفيه أنَّ لوليِّ الأمرِ أن يُعطيَ الوُلاةَ والعُمَّالَ مِن بَيتِ مالِ المُسلِمينَ بما يَرى فيه المَصلَحةَ لَهُم [37] ينظر: النهاية (1/242) (4/22) (4/138) ، السنن الكبرى للبيهقي (6/577) ، غريب الحديث لأبي عبيد (3/407) ، صحيح ابن خزيمة (4/68) ، المستدرك (1/ 563 ).

.

الأصول والأحكام

[صحيح ابن خزيمة] (4/ 68) :

‌2367 - حدثنا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري، حدثنا شعيب يعني ابن يحيى التجيبي، حدثنا الليث، عن هشام وهو ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم ، أنه لما كان عام الرمدات، وأجدبت ببلاد الأرض، كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: من عبد الله عمر أمير المؤمنين، إلى العاص بن العاص لعمري ما تبالي إذا سمنت، ومن قبلك أن أعجف أنا ومن قبلي، ويا غوثاه .

فكتب عمرو: " سلام، أما بعد لبيك لبيك أتتك عير أولها عندك، وآخرها عندي، مع أني أرجو أن أجد سبيلا أن أحمل في البحر، فلما قدمت أول عير دعا الزبير، فقال: اخرج في أول هذه العير، فاستقبل بها نجدا، فاحمل إلى كل أهل بيت قدرت على أن تحملهم، وإلى من لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومرهم فليلبسوا كياس الذين فيهم الحنطة، ولينحروا البعير، فليجملوا شحمه، وليقدوا لحمه، وليأخذوا جلده، ثم ليأخذوا كمية من قديد، وكمية من شحم، وحفنة من دقيق، فيطبخوا، فيأكلوا حتى يأتيهم الله برزق، فأبى الزبير أن يخرج، فقال: أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر أظنه طلحة، فأبى، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح، فخرج في ذلك فلما رجع بعث إليه بألف دينار، فقال أبو عبيدة: إني لم أعمل لك يا ابن الخطاب، إنما عملت لله، ولست آخذ في ذلك شيئا، فقال عمر: قد أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياء بعثنا لها فكرهنا، فأبى ذلك علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقبلها أيها الرجل فاستعن بها على دنياك ودينك فقبلها أبو عبيدة بن الجراح ثم ذكر الحديث.

قال أبو بكر: في القلب من عطية بن سعد العوفي إلا أن هذا الخبر قد رواه زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قد خرجته في موضع آخر

[المستدرك على الصحيحين] (1/ 563) :

‌1471 - أخبرنا أبو إسحاق بن فراس الفقيه بمكة، ثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا شعيب بن يحيى التجيبي، ثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه ، أنه لما كان عام الرمادي، وأجدبت الأرض كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص، أخبرني العمري ما تبالي إذا سمنت، ومن قبلك أن أعجف، ومن قبلي، ويا غوثاه، فكتب عمرو: " السلام عليك أما بعد: لبيك لبيك، أتتك عير أولها عندك، وآخرها عندي، مع أني أرجو أن أجد سبيلان أحمل في البحر " فلما قدم أول عير دعا الزبير، فقال: اخرج في أول هذه العير، فاستقبل بها غدا، فاحمل إلى كل أهل بيت ما قدرت أن تحمل إلي، ومن لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومرهم فليلبسوا الناس كما أتين، ولينحروا البعير، فيحملوا شعره، وليقددوا لحمه، وليحتذوا جلده، ثم ليأخذوا كبة من قديد، وكبة من شحم، وجفنة من دقيق فليطبخوا وليأكلوا حتى يأتيهم الله برزق فأبى الزبير أن يخرج، فقال: أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا ، ثم دعا آخر أظنه طلحة فأتى، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح فخرج في ذلك، فلما رجع بعث إليه بألف دينار، فقال أبو عبيدة: إني لم أعمل لك يا ابن خطاب إنما عملت لله، ولست آخذ في ذلك شيئا، فقال عمر: قد أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياء بعثنا فيها فكرهنا، فأبى ذلك علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقبلها أيها الرجل، واستعن بها على دنياك فقبلها أبو عبيدة بن الجراح هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه

السنن الكبرى للبيهقي (6/ 354) 13397- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبى عمرو قالا حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغانى حدثنا عبد الله بن صالح حدثنى الليث حدثنى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم أنه قال : لما كان عام الرمادات وأجدبت بلاد العرب كتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى عمرو بن العاص من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص إنك لعمرى ما تبالى إذا سمنت ومن قبلك أن أعجف أنا ومن قبلى ويا غوثاه فذكر الحديث وقال فيه : ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح فخرج فى ذلك فلما رجع بعث إليه بألف دينار فقال أبو عبيدة : إنى لم أعمل لك يا ابن الخطاب إنما عملت لله ولست آخذ فى ذلك شيئا فقال عمر رضى الله عنه : قد أعطانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى أشياء بعثنا لها فكرهنا ذلك فأبى علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاقبلها أيها الرجل فاستعن بها على دينك ودنياك فقبلها أبو عبيدة.

السنن الكبرى للبيهقي (6/ 355) 13398- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو إسحاق : إبراهيم بن فراس الفقيه بمكة حدثنا بكر بن سهل الدمياطى حدثنا شعيب بن يحيى التجيبى حدثنا الليث بن سعد عن هشام بن سعد فذكره بإسناده مثله وذكر ما ترك من الأول فقال فكتب عمرو : السلام أما بعد لبيك لبيك أتتك عير أولها عندك وآخرها عندى مع إنى أرجو أن أجد سبيلا أن أحمل فى البحر فلما قدم أول عير دعا الزبير رضى الله عنه فقال : اخرج فى أول هذه العير فاستقبل بها نجدا فاحمل إلى هل كل بيت قدرت أن تحملهم إلى ومن لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه ومرهم فليلبسوا كسائين ولينحروا البعير فيجملوا شحمه وليقددوا لحمه وليحتذوا جلده ثم ليأخذوا كبة من قديد وكبة من شحم وجفنة من دقيق فيطبخوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزق فأبى الزبير أن يخرج فقال : أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا ثم دعا آخر أظنه طلحة فأبى ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح فخرج فى ذلك وذكر باقى الحديث بنحوه.

أحاديث ذات صلة