أتاهم كتابُ عُمرَ وَهُم في بعضِ المغازي بلغَني أنَّكم في أرضٍ يأكلونَ طعامًا يقالُ لَهُ: الجُبنُ فانظروا ما حلالُهُ من حرامِهِ وتلبَسونَ الفراءَ، فانظروا ذَكيَّهُ من ميتتِهِ.

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# طهارة - جلود الميتة# أطعمة - أكل الجبن# زينة اللباس - لبس الفراء# طهارة - دباغ جلود الميتة
المصدر: المهذب في اختصار السنن
الراوي: زيد بن وهب الجهني
المحدث: الذهبي
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (19872)

الشرح والتوضيح

أباحَ اللهُ تَعالى للنَّاسِ أن يَأكُلوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقَهُم سُبحانَه، فالأصلُ في جَميعِ المَأكولاتِ والمَشروباتِ الحِلُّ والإباحةُ إلَّا ما جاءَ النَّصُّ بتَحريمِها والمَنعِ مِنها، ولِلمُسلِمِ أن يَأكُلَ ويَشرَبَ بدونِ أن يَسألَ عَن مَصدَرِ هذا الأكلِ والشَّرابِ إذا كانَ في بَلَدٍ مُسلِمٍ، أمَّا إذا كانَ في بَلَدٍ غَيرِ مُسلِمٍ ووجَدَ طَعامًا أو شَرابًا ولا يَعلَمُ مَصدَرَه فيَنبَغي عليه التَّأكُّدُ مِنه قَبلَ الإقدامِ عليه؛ لأنَّه لا يُؤمَنُ أن يَكونَ مِمَّا حَرَّمَه اللهُ تَعالى، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زَيدُ بنُ وهبٍ وهو أحَدُ التَّابِعينَ أنَّهُم كانوا في بَعضِ المَغازي، أيِ: الغَزَواتِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ لفَتحِ بَعضِ البُلدانِ الكافِرةِ، وكانوا يَأكُلونَ مِمَّا في تلك البِلادِ مِنَ الأطعِمةِ، فجاءَهُم كِتابٌ، أي: رِسالةٌ مِن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يَقولُ لَهُم فيها: بَلَغَني، أي: وصَلَني وعَلِمتُ أنَّكُم في أرضٍ يَأكُلونَ طَعامًا يُقالُ لَه: الجُبنُ.

وهو ما جَمَدَ مِنَ اللَّبَنِ وصُنِعَ بطَريقةٍ خاصَّةٍ، فانظُروا ما حَلالُه مِن حَرامِه، أيِ: انظُروا إلى مَصدَرِ هذا الجُبنِ، فإن كانَ مَأخوذًا مِن حَيَوانٍ حَلالٍ جازَ لَكُم أكلُه، وإن كانَ مَصدَرُه مِن حَيَوانٍ مُحَرَّمٍ أكلُه أو كانَ مَيتةً فلا يَجوزُ لَكُم أكلُه، وتَلبَسونَ الفِراءَ وهو جُلودُ بَعضِ الحَيَوانِ كالدِّبَبةِ والثَّعالِبِ تُدبَغُ ويُتَّخَذُ مِنها مَلابِسُ للدِّفءِ ولِلزِّينةِ، فانظُروا ذَكيَّه مِن مَيتَتِه، أي: إن كانَ هذا الفِراءُ مُتَّخَذًا ومَصنوعًا مِن حَيَوانٍ حَلالٍ قد ذُكِّيَ أي: ذُبِحَ بطَريقةٍ شَرعيَّةٍ، جازَ لَكُم لُبسُه، وإن كانَ هذا الفِراءُ اتُّخِذَ مِن مَيتةٍ فلا يَصِحُّ لَكُم لُبسُه؛ لأنَّ المَيتةَ مُحَرَّمةٌ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ السُّؤالِ عَنِ الطَّعامِ المُشتَبَهِ في حِلِّه في بلادِ الكُفَّارِ.وفيه مَشروعيَّةُ الأكلِ مِنَ الطَّعامِ في بلادِ الكُفَّارِ ما لَم يُعلَمْ حُرمَتُها.وفيه مَشروعيَّةُ لُبسِ الثِّيابِ في بلادِ الكُفَّارِ ما لَم يُعلَمْ حُرمَتُها.وفيه مَشروعيَّةُ أكلِ الجُبنِ المَصنوعِ مِمَّا جازَ أكلُهُ.وفيه حِرصُ الأميرِ على تَوجيهِ رَعيَّتِه وسُؤالِه عَمَّا يَتَعَلَّقُ بأمرِ دينِهِم [35] ينظر: السنن الصغير للبيهقي (4/ 60 )، المعجم الوسيط (1/106) (2/686) السنن الكبرى للبيهقي (10/10-11) ، المغني (1/54-55) ، المجموع (9/ 68 - 6 9).

.

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للبيهقي (9/ 320) 19872- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس : محمد بن أحمد بن محبوب حدثنا عبد المجيد بن إبراهيم حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب قال : أتاهم كتاب عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهم فى بعض المغازى بلغنى أنكم فى أرض تأكلون طعاما يقال له الجبن فانظروا ما حلاله من حرامه وتلبسون الفراء فانظروا ذكيه من ميتته.

أحاديث ذات صلة