عن أبي هريرةَ أنَّهُ قال : إذا أطعمَكَ أخوكَ المسلمُ طعامًا ما فكُلْ وإذا سقاكَ شرابًا فاشربْ فإن رابَكَ فاسجُجْهُ بالماءِ
أخرجه عبد الرزاق (17023) واللفظ له، وابن أبي شيبة (24918) بنحوه.
إذا أكرَمَ المُسلِمُ أخاه المُسلِمَ بطَعامٍ أو شَرابٍ فيَنبَغي عليه أن يَأكُلَ مِن طَعامِه ويَشرَبَ مِن شَرابِه ولا يَسألَه عَن مَصدَرِ ذلك الطَّعامِ أوِ الشَّرابِ، فالأصلُ في مالِ المُسلِمِ وأكلِه وشُربِه الحِلُّ، ما لَم يَكُنْ هُناكَ شُبهةٌ أو مانِعٌ يَمنَعُ مِن ذلك؛ ولِهذا يَقولُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه في هذا الحَديثِ: إذا أطعَمَكَ أخوكَ المُسلِمُ طَعامًا ما فكُلْ، أي: كُلْ مُباشَرةً مِن غَيرِ سُؤالٍ له عَن مَصدَرِ هذا الطَّعامِ هَل هو مِن حَلالٍ أم مِن حَرامٍ، وإذا سَقاكَ شَرابًا فاشرَبْ، أي: وكَذلك إذا أعطاكَ شَرابًا فاشرَبْه بدونِ سُؤالٍ له عَن نَوعيَّةِ هذا الشَّرابِ وهَل هو مُسكِرٌ أم لا، فإن رابَكَ، أي: شَكَكتَ في هذا الشَّرابِ وخَشيتَ أن يَكونَ مُسكِرًا، فاسجُجْه بالماءِ.
السَّجُّ: اللَّبَنُ الذي رُقِّقَ بالماءِ ليَكثُرَ، وقيلَ: هو الذي ثُلُثُه لَبَنٌ وثُلُثاه ماءٌ، والمَعنى: صُبَّ على هذا الشَّرابِ الماءَ الكَثيرَ حَتَّى يَزولَ عَنه السُّكرُ الذي تَتَوهَّمُه ثُمَّ اشرَبْه.
ولَيسَ في هذا إباحةُ المُسكِرِ ولا إباحةُ ما حَرَّمَ اللهُ مِنَ المَآكِلِ كالخِنزيرِ وغَيرِه مِنَ الأُمورِ الواضِحةِ المَعلومةِ، وإنَّما فيه أن لا يُفَتِّشَ المَرءُ عن أخيه المُسلِمِ وأن يَسُجَّ النَّبيذَ بالماءِ إذا خيفَ أن يُسكِرَ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أكلِ طَعامِ المُسلِمِ وشَرابِه بدونِ سُؤالٍ عَن مَصدَرِه.وفيه مَشروعيَّةُ إضافةِ الماءِ الكَثيرِ على الشَّرابِ الذي يُشَكُّ أنَّه يُسكِرُ [34] ينظر: النهاية (2/286) (2/342) ، المحلى (6/188-189) ، لسان العرب (2/295) .
.