عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما، قالَ: إنَّكَ لتَرى الرَّجلَ يمشي في الأسواقِ، وقد وَقَع اسمُه في الموتى، ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3، 4]، يعني ليلةَ القَدْرِ؛ ففي تلكَ اللَّيلةِ يُفرقُ أمرُ الدُّنيا إلى مِثلِها مِن قابِلِ.

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الدخان# ليلة القدر - فضل ليلة القدر
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: سعيد بن جبير
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح الإسناد

الشرح والتوضيح

كَتَبَ اللهُ مَقاديرَ الخَلائِقِ قَبلَ أن يَخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخَمسينَ ألفَ سَنةٍ، وهذا يُعتَبَرُ التَّقديرَ الكُلِّيَّ العامَّ، ثُمَّ جَعَلَ سُبحانَه تَقديرًا سَنَويًّا يَكونُ فيه مَقاديرُ الخَلقِ في سَنَتِهِم، وجَعَلَ هذا التَّقديرَ السَّنَويَّ في لَيلةِ القدرِ وسَمَّاها لَيلةً مُبارَكةً، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما: إنَّكَ لَتَرى الرَّجُلَ يَمشي في الأسواقِ، وقد وقَعَ اسمُه في المَوتى، أي: أنَّ الرَّجُلَ يَجِدُ الرَّجُلَ يَمشي وهو في صِحَّةٍ وعافيةٍ ليس فيه أيُّ شَيءٍ، وهو لا يَعلَمُ مَتى أجَلُه، ويَكونُ اسمُ الرَّجُلِ قد كُتِبَ فيمَن سَيَموتُ في تلك السَّنةِ، ثُمَّ قَرَأ ابنُ عَبَّاسٍ قَولَه تَعالى: ﴿إنَّا أنزَلناه في لَيلةٍ مُبارَكةٍ إنَّا كُنَّا مُنذِرينَ (3) فيها يُفرَقُ كُلُّ أمرٍ حَكيمٍ﴾ [الدخان: 3، 4] ، يَعني: لَيلةَ القدرِ، أي: أنَّ هذه اللَّيلةَ المُبارَكةَ التي أُنزِلَ فيها القُرآنُ هيَ لَيلةُ القدرِ التي يُقدَّرُ فيها المَقاديرُ السَّنَويَّةُ، ففي تلك اللَّيلةِ يُفرَقُ أمرُ الدُّنيا إلى مِثلِها مِن قابِلٍ، أي: يُفصَلُ في لَيلةِ القدرِ أحوالُ العِبادِ فيُكتَبُ مِن أُمِّ الكِتابِ في لَيلةِ القدرِ ما هو كائِنٌ في السَّنةِ مِنَ الخَيرِ والشَّرِّ والأرزاقِ والآجالِ، وما يَكونُ فيها إلى آخِرِها.وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ التَّقديرَ السَّنَويَّ يَكونُ في لَيلةِ القدرِ.وفيه بَيانُ ما هيَ اللَّيلةُ المُبارَكةُ في الآيةِ [27] ينظر: تفسير البغوي (7/227) ، تفسير ابن كثير (7/246) ، زاد المسير (4/87) .

.

أحاديث ذات صلة