أعرَستُ، فدَعا أبي النَّاسَ فيهم أبو أيُّوبَ، وقد ستَروا بَيْتي بجُناديٍّ أخضَرَ، فجاء أبو أيُّوبَ، فطَأطَأَ رَأْسَه، فنظَرَ، فإذا البَيْتُ مُستَّرٌ، فقال: يا عَبدَ اللهِ، تَستُرونَ الجُدُرَ؟ فقال أبي، واستَحيى: غلَبَنا النِّساءُ يا أبا أيُّوبَ.

فقال: مَن خَشيتُ أنْ تَغلِبَه النِّساءُ، فلمْ أخْشَ أنْ يَغلِبَنَّكَ، لا أدخُلُ لكم بَيْتًا، ولا آكُلُ لكم طَعامًا.

الدلالات الموضوعية:# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# أشراط الساعة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# بر وصلة - هجر المسلم# زينة - تستير الجدر
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: سالم
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (4/ 118) (3853) بلفظه، وابن أبي شيبة (25252)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (16/ 50) كلاهما بنحوه، والبخاري معلقا بصيغة الجزم قبل حديث (5181) مختصرا.

الشرح والتوضيح

للمُسلِمِ على أخيه المُسلِمِ حُقوقٌ وواجِباتٌ، جاءَتِ الشَّريعةُ بالأمرِ بها والحَثِّ عليها، فالمُسلِمُ أخو المُسلِمِ، واللهُ تَعالى يَقولُ: ﴿إنَّما المُؤمِنونَ إخوةٌ﴾ [الحجرات: 10] .

ومِن تلك الحُقوقِ التي أمَرَ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إجابةُ الدَّعوةِ، فإذا دَعا المُسلِمُ أخاه المُسلِمَ لوليمةِ طَعامٍ كانَ حَقًّا عليه إجابةُ دَعوتِه، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وإذا دَعاكَ فأجِبْه.

وقد ذَكَرَ بَعضُ أهلِ العِلمِ بَعضَ الأعذارِ التي تَمنَعُ مِن إجابةِ الدَّعوةِ، ومِنها: وُجودُ مُنكَرٍ مِن خَمرٍ أو لَهوٍ أو صورٍ ونَحوِ ذلك، ولا يَستَطيعُ تَغييرَه، فِفي هذه الحالِ يُعذَرُ الشَّخصُ مِن حُضورِ هذه الدَّعوةِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سالِمُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنَّه أعرَسَ، أي: تَزَوَّجَ، وأعرَسَ الرَّجُلُ فهو مُعرِسٌ: إذا دَخَلَ بامرَأتِه عِندَ البناءِ بها، فصنع والِدُه عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما وليمةً للعُرسِ ودَعا النَّاسَ للحُضورِ، وكانَ مِن الحاضِرينَ أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه، يَقولُ سالِمٌ: وقد سَتَروا بَيتي بجُناديٍّ أخضَرَ، وهو جِنسٌ مِنَ الأنماطِ أوِ الثِّيابِ يُستَرُ بها الجُدرانُ، أي: سُتِر جِدارُ بَيتِه مِنَ الدَّاخِلِ بسَتائِرَ خُضرٍ، فلَمَّا جاءَ أبو أيُّوبَ، فطَأطَأ رَأسَه، أي: خَفَضَ رَأسَه فنَظَرَ إلى البَيتِ، فإذا البَيتُ مُسترٌ، أي: وجَدَ أنَّ البَيتَ قد سُتِرَ بهذه السَّتائِرِ، فاستَنكَرَ ذلك وقال: يا عَبدَ اللهِ، أي: ابنَ عُمَرَ، تَستُرونَ الجُدرَ؟ أي: أنتَ يا ابنَ عُمَرَ مِمَّن يَفعَلونَ هذا الفِعلَ؟ مُستَنكِرًا عليه.

فاستَحيى ابنُ عُمَرَ مِن أبي أيُّوبَ لَمَّا واجَهَه بهذا الأمرِ وقال: غَلَبَنا النِّساءُ يا أبا أيُّوبَ، أي: أنَّنا لا نُريدُه ولا نُريدُ فِعلَه، لَكِنَّ النِّساءَ يُحبِبنَ مِثلَ ذلك ولَم نَستَطِعْ أن نَمنَعَهُنَّ، فهُنَّ أغلَبُ علينا في مِثلِ هذه الأُمورِ مِنَ العُرسِ والزِّينةِ ونَحوِها.

فقال أبو أيُّوبَ: مَن خَشيتُ أن تَغلِبَه النِّساءُ، فلَم أخشَ أن يَغلِبنَكَ، أي: إذا كان هُناكَ رِجالٌ تَغلِبُهُم نِساؤُهُم فلستَ منهم يا ابنَ عُمَرَ! ثُمَّ قال أبو أيُّوبَ: لا أدخُلُ لَكُم بَيتًا، ولا آكُلُ لَكُم طَعامًا، أي: أنَّه ما دامَت هذه السُّتُرُ على الجِدارِ مُعَلَّقةً فلَن أدخُلَ لَكُم بَيتًا ولَن آكُلَ لَكُم طَعامًا.

ثُمَّ خَرَجَ أبو أيُّوبَ وانصَرَفَ كما في الرِّوايةِ الأُخرى.

وكَرِهَ البَعضُ ذلك لِما فيه مِنَ السَّرَفِ.

وفي حُكمِ تَعليقِ السُّتُرِ على الجُدرانِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ شُروحِ الحَديثِ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الوليمةِ للعُرسِ.وفيه مَشروعيَّةُ إجابةِ دَعوةِ العُرسِ.وفيه عَدَمُ مَشروعيَّةِ سَترِ الجُدرانِ بالسُّتُرِ.وفيه مَشروعيَّةُ السُّؤالِ عَن وُجودِ المُنكَراتِ قَبلَ حُضورِ الوليمةِ.وفيه أنَّ وُجودَ المُنكَرِ في الوليمةِ عُذرٌ مِن إجابةِ دَعوةِ الطَّعامِ.وفيه ما جُبِلَ عليه النِّساءُ مِن حُبِّ الزِّينةِ.وفيه رِفقُ ابنِ عُمَرَ بأهلِ بَيتِه ومُلاطَفَتُه مَعَهُن مِمَّا قد يَقَعُ مِنهُن مِن بَعضِ الأُمورِ.وفيه الإنكارُ على صاحِبِ المُنكَرِ عِندَ مَن يَرى ذلك [22] ينظر: النهاية (1/306) (3/ 206 )، المعجم الكبير (4/118) ، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (15/324-325) ، فتح الباري (9/249 - 250) .

.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 118) :

3853 - حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، قال: ‌أعرست ‌في ‌عهد ‌أبي فأذن أبي الناس، وكان أبو أيوب فيمن آذنا وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر، فأقبل أبو أيوب فدخل فرآني قائما، فاطلع فرأى البيت مستترا ببجاد أخضر، فقال: يا عبد الله أتسترون الجدر؟ قال أبي واستحيى: غلبننا النساء يا أبا أيوب، قال: من خشي أن يغلبنه النساء فلم أخش أن يغلبنك ، ثم قال: لا أطعم لكم طعاما ولا أدخل لكم بيتا ثم خرج رحمه الله

مصنف ابن أبي شيبة (5/ 204 ت الحوت) :

25252 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، قال: عرست في عهد أبي، فآذن أبي الناس، وكان فيمن آذن أبو أيوب ، وقد سترت بيتي بجنادي أخضر، فجاء أبو أيوب فدخل وأبي قائم ينظر، فإذا البيت ستر بجنادي أخضر، فقال: أي عبد الله، ‌تسترون ‌الجدر؟ فقال أبي واستحيى: غلبنا النساء يا أبا أيوب، قال: من أخشى أن يغلبه النساء فلم أخش أن يغلبنك، لا أطعم لك طعاما ولا أدخل لك بيتا ، ثم خرج.

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (16/ 50) :

أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو حامد أحمد بن الحسين أنا أبو سعيد بن حمدون أنا أبو حامد بن الشرقي نا محمد بن يحيى الذهلي نا عبد الله بن محمد النفيلي نا إسماعيل يعني ابن علية نا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله قال أعرست في عهد أبي فدعا أبي الناس وكان فيمن دعا أبا أيوب وقد ستروا بيتي بجادي أخضر فجاء أبو أيوب فطأطأ رأسه فنظر فإذا البيت مستر فقال يا عبد الله ‌تسترون ‌الجدر فقال أبي واستحيا غلبنا النساء يا أبا أيوب غلبنا النساء فقال من خشيت أن يغلبه النساء فلم أخش أن يغلبنك لا أدخل لكم بيتا ولا أطعم لكم طعاما

أحاديث ذات صلة