أعطى عَبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ ابنَ عُمَرَ بنافِعٍ عَشَرةَ آلافٍ، فدخَلَ على صَفيَّةَ امرأتِه، فحَدَّثَها، قالت: فما تَنتَظِرُ؟ قال: فهَلَّا ما هو خَيرٌ مِن ذلك، هو حُرٌّ لِوَجهِ اللهِ.
فكان يُخيَّلُ إليَّ أنَّه كان يَنوي قَولَ اللهِ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92].
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (4033)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (31/ 137) كلاهما بلفظه، وأبو داود في ((الزهد)) (305) بنحوه.
رَغَّبَتِ الشَّريعةُ في الصَّدَقةِ مِن طَيِّبِ المالِ ومِمَّا يُحِبُّه المَرءُ، وأن لا يُخرِجَ الرَّديءَ مِنه، وإنَّما يَهتَمُّ بإنفاقِ أحسَنِ ما عِندَه، وأنَّه لَن يَنالَ أحَدٌ البِرَّ والخَيرَ والثَّوابَ العَظيمَ إلَّا إذا أنفَقَ مِمَّا يُحِبُّ، وكانَ السَّلَفُ سَبَّاقينَ إلى الِامتِثالِ والِاستِجابةِ لأوامِرِ القُرآنِ وتَرغيبِه، فوُجِدَ مِنهُمُ الكَثيرُ مِمَّن أنفَقَ مِن أحسَنِ وأحَبِّ ما لَدَيه، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنهُما أرادَ أن يَشتَريَ مِن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما عَبدَه نافِعًا، فأعطاه مُقابِلَه وقيمَتَه عَشَرةَ آلافٍ، فدَخَلَ ابنُ عُمَرَ على زَوجَتِه صَفيَّةَ بنتِ عُبَيدٍ، وأخبَرَها بذلك، فقالت لَه: فما تَنتَظِرُ؟ أي: ما الشَّيءُ الذي يَجعَلُكَ تَتَأخَّرُ أو تَتَرَدَّدُ في بَيعِه فالمَبلَغُ كَبيرٌ يَستَحِقُّ أن تَبيعَه، فقال لَها ابنُ عُمَرَ: فهَلَّا ما هو خَيرٌ مِن ذلك، أي: ما رَأيُكِ في شَيءٍ خَيرٍ وأفضَلَ مِنَ العَشَرةِ الآلافِ دِرهَمٍ؟ ثُمَّ قال: هو حُرٌّ لوجهِ اللهِ، أي: أنَّ نافِعًا حُرٌّ فأعتَقَه وحَرَّرَه لوجهِ اللهِ تَعالى ابتِغاءَ مَرضاتِه.
يَقولُ الرَّاوي: فكانَ يُخَيَّلُ إلَيَّ، أي: كُنتُ أظُنُّ أنَّ ابنَ عُمَرَ فعَلَ ذلك؛ لأنَّه كانَ يَنوي قَولَ اللهِ تَعالى: ﴿لَن تَنالوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] ، أي: أنَّ الإنسانَ لَن يَنالَ الخَيرَ والجَنَّةَ والثَّوابَ حَتَّى يُنفِقَ مِن أحَبِّ أموالِه إلَيه، وكانَ ابنُ عُمَرَ يُحِبُّ نافِعًا ويُقدِّرُه فلِذلك أعتَقَه.وفي الحَديثِ بَيانُ ما كانَ عليه السَّلَفُ مِنَ المُسارَعةِ للخَيراتِ.وفيه فضلُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما.وفيه مَشروعيَّةُ الصَّدَقةِ بأحَبِّ المالِ.وفيه مَشروعيَّةُ العِتقِ [21] ينظر: سير أعلام النبلاء (3/217) ، حلية الأولياء (1/296) .
.
شعب الإيمان (6/ 183) 4033 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق العطار، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا أبو النضر، حدثنا عاصم بن محمد العمري، عن أبيه، قال: أعطى عبد الله بن جعفر عبد الله بن عمر بنافع عشرة آلاف درهم - أو ألف دينار - فقلت يا أبا عبد الرحمن فما تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك: هو حر لوجه الله.
قال: فكان يخيل إلي أن ابن عمر كان ينوي قول الله عز وجل: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [[آل عمران: 92]]
تاريخ دمشق لابن عساكر (31/ 137) أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو صادق العطار قالا نبأ أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن مكرم نا أبو النضر نبأ عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال أعطى عبد الله بن جعفر عبد الله بن عمر بنافع بعشرة آلاف درهم أو ألف دينار فدخل عبد الله على صفية امرأته فقال إنه أعطاني ابن جعفر بنافع عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فقالت يا أبا عبد الرحمن فما تنتظر أن تبيع قال فهلا ما هو خير من ذلك هو حر لوجه الله تعالى قال فكان يخيل إلي أن ابن عمر كان ينوي قول الله عز وجل " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون "
الزهد لأبي داود (ص: 270) 305 - حدثنا أبو داود قال: نا ابن بشار، قال: نا عبد الوهاب، قال: نا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: قال ابن عمر : خطرت على قلبي هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [[آل عمران: 92]] ، ففكرت فيما أعطاني الله، فلم يكن شيء أحب إلي من رميثة، فهي حرة لوجه الله تعالى، فلولا أن أكره أن أعود في شيء جعلته لله لنكحتها.
ثم أنكحها نافعا مولاه ".