عن رِبْعيِّ بنِ حِراشٍ قال: انطَلَقتُ إلى حُذَيفةَ بالمَدائِنِ لياليَ سارَ النَّاسُ إلى عُثْمانَ، فقال: يا رِبعيُّ، ما فَعَلَ قَومُكَ؟ قال: قُلتُ: عن أيِّ بالِهم تَسأَلُ؟ قال: مَن خَرَجَ منهم إلى هذا الرَّجُلِ؟ فسَمَّيتُ رِجالًا فيمَن خَرَجَ إليه، فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن فارَقَ الجَماعةَ، واستَذَلَّ الإمارةَ؛ لَقِيَ اللهَ ولا وَجْهَ له عندَه.
أخرجه أحمد (23283) واللفظ له، والقضاعي في ((المسند)) (449)، والحاكم (410)
مِنَ الأُمورِ التي أوصى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بها أُمَّتَه لُزومُ جَماعةِ المُسلِمينَ وإمامِهِم وعَدَمُ مُفارَقَتِهِم، فإنَّ في الخُروجِ على الإمامِ مِنَ الشَّرِّ والفِتَنِ الشَّيءَ الكَثيرَ، وكانَ مِن وصاياه لأصحابِه أيَّامَ الفِتَنِ أن يَلزَمَ الواحِدُ جَماعةَ المُسلِمينَ وإمامَهُم، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ رِبعيُّ بنُ حِراشٍ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه انطَلَقَ، أي: ذَهَبَ إلى حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضيَ اللهُ عنه بالمَدائِنِ، وهيَ عاصِمةُ الفُرسِ، افتَتَحَها المُسلِمونَ في عَهدِ الخَليفةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، لَياليَ سارَ النَّاسُ إلى عُثمانَ، أي: في الوقتِ الذي ذَهَبَ النَّاسُ إلى عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه خارِجينَ عليه، فقال حُذَيفةُ: يا رِبعيُّ، ما فعَلَ قَومُكَ؟ أي: ما شَأنُهُم؟ فقال رِبعيٌّ: عَن أيِّ بالِهِم تَسألُ؟ أي: عَن أيِّ شَيءٍ تَسألُ مِن حالِهِم؟ فقال حُذَيفةُ: مَن خَرَجَ مِنهُم إلى هذا الرَّجُلِ؟ أي: مَن مِنهُم خَرَجَ إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه وسارَ إلَيه خارِجًا عليه، يَقولُ رِبعيٌّ: فسَمَّيتُ رِجالًا فيمَن خَرَجَ إلَيه، أي: ذَكَرَ له أسماءَ عَدَدٍ مِنَ الرِّجالِ الذينَ خَرَجوا.
فقال حُذَيفةُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَن فارَقَ الجَماعةَ، أي: تَرَكَها وتَخَلَّى عَنها واعتَزَلَ جَماعةَ المُسلِمينَ وخَرَجَ عَنِ الطَّاعةِ التي يَستَوجِبُ بها دُخولَ الجَنَّةِ، واستَذَلَّ الإمارةَ، أي: عَمِلَ على أن يُذِلَّ أميرَ المُؤمِنينَ ويُهَوِّنَ مِن شَأنِ الخَليفةِ والحاكِمِ عِندَ النَّاسِ، لَقيَ اللهَ ولا وجهَ له عِندَه، أي: لا حُجَّةَ له عِندَ اللهِ على خُروجِه على الإمامِ واستِذلالِه، فيُجازيه اللهُ تَعالى بما يَستَحِقُّ على ذلك الفِعلِ.وفي الحَديثِ التَّحذيرُ الشَّديدُ مِن مُفارَقةِ الجَماعةِ.وفيه لُزومُ جَماعةِ المُسلِمينَ.وفيه إكرامُ الأميرِ [18] ينظر: الفتح الرباني (23/47-48) ، المستدرك (1/206) .
.
[مسند أحمد] (38/ 319) 23283- حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا كثير أبو النضر، عن ربعى بن حراش قال: انطلقت إلى حذيفة بالمدائن ليالي سار الناس إلى عثمان، فقال: يا ربعي، ما فعل قومك؟ قال: قلت: عن أي بالهم تسأل؟ قال: من خرج منهم إلى هذا الرجل، فسميت رجالا فيمن خرج إليه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا وجه له عنده))
مسند الشهاب القضاعي (1/ 276) 449- أخبرنا الخصيب بن عبد الله، أبنا عبد الكريم بن أحمد النسائي، أبنا أبي، أبنا عبد الرحمن بن محمد، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا كثير أبو النضر، عن ربعي، قال: انطلقت إلى حذيفة بالمدائن ليالي سار الناس إلى عثمان فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا وجه له عنده))
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 206) 410- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، بمرو، ثنا محمد بن معاذ، ثنا أبو عاصم، ثنا كثير بن أبي كثير، حدثني ربعي بن حراش، أنه أتى حذيفة بن اليمان ببرودة، وكانت أخته تحت حذيفة: يا ربعي، ما فعل قومك؟ وذلك زمن خرج الناس إلى عثمان، قال: قد خرج منهم ناس، قال: فيمني منهم، فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((من فارق الجماعة، واستذل الإمارة لقي الله ولا حجة له عند الله)).
((هذا حديث صحيح فإن كثير بن أبي كثير كوفي سكن البصرة)).
روى عنه يحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس ولم يذكر بجرح.