أنَّه صَحِبَ قَومًا مِن المُشركينَ، فوَجَدَ منهم غَفلةً، فقَتَلَهم وأخَذَ أمْوالَهم، فجاء بها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأبى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَقبَلَها.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8733)، وأحمد (18153) واللفظ له
الإسلامُ دينُ أمانٍ وعَهدٍ وذِمَّةٍ، ولَيسَ دينَ غَدرٍ وخيانةٍ؛ ولِهذا جاءَ تَحريمُ الغَدرِ حَتَّى مَعَ الكُفَّارِ مِنَ المُعاهَدينَ وغَيرِهِم، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ بُغضِه للمُشرِكينَ إلَّا أنَّه كانَ يَنهى عَنِ الغَدرِ بهِم أو أخذِ مالِهِم بغَيرِ حَقٍّ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ المُغيرةَ بنَ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه صَحِبَ قَومًا مِنَ المُشرِكينَ في الجاهِليَّةِ كما في الرِّوايةِ الأُخرى، فوجَدَ مِنهُم غَفلةً.
وجاءَ تَوضيحُه في رِوايةٍ أُخرى: أنَّهُم شَرِبوا الخَمرَ فلَمَّا سَكِروا وناموا وثَبَ المُغيرةُ فقَتَلَهُم كُلَّهُم وأخَذَ أموالَهُم، فذَهَبَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأسلَمَ كما في الرِّوايةِ الأُخرى، وجاءَ بأموالِ المُشرِكينَ التي أخَذَها فأبى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَقبَلَها مِنه، أي: لكَونِه أخَذَها غَدرًا، وفي رِوايةٍ: أنَّه قال لَه: أمَّا الإسلامَ فأقبَلُ وأمَّا المالَ فلا أقبَلُ، ويُحتَمَلُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَقبَلْ ذلك لقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قَتَلَ قَتيلًا فلَه سَلَبُه.
ويُحتَمَلُ أنَّ هَؤُلاءِ المُشرِكينَ لَيسوا مُحارِبينَ ولا أصحابَ عَهدٍ، ففي قَتلِهِم على هذه الصُّورةِ غَدرٌ بهِم، فلَم يَقبَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ المُغيرةِ أموالَهُم؛ زَجرًا له عَن حُصولِ مِثلِ ذلك مَرَّةً أُخرى، واللهُ أعلَمُ.وفي الحَديثِ أنَّه لا يَحِلُّ أخذُ أموالِ الكُفَّارِ في حالِ الأمنِ غَدرًا؛ لأنَّ الرُّفقةَ يَصطَحِبونَ على الأمانةِ، والأمانةُ تُؤَدَّى إلى أهلِها مُسلِمًا كانَ أو كافِرًا.وفيه أنَّ أموالَ الكُفَّارِ إنَّما تَحِلُّ بالمُحارَبةِ والمُغالَبةِ [15] ينظر: الفتح الرباني (14/ 62 )، فتح الباري (5/341) ، عمدة القاري (14/11) .
.
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 224) 8733- أخبرنا محمد بن آدم عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن المغيرة بن شعبة : أنه صحب قوما من المشركين فوجد منهم غفلة فقتلهم وأخذ أموالهم فجاء بها النبي صلى الله عليه و سلم فأبى أن يقبلها.
[مسند أحمد] ـ الرسالة] (30/ 87) 18153- حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة ، أنه صحب قوما من المشركين فوجد منهم غفلة، فقتلهم وأخذ أموالهم، فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، (( فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلها)).