ما من قومٍ اجتَمَعوا يذكُرونَ اللهَ، لا يُريدونَ بذلك إلَّا وجْهَه، إلَّا ناداهم مُنادٍ منَ السَّماءِ: أنْ قوموا مَغفورًا لكم، قد بُدِّلتْ سيِّئاتُكم حَسَناتٍ.
أخرجه أحمد (12453) واللفظ له، وأبو يعلى (4141)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1556)
رَغَّبَ اللهُ تَعالى عِبادَه أن يُكثِروا مِن ذِكرِه، وبَيَّنَ لَهُم سُبحانَه ما للذَّاكِرينَ عِندَه مِنَ الجَزاءِ العَظيمِ والأجرِ الكَبيرِ، وفَضائِلُ الذِّكرِ كَثيرةٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما مِن قَومٍ، أي: جَماعةٍ مِنَ النَّاسِ سَواءٌ كانوا قَليلًا أو كَثيرًا، اجتَمَعوا يَذكُرونَ اللهَ لا يُريدونَ بذلك إلَّا وجهَه، أي: كانَ غايةُ اجتِماعِهِم وجُلوسِهِم هو أن يَذكُروا اللهَ ويَتَقَرَّبوا إلَيه، ولَيسَ لأجلِ غَرَضٍ آخَرَ، فهُم قد أخلَصوا النِّيَّةَ للهِ، إلَّا كانَ جَزاؤُهُم أن ناداهُم مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: أن قوموا مَغفورًا لَكُم، أي: أنَّكُم قد نِلتُم فضلًا عَظيمًا وهو أنَّكُم لا تَقومونَ مِن مَجلِسِكُم ذلك إلَّا وقد غُفِرَت لَكُم جَميعُ ذُنوبِكُم، وقد بُدِّلَت سَيِّئاتُكُم حَسَناتٍ، أي: بأن يُكتَبَ بَدَلَ كُلِّ سَيِّئةٍ حَسَنةٌ في صَحائِفِ الأعمالِ، فضلًا مِنَ اللهِ تَعالى، إذا كانَ مَعَ ذلك تَوبةٌ صَحيحةٌ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الِاجتِماعِ على ذِكرِ اللهِ.وفيه بَيانُ الأجرِ العَظيمِ لذِكرِ اللهِ.وفيه أهَمِّيَّةُ إخلاصِ العَمَلِ للهِ تَعالى وأثَرُه في قَبولِ العَمَلِ.وفيه بَيانُ أنَّ السَّيِّئاتِ تُبَدَّلُ بحَسَناتٍ [14] ينظر: الترغيب في فضائل الأعمال (1/57-58) ، الفتح الرباني (14/202) ، مرقاة المفاتيح (4/1445) ، فيض القدير (5/439) .
.