قالَ عبدُ اللَّهِ : حَضرَتْني هذِه الآيةُ { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } فذَكرتُ ما أعطانِيَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ ، فلَم أجِدْ شيئًا أحبَّ إليَّ مِن مُرجانةَ - جارِيةٌ لي روميَّةٌ ، فقلت : هيَ حرَّةٌ لوجهِ اللَّهِ ، فلو أنِّي أعودُ في شيءٍ جعلتُه للَّهِ لنَكحتُها
أخرجه البزار كما في ((مختصر زوائد البزار)) (1451) بلفظه، والحاكم (6515)، والثعلبي في ((التفسير)) (819) باختلاف يسير.
رَغَّبَتِ الشَّريعةُ في الصَّدَقةِ مِن طَيِّبِ المالِ ومِمَّا يُحِبُّه المَرءُ، وأن لا يُخرِجَ الرَّديءَ مِنه، وإنَّما يَهتَمُّ بإنفاقِ أحسَنِ ما عِندَه، وأنَّه لَن يَنالَ أحَدٌ البِرَّ والخَيرَ والثَّوابَ العَظيمَ إلَّا إذا أنفَقَ مِمَّا يُحِبُّ، وكانَ السَّلَفُ رَضيَ اللهُ عنهُم سَبَّاقينَ إلى الِامتِثالِ والِاستِجابةِ لأوامِرِ القُرآنِ وتَرغيبِه، فوُجِدَ مِنهُمُ الكَثيرُ مِمَّن أنفَقَ مِن أحسَنِ وأحَبِّ ما لَدَيه، وفي هذا الحَديثِ نَموذَجٌ مِن ذلك، فيَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما: حَضَرَتني هذه الآيةُ، أي: أنَّه قَرَأها فاستَوقَفَته وتَأمَّلَ فيها وهيَ قَولُه تَعالى: ﴿لَن تَنالوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقوا مِمَّا تُحِبونَ﴾ [آل عمران: 92] ، أي: مِن أحَبِّ أموالِكُم إلَيكُم، فذَكَرتُ ما أعطاني اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فلَم أجِدْ شَيئًا أحَبَّ إلَيَّ مِن مرجانةَ، وهيَ جاريةٌ له روميَّةٌ، كانَ يُحِبُّها حُبًّا شَديدًا، فقال: هيَ حُرَّةٌ لوجهِ اللهِ، أي: أعتَقَها للهِ تَعالى.
ثُمَّ يَقولُ: فلَو أنِّي أعودُ في شَيءٍ جَعَلتُه للهِ لَنَكَحتُها، أي: لَولا أنَّه لا يَحِلُّ أن يَرجِعَ الإنسانُ في شَيءٍ تَصَدَّقَ به وأخرَجَه للهِ تَعالى لَتَزَوَّجَ مِن مرجانةَ، ولَكِنَّه خَشيَ أن يَكونَ زَواجُه مِنها عَودًا في صَدَقَتِه.وفي الحَديثِ بَيانُ ما كانَ عليه السَّلَفُ مِنَ المُسارَعةِ للخَيراتِ.وفيه فضلُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما.وفيه مَشروعيَّةُ الصَّدَقةِ بأحَبِّ المالِ.وفيه مَشروعيَّةُ العِتقِ.وفيه عَدَمُ العَودةِ في شَيءٍ تَصَدَّقَ به العَبدُ للهِ [11] ينظر: تفسير البغوي (2/66-67) ، تفسير ابن كثير (2/74) ، كشف الأستار (3/42) .
.
مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة و[مسند أحمد] (2/ 76) :
[1451] حدثنا أبو الخطاب: زياد بن يحيى الحساني، ثنا يزيد بن هارون، ابنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس، عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال عبد الله : حضرتني هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فذكرت ما أعطاني الله عز وجل، فلم أجد شيئا أحب إلي من مرجانة -جارية لي رومية، فقلت: هي حرة لوجه الله، فلما أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها".
قال [البزار]: لا نعلمه يروى عن [عبد الله] بن عمر إلا بهذا الإسناد
المستدرك على الصحيحين (7/ 248) :
6515 - أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر قال: تلوت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92]، فذكرت ما أعطاني الله، فما وجدت شيئا أحب إلي من جاريتي رضية، فقلت: هي حرة لوجه الله عز وجل، فلولا أني لا أعود في شيء جعلته لله عز وجل لنكحتها.
فأنكحها نافعا، فهي أم ولده
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير (8/ 499) :
[819] وأخبرنا عبد الله بن حامد، قال: أنا محمد بن الحسين، ثنا أحمد بن منصور المروزي، ثنا (النضر بن عمروعن حماس الليثي)، عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: خطرت على قلب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال ابن عمر: فذكرت ما أعطاني الله عز وجل، فما كان شيء أعجب إلي من فلانة فقلت : هي حرة لوجه الله، قال ابن عمر: لولا أني لا أعود في شيء جعلته لله عز وجل لنكحتها.