عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ الأسوَدِ قالَ: حَججتُ معَ الأسوَدِ .

فلمَّا كانَ يومُ عَرفةَ وخَطبَ ابنُ الزُّبَيْرِ بعرفةَ، فلمَّا لم يَسمعهُ يلبِّي، صعِدَ إليهِ الأسوَدُ فقالَ: نعَم، سَمِعْتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ يلبِّي وهو في مثلِ مقامِكَ هذا، ثمَّ لم يزَلْ يلبِّي حتَّى صدرَ بعيرُهُ عنِ الموقِفِ، قالَ: فلبَّى ابنُ الزُّبَيْرِ

الدلالات الموضوعية:# حج - الخطبة يوم عرفة# حج - قطع التلبية في الحج# حج - التلبية وصفتها ووقتها
المصدر: نخب الافكار
الراوي: الأسود
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4020) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

للحَجِّ سُنَنٌ وآدابٌ يُسَنُّ للحاجِّ فِعلُها اقتِداءً بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي قال: خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم، ومِن سُنَنِ الحَجِّ التَّلبيةُ، فيُشرَعُ للحاجِّ عِندَ الإحرامِ بالنُّسُكِ أن يُلَبِّيَ فيَقولُ: لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لَكَ والمُلكَ لا شَريكَ لَكَ، ولَكِن ما وقتُ الِانتِهاءِ مِنَ التَّلبيةِ؟ وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ الأسودِ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه حَجَّ مَعَ الأسودِ بنِ يَزيدَ وهو مِنَ التَّابِعينَ، فلَمَّا كانَ يَومُ عَرَفةَ وهو اليَومُ التَّاسِعُ مِن شَهرِ ذي الحِجَّةِ يَقِفُ النَّاسُ فيه في عَرَفاتٍ ويَخطُبُ الإمامُ في النَّاسِ خُطبةً، خَطَبَ عَبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهُما في النَّاسِ، فلَم يُلَبِّ ابنُ الزُّبَيرِ فيها، وإنَّما حَثَّ النَّاسَ على التَّسبيحِ والتَّكبيرِ كما في الرِّوايةِ الأُخرى، فلَعَلَّه كانَ يَرى أنَّ عَرَفةَ ليس وقتًا للتَّلبيةِ، فلَمَّا لَم يَسمَعِ الأسودُ ابنَ الزُّبَيرِ يُلَبِّي، ذَهَبَ إلَيه حَتَّى صَعِدَ على المِنبَرِ وقال لَه: نَعَم، سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يُلَبِّي وهو في مِثلِ مَقامِكَ هذا، أي: أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه كانَ يُلَبِّي في يَومِ عَرَفةَ وهو على المِنبَرِ، ثُمَّ لَم يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى صَدَرَ بَعيرُه عَنِ المَوقِفِ، أي: أنَّه كانَ يَستَمِرُّ في التَّلبيةِ حَتَّى يَجعَلَ ناقَتَه تَخرُجُ مِن عَرَفاتٍ قاصِدًا الذَّهابَ إلى مُزدَلِفةَ.

فلَمَّا سَمِعَ ابنُ الزُّبَيرِ ذلك لَبَّى، أي: قال: لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيكَ، واستَجابَ لقَولِ الأسودِ، وشَرَعَ في التَّلبيةِ في يَومِ عَرَفةَ.

وفي رِوايةٍ: أنَّ الأسودَ قال لابنِ الزُّبَيرِ: ما يَمنَعُكَ أن تُلَبِّيَ؟ فقال ابنُ الزُّبَيرِ: أوَ يُلَبِّي الرَّجُلُ إذا كانَ في مِثلِ مَقامِكَ هذا؟ قال الأسودُ: نَعَم، وذَكَرَ تَلبيةَ عُمَرَ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الذِّكرِ يَومَ عَرَفةَ.وفيه مَشروعيَّةُ التَّلبيةِ يَومَ عَرَفةَ.وفيه مَشروعيَّةُ التَّبيينِ للإمامِ ما قد يَخفى عليه مِن أُمورِ الدِّينِ.وفيه ما كانَ عليه السَّلَفُ مِنَ التَّواضُعِ وقَبولِ الحَقِّ والأخذِ بهِ [10] ينظر: شرح معاني الآثار (2/226) ، نخب الأفكار (10/94) ، النهاية (1/368) ، معرفة السنن والآثار (7/285) ، لسان العرب (6/ 279 ).

.

الأصول والأحكام

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (10/ 93) :

ص: وقد حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: "‌حججت ‌مع ‌الأسود، ‌فلما ‌كان ‌يوم ‌عرفة، وخطب ابن الزبير بعرفة، فلما لم يسمعه يلبي صعد إليه الأسود، فقال: ما يمنعك أن تلبي؟ فقال: أو يلبي الرجل إذا كان في مثل مقامي؟! قال الأسود : نعم سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلبي، وهو في مثل مقامك هذا، ثم لم يزل يلبي حتى صدر بعيره عن الموقف، قال: فلبى ابن الزبير".

شرح معاني الآثار (2/ 226) :

4020م - وقد حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: ‌حججت ‌مع ‌الأسود.

‌فلما ‌كان ‌يوم ‌عرفة وخطب ابن الزبير بعرفة، فلما لم يسمعه يلبي، صعد إليه الأسود فقال: ما يمنعك أن تلبي؟ فقال: أو يلبي الرجل إذا كان في مثل مقامك هذا؟.

قال الأسود : نعم، سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلبي في مثل مقامك هذا، ثم لم يزل يلبي حتى صدر بعيره عن الموقف، قال: فلبى ابن الزبير.

أحاديث ذات صلة