قلتُ لعائشةَ إنَّ أمِّيَ تُوفِّيت وعليها صيامُ رمضانَ أيصحُّ أن أقضيَ عنها فقالَت لا ولَكن تصدَّقي عنها مَكانَ كلِّ يومٍ على مسكينٍ خيرٌ من صيامِكَ
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (6/ 178) بلفظه .
فرَضَ اللهُ تَعالى صَومَ شَهرِ رَمَضانَ على جَميعِ المُكَلَّفينَ، وبَيَّنَ سُبحانَه أنَّ الصِّيامَ كُتِبَ علينا كما كُتِبَ على الذينَ مِن قَبلِنا، فقال تَعالى: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنوا كُتِبَ عليكُمُ الصِّيامُ كما كُتِبَ على الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ [البقرة: 183] ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالصِّيامِ أنَّ مَن ماتَ وعليه صيامُ أيَّامٍ مِن رَمَضانَ لَم يَصُمْها فهَل يُصامُ عَنه أم يُطعَمُ عَنه؟ وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَمرةَ بنتَ عَبدِ الرَّحمَنِ وهيَ إحدى التَّابِعيَّاتِ سَألَت عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فقالت: إنَّ أُمِّي توفِّيَت وعليها صيامُ رَمَضانَ، أي: ماتَت ولَم تَصُمْ شَهرَ رَمَضانَ، أيَصِحُّ أن أقضيَ عَنها؟ أي: فهَل يُجزِئُ أن أصومَ عَن أُمِّي؟ فقالت لَها عائِشةُ: لا، أي: لا يُجزِئُ أن تَصومي عَنها، ولَكِن تَصَدَّقي عَنها، أي: أطعِمي عَنها مَكانَ كُلِّ يَومٍ على مِسكينٍ خَيرٌ مِن صيامِكِ، أي: أطعِمي عَنها مَكانَ كُلِّ يَومٍ أفطَرَته مِسكينًا، فهذا خَيرٌ لأُمِّكِ مِن أن تَصومي عَنها.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إطعامِ الطَّعامِ عَنِ المَيِّتِ إذا ماتَ وعليه صيامٌ [8] ينظر: تحفة الأحوذي (3/ 333- 335)، المغني (3/ 152) ، شرح مشكل الآثار (6/178).
.
شرح مشكل الآثار (6/ 178) :
وما قد حدثنا روح بن الفرج قال: حدثنا يوسف بن عدي الكوفي قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عمرة ابنة عبد الرحمن قالت: سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت لها: إن أمي توفيت وعليها رمضان، أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: " لا ، ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين ، خير من صيامك عنها "