عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ رَجلًا سألَه فقال: أأجر نفْسي مِن هؤلاءِ القومِ فأنسُكَ معَهمُ المناسِكَ إلى آخِرِها؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: نعمْ، {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 202].
أخرجه الشافعي في ((الأم)) (2/ 127)، ومسدد كما في ((المطالب العالية)) لابن حجر (1149)، والبيهقي (8728) جميعا بلفظه، وابن خزيمة (3053)، والحاكم (1770) كلاهما مطولا بنحوه.
الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ تَعالى لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بَيانًا كامِلًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم، وأخبَرَ أنَّ الحَجَّ يَجِبُ مَرَّةً واحِدةً في العُمُرِ على المُستَطيعِ القادِرِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا سَألَ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما فقال: أؤجِرُ نَفسي مِن هَؤُلاءِ القَومِ، أي: أنِّي رَجُلٌ جَعَلتُ نَفسي أجيرًا عِندَ قَومٍ مَخصوصينَ يُريدونَ الحَجَّ، فأقومُ على خِدمَتِهِم ويَحُجُّونَ وأنا مَعَهُم، ومَعَ ذلك هَل لي أن أنسُكَ مَعَهُمُ المَناسِكَ إلى آخِرِها؟ أي: أُؤَدِّي جَميعَ مَناسِكِ الحَجِّ مِنَ الإحرامِ إلى آخِرِ أعمالِ الحَجِّ فهَل لي ثَوابٌ على ما أفعَلُه مِن أفعالِ الحَجِّ مَعَ كَوني أجيرًا لقَومٍ آخَرينَ؟ ولَم يُرِدْ أنَّه أجيرٌ على أحَدٍ يَحُجُّ عَنه، وإنَّما هو أجيرٌ في الخِدمةِ ومُعاناةِ الأحمالِ.
فقال له ابنُ عَبَّاسٍ: نَعَم، أي: يَصِحُّ حَجُّكَ ولَكَ ثَوابُه، ثُمَّ قَرَأ عليه قَولَه تَعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 202] .
استَدَلَّ بهذه الآيةِ على صِحَّةِ حَجِّ مَن أجرَ نَفسَه، وأنَّ له نَصيبًا مِمَّا كَسَبَه مِنَ الحَجِّ.وفي الحَديثِ بَيانُ صِحَّةِ حَجِّ الأجيرِ والحَمَّالِ وغَيرِهِم مِمَّن يَقدَمُ مَعَ الحُجَّاجِ لخِدمَتِهِم [5] ينظر: تفسير عبد الرزاق (1/328) ، مصنف ابن ابي شيبة (3/383) ، الشافي شرح مسند الشافعي (3/275-276) ، شرح مسند الشافعي (2/233) السنن الكبرى للبيهقي (4/544) .
.