أنَّهُ قيلَ لَهُ إنَّ ناسًا يقرَءونَ في الظُّهرِ والعَصرِ فقالَ: لو كانَ لي عليهِم سبيلٌ، لقَلَعتُ ألسنتَهُم، إنَّ النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قرأَ، وَكانَت قراءتُهُ لَنا قراءةً وسُكوتُهُ لَنا سُكوتًا

الدلالات الموضوعية:# صلاة - القراءة في السرية والجهرية للإمام والمأموم والمنفرد# صلاة - القراءة في الظهر والعصر# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - لزوم السنة
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (774) مختصرا بنحوه، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1215) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

للصَّلاةِ صِفاتٌ وهَيئاتٌ ورَدَت عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فهو الذي عَلَّمَ أُمَّتَه كَيفيَّةَ الصَّلاةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي.

ونَقَلَ الصَّحابةُ ومَن بَعدَهُم كَيفيَّةَ صَلاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ التَّكبيرِ حَتَّى التَّسليمِ، ومِن ذلك القِراءةُ في الصَّلاةِ، وفي هذا الحَديثِ: أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما قيلَ لَهُ: إنَّ ناسًا يَقرَؤونَ في الظُّهرِ والعَصرِ، أي: أُخبِرَ بقَومٍ يَقرَؤونَ في الصَّلاةِ السِّرِّيَّةِ كالظُّهرِ والعَصرِ، فقال: لَو كانَ لي عليهِم سَبيلٌ، أي: لَو كانَ لي عليهِم سُلطانٌ لَقَلَعتُ ألسِنَتَهُم، أي: بَعَّدتُها وأزَلتُها مِنهُم، ثُمَّ أخبَرَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَرَأ، أي: في الصَّلاةِ، وكانَت قِراءَتُه لَنا قِراءةً، وسُكوتُه لَنا سُكوتًا، أي: كُنَّا نَحنُ له تَبَعًا، فقِراءَتُه تَكونُ لَنا قِراءةً إذا قَرَأ، وسُكوتُه لَهُم سُكوتًا، أي: إذا لَم يَقرَأْ، وفي رِوايةٍ أُخرى أنَّه قيلَ لابنِ عَبَّاسٍ: فلَعَلَّه كانَ يَقرَأُ في نَفسِه، فغَضِبَ مِنها، وقال: أتتَّهِمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! ولِذلك ذَهَبَ بَعضُهُم إلى أنَّه لا يَقرَأُ أحَدٌ في الظُّهرِ والعَصرِ أصلًا، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ بَيانُ مَذهَبِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما في القِراءةِ في صَلاةِ الظُّهرِ والعَصرِ [44] ينظر: شرح معاني الآثار (1/205)، نخب الأفكار (4/7-8)، مسند أحمد (1887).

.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 154) 774- حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر، وسكت فيما أمر.

{وما كان ربك نسيا} {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة})).

[شرح معاني الآثار] (1/ 205) ‌1215- حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا سعيد، وحماد ابنا زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، رضي الله عنهم قال: (( كنا جلوسا في فتيان من بني هاشم إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال له رجل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: لا.

قال: فلعله كان يقرأ فيما بينه وبين نفسه في حديث سعيد، قال: لا، وفي حديث حماد هي شر من الأولى.

ثم قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا لله أمره الله عز وجل فبلغ والله ما أمر به)).

1216- حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: ثنا أبي قال:، سمعت أبا يزيد المدني، يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما أنه قيل له إن ناسا يقرءون في الظهر والعصر فقال: ((لو كان لي عليهم سبيل، لقلعت ألسنتهم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ، فكانت قراءته لنا قراءة وسكوته لنا سكوتا)) فذهب قوم إلى هذه الآثار التي رويناها، فقلدوها، وقالوا لا نرى أن يقرأ أحد في الظهر والعصر ألبتة.

ورووا ذلك أيضا عن سويد بن غفلة.

أحاديث ذات صلة