عن كثيرِ بنِ العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ عن أبيه قال : لمَّا كان يومُ حُنَينٍ بعث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم القَعقاعَ يأتيه بالخبرِ
أخرجه أبو عوانة في ((المستخرج)) (6754)، وأبو موسى المديني كما في ((أسد الغابة)) لابن الأثير (4/390) مطولا، وأبو القاسم البغوي كما في ((الإصابة)) لابن حجر (5/244) واللفظ له
جيلُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهُم خَيرُ القُرونِ وهُم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهِم ومَدَحَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهُم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ القَعقاعُ بنُ مَعبَدٍ رَضيَ اللهُ عنه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ كَثيرُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنهُما، عَن أبيه العَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه لَمَّا كانَ يَومُ حُنَينٍ، أي: يَومُ غَزوةِ حُنَينٍ وكانَت في السَّنةِ الثَّامِنةِ بَعدَ فتحِ مَكَّةَ، بَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القَعقاعَ بنَ مَعبَدٍ يَأتيه بالخَبَرِ، أي: يَأتيه بخَبَرِ المُشرِكينَ وما جَهَّزوا وأعَدُّوا له للقِتالِ، وفي تَكمِلةِ الحَديثِ: فذَهَبَ فإذا عَوفُ بنُ مالِكٍ صاحِبُ هَوازِنَ قد جَمَعَ أصحابَه وحَرَّضَهُم على القِتالِ.وفي الحَديثِ فضلُ القَعقاعِ بنِ مَعبَدٍ، وإثباتُ صُحبَتِه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفيه مَشروعيَّةُ بَعثِ الإمامِ مَن يَأتيه بأخبارِ العَدوِّ [39] ينظر: الإصابة (5/344)، أسد الغابة (4/390).
.
مستخرج أبي عوانة (4/ 278) :
6754 - حدثنا عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي، قثنا إبراهيم بن بشار، قثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، يقول: أخبرني كثير بن عباس، عن العباس ، قال: لما كان يوم حنين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم القعقاع بن أبي حدرد رضي الله عنه يأتيه بالخبر، فذهب إليهم فإذا مالك بن عوف النصري في جمع كثير من هوازن، وهو يحرضهم على الجهاد، ويقول: القوهم بالسيوف صلتة، ولا تلقوهم بسهم ولا برمح، فإن منهزمهم لا يرده شيء دون النحر، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فدخل على المسلمين من ذلك رعب شديد، وقال عمر: كذب يا رسول الله، قال سفيان : وإنما قال عمر: كذب لما رأى المسلمين قد دخلهم، فقال القعقاع لعمر بن الخطاب: لئن كذبتني يا ابن الخطاب لربما كذبت بالحق، فقال عمر: يا رسول الله ألا تسمع ما يقول لي هذا؟، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد كنت ضالا فهداك الله ، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ في نحو من عشرة آلاف، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لا نغلب اليوم من قلة فابتلوا بكلمته، فانهزموا حتى لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا العباس وأبو سفيان بن الحارث رضي الله عنهما، قال العباس: وكنت آخذا بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وأبو سفيان آخذ بركابه عن يساره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عباس ناد في الناس يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة ، قال سفيان: يذكرهم البيعة التي بايعوه تحت الشجرة، والشجرة سمرة بايعوه تحتها على أن لا يفروا، قال العباس: فناديت فخلصت الدعوة إلى الأنصار إلى بني الحارث بن الخزرج، فأقبلوا ولهم حنين كحنين الإبل، فقالوا: لبيك يا رسول الله، وسعديك، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قد أقبلوا، قال: هيه عطفة البقرة على أولادها، الآن حمي الوطيس ، فأخذ كفا من حصى فضرب بها وجوه المشركين وقال: شاهت الوجوه ، فهزمهم الله وأعز نبيه صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن: {إذ أعجبتكم كثرتكم} [التوبة: 25] الآية
أسد الغابة ط العلمية (4/ 390) أخرجه أبو موسى، وقال: أورده جعفر مفردا عن الذين ذكروهم، ويحتمل أن يكون أحدهم، وروى بإسناده عن ابن عيينة، عن الزهري، عن كثير بن العباس، عن أبيه ، قال: لما كان يوم حنين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم القعقاع يأتيه بالخبر، فذهب فإذا عوف بن مالك صاحب هوزان قد جمع أصحابه وحرضهم على القتال....
وذكر الحديث بطوله.
الإصابة في تمييز الصحابة (5/ 344) وعند البغوي بسند صحيح، عن كثير بن العباس بن عبد المطلب، عن أبيه ، قال: لما كان يوم حنين بعث النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم القعقاع يأتيه بالخبر، فذكر قصة.