جالستُ أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فكانوا كالإخاذِ يروي الرَّاكبَ ، والإخاذُ يروي الرَّاكبَيْن ، والإخاذُ يروي العشرةَ ، والإخاذُ لو نزل به أهلُ الأرضِ لأصدرهم ، وإنَّ عبدَ اللهِ من تلك الإخاذِ .
أخرجه أبو خيثمة في ((العلم)) (59)
جيلُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهُم خَيرُ القُرونِ، وهُم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهِم ومَدَحَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهُم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ وتَعَلُّمِ العِلمِ وتَبليغِه إلى مَن بَعدَهُم ونَشرِهِمُ الإسلامَ، وكانوا رَضيَ اللهُ عنهُم مُتَفاوِتينَ في العِلمِ، وكانَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن أكثَرِهِم عِلمًا، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ مَسروقُ بنُ الأجدَعِ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه جالَسَ أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوجَدَهُم، كالإخاذِ، وهو مُجتَمَعُ الماءِ.
وقيلَ: هو مَصنَعٌ للماءِ يَجتَمِعُ فيه، يَروي الرَّاكِبُ، أي: يَروي واحِدٌ مَعَ رَحلِه، والإخاذِ يَروي الرَّاكِبَينِ، أي: الشَّخصَينِ، والإخاذِ يَروي العَشَرةَ، أي: عَشَرةَ أشخاصٍ، والإخاذِ لَو نَزَلَ به أهلُ الأرضِ لَأصدَرَهُم، أي: أرواهُم وأشبَعَهُم كُلَّهُم، وإنَّ عَبدَ اللهِ، أي: ابنَ مَسعودٍ، مِن تلك الإخاذِ، أي: مِنَ الإخاذِ الذي يَروي أهلَ الأرضِ، والمَعنى: أنَّ فيهِمُ الصَّغيرَ والكَبيرَ والعالِمَ والأعلَمَ، وأرادَ تَفاضُلَهُم في العُلومِ والمَناقِبِ، وأنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه عِندَه مِنَ العِلمِ الغَزيرِ الشَّيءُ الكَثيرُ.وفي الحَديثِ فضلُ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه وما أوتيَ مِنَ العِلمِ.وفيه بَيانُ تَفاوُتِ الصَّحابةِ في العِلمِ والفَضائِلِ [38] ينظر: النهاية (1/28)، غريب الحديث لأبي عبيد (5/404)، الفائق في غريب الحديث (1/28)، المدخل إلى السنن الكبرى (2/579).
.
العلم لزهير بن حرب (ص17) :
59 - حدثنا أبو خيثمة: ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق ، قال:
"جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا كالإخاذ يروي الراكب والإخاذ يروي الراكبين والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، وإن عبد الله من تلك الإخاذ".