- قالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ: اللَّهمَّ إنَّ النَّاسَ نَحلوني ثلاثَ خِصالٍ وأَنا أبرَأُ إليكَ منهنَّ زعَموا أنِّي فَررتُ مِنَ الطَّاعونِ ، وأَنا أبرأُ إليكَ من ذلِكَ وأنِّي أحلَلتُ لَهُمُ الطِّلاءَ، وَهوَ الخمرُ، وأَنا أبرأُ إليكَ من ذلِكَ وأنِّي أحللتُ لَهُمُ المَكْسَ، وَهوَ البَخسُ، وأَنا أبرأُ إليكَ من ذلِكَ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - كل مسكر خمر# أشربة - الطلاء# طب - الطاعون# أشربة - ما يحرم من الأشربة# زكاة - النهي عن أخذ خيار المال في الزكاة والتعدي في الصدقة
المصدر: نخب الافكار
الراوي: أسلم
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

الشرح والتوضيح

الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهُم خَيرُ القُرونِ؛ فهُمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهُم دونَ نَفسِه؛ ولِهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهِم وأثنى عليهِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه ثاني الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، فمَناقِبُه كَثيرةٌ وفَضائِلُه عَظيمةٌ، وسيرَتُه وحَياتُه مَليئةٌ بالدُّروسِ والعِبَرِ، وقدِ اتَّهَمَه النَّاسُ بخِصالٍ أنَّه فعَلَها وهو مِنها بَريءٌ، ونَفاها عَن نَفسِه، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ رَضيَ اللهُ عنهُ: اللَّهمَّ إنَّ النَّاسَ نَحَلوني -مِن نَحَلتُه القَولَ: إذا أضَفتَ إلَيه قَولًا قاله غَيرُه، وادَّعَيتَه عليه، والمَعنى أنَّهُم قَوَّلوه- ثَلاثَ خِصالٍ، وأنا أبرَأُ إلَيكَ مِنهُنَّ، أي: يُعلِنُ بَراءَتَه أمامَ اللهِ تَعالى مِمَّا قالوه عليه، الأولى: زَعَموا أنِّي فرَرتُ مِنَ الطَّاعونِ، وأنا أبرَأُ إلَيكَ مِن ذلك، أي: أنَّه فرَّ مِنَ الطَّاعونِ لَمَّا وقَعَ بالشَّامِ، فجاءَ أنَّ عُمَرَ رَجَعَ بالنَّاسِ مِن سَرغٍ، فلَم يَفِرَّ مِنَ الطَّاعونِ، والخُروجُ مِنَ المَوضِعِ الذي وقَعَ فيه الوباءُ لا بَأسَ به إذا كانَ لا للفِرارِ مِنه، ولَم يَكُنْ رُجوعُ عُمَرَ مِنها على أنَّه فرَّ مِنَ الذي قد نَزَلَ بأهلِ الشَّامِ مِنَ الوباءِ.

والثَّانيةُ: وأنِّي أحلَلتُ لَهُمُ الطِّلاءَ، أيِ: الشَّرابُ المَطبوخُ مِن عَصيرِ العِنَبِ، وأصلُه القَطرانُ الخاثِرُ الذي تُطلى به الإبِلُ، وهو الخَمرُ، أي: الطِّلاءُ هو الخَمرُ وإنَّما أُطلِقَ عليه الخَمرُ؛ لكَونِهِم كانوا يَشرَبونَ المُسكِرَ ويَقولونَ: إنَّه طِلاءٌ إنَّما أباحَه عُمَرُ.

فلِأجلِ ذلك بَرِئَ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن ذلك وقال: وأنا أبرَأُ إلَيكَ مِن ذلك.

والثَّالِثةُ: وأنِّي أحلَلتُ لَهُمُ المَكسَ، أيِ: الضَّريبةَ التي يَأخُذُها الماكِسُ وهو العَشَّارُ، وهو البَخسُ.

وفُسِّرَ المَكسُ بالبَخسِ؛ لأنَّ البَخسَ هو ما يَأخُذُه الوُلاةُ باسمِ العُشورِ والمُكوسِ يَتَأوَّلونَ فيه الزَّكاةَ والصَّدَقةَ، وأنا أبرَأُ إلَيكَ مِن ذلك، أي: أبرَأُ إلَيكَ أنِّي أحلَلتُ لَهُم ذلك.وفي الحَديثِ بَيانُ بَراءةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ مِمَّا قيلَ عَنه إنَّه أباحَه من هذه الخِصالِ الثَّلاثِ [33] ينظر: نخب الأفكار (14/ 100 - 10 3)، شرح معاني الآثار (4/ 311 )، النهاية (4/ 349 ) (3/ 137 ).

.

أحاديث ذات صلة