بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ، لعَبدِ اللهِ معاويةَ أميرِ المؤمنين ، مِن زيدِ بنِ ثابتٍ ، سَلامٌ عليك أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ ؛ فإنِّي أحمدُ إليك اللهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هوَ .
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّك تسألُنِي عن ميراثِ الجدِّ والأِخوةِ ( فذكر الرِّسالةَ ) ، ونسألُ اللهَ الهُدَى والحِفظَ والتثبُّتَ في أمرِنا كلِّهِ ، ونَعوذُ باللهِ أن نَضلَّ أو نجهَلَ أو نُكَلَّفَ ما ليسَ لنا بِعلمٍ ، والسَّلامُ عليكَ أميرَ المؤمنينَ ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه ومغفرتُه [ وطَيِّبُ صلواتِه .
] وكتب : وُهَيْبٌ يومَ الخَميسِ لثِنتَي عَشرةَ بَقِيَتْ مِن رمضانَ سنةَ اثنتينِ وأربعينَ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1131 ) واللفظ له، والطبراني (4860) (5/ 134) مطولا، وبدون قوله: ونسأل الله الهدى والحفظ وما بعدها.
بَيَّنَتِ الشَّريعةُ جَميعَ الأحكامِ والآدابِ التي يَحتاجُها النَّاسُ في أُمورِ مُعامَلاتِهِم ومُراسَلاتِهِم، وبِمَن يُبدَأُ في الرِّسالةِ إذا أرادَ شَخصٌ أن يَكتُبَ لشَخصٍ برِسالةٍ، هَل يَبدَأُ بنَفسِه أو بالمَكتوبِ إلَيه، وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ إذا كَتَبَ إلى شَخصٍ بَدَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَفسِه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو الزِّنادِ عَبدُ اللهِ بنُ ذَكوانَ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه أخَذَ رِسالةً مِن خارِجةَ بنِ زَيدِ بنِ ثابِتٍ، ومِن كُبَراءِ آلِ زَيدٍ، وفيها: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، لعَبدِ اللهِ مُعاويةَ أميرِ المُؤمِنينَ، أي: قدَّمَ اسمَ الخَليفةِ في بدايةِ الرِّسالةِ، مِن زَيدِ بنِ ثابِتٍ، أي: ثُمَّ ذَكَرَ اسمَه بَعدَ ذلك، سَلامٌ عليكَ أميرَ المُؤمِنينَ ورَحمةُ اللهِ؛ فإنِّي أحمَدُ إلَيكَ اللهَ الذي لا إلَهَ إلَّا هو، أي: أحمَدُ اللهَ تَعالى حَمدًا كَثيرًا حَتَّى يَصِلَ حَمدُه إلَيكَ، أمَّا بَعدُ.
وهيَ كَلِمةٌ يُفصَلُ بها بَينَ الكَلامَينِ عِندَ إرادةِ الِانتِقالِ مِن كَلامٍ إلى غَيرِه، أي: مَهما يَكُنْ مِن شَيءٍ فهو بَعدَ كَذا، فإنَّكَ تَسألُني عَن ميراثِ الجَدِّ والإخوةِ، أي: مَسألةً في المَواريثِ، وهيَ هَل يَرِثُ الإخوةُ مَعَ الجَدِّ أم لا؟ فذَكَرَ الرِّسالةَ، أي: ذَكَرَ الرَّاوي رِسالةَ زَيدِ بنِ ثابِتٍ كامِلةً، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى بَيانُ الرِّسالةِ، وهيَ: فإنَّكَ كَتَبتَ تَسألُني عَن ميراثِ الجَدِّ والإخوةِ، وإنَّ الكَلالةَ وكَثيرًا مِمَّا يُقضى به في هذه المَواريثِ لا يَعلَمُ مَبلَغَها إلَّا اللهُ، وقد كُنَّا نَحضُرُ مِن ذلك أُمورًا عِندَ الخُلَفاءِ بَعدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوعَينا مِنها ما شِئنا أن نَعيَ، فنَحنُ نُفتي به بَعدُ مَنِ استَفتانا في المَواريثِ.
وبَعدَ الِانتِهاءِ مِنَ الرِّسالةِ قال زَيدٌ: ونَسألُ اللهَ الهُدى والحِفظَ والتَّثَبُّتَ في أمرِنا كُلِّه، ونَعوذُ باللهِ أن نَضِلَّ أو نَجهَلَ أو نُكَلَّفَ ما ليس لَنا بعِلمٍ، والسَّلامُ عليكَ أميرَ المُؤمِنينَ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه ومَغفِرَتُه وطَيِّبُ صَلَواتِه.
وكَتَبَ وُهَيبٌ يَومَ الخَميسِ لثِنتَي عَشَرةَ بَقيَت مِن رَمَضانَ سَنةَ اثنَتَينِ وأربَعينَ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ البَداءةِ في الرِّسالةِ ببِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ.وفيه مَشروعيَّةُ كِتابةِ أمَّا بَعدُ في الرَّسائِلِ والكُتُبِ.وفيه مَشروعيَّةُ تَقديمِ اسمِ المُرسَلِ إلَيه قَبلَ اسمِ المُرسِلِ.وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ في نِهايةِ الرِّسالةِ.وفيه مَشروعيَّةُ خَتمِ الرِّسالةِ بالسَّلامِ.وفيه مَشروعيَّةُ كِتابةِ اسمِ كاتِبِ الرِّسالةِ في نِهايَتِها وبَيانِ تاريخِها ويَومِها [31] ينظر: الأدب المفرد (ص : 386 )، المعجم الكبير (5/134) ، فضل الله الصمد (2/544-548) .
.