أنَّ عليًّا عليهِ السلامُ مرَّ بقاصٍّ ، فقال : أتعرفُ النَّاسخَ مِنَ المنسوخِ ؟ قال : لا ، قال : هلكْتَ وأهلكْتَ .
أخرجه أبو عبيد في ((الناسخ والمنسوخ)) (1)، والبيهقي في ((المدخل)) (184)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (1/ 121) باختلاف يسير.
كانَ في عَهدِ السَّلَفِ قُصَّاصٌ، أي: أقوامٌ يَقُصُّونَ على النَّاسِ القَصَصَ والأخبارَ والأحاديثَ، ووُجِدَ مِنهُم مَن كانَ لا يَتَورَّعُ في التَّحديثِ، فيَقُصُّ على النَّاسِ بدونِ عِلمٍ وبِدونِ مَعرِفةِ النَّاسِخِ والمَنسوخِ مِنَ القُرآنِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه مَرَّ بقاصٍّ، أي: يَقُصُّ على النَّاسِ، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: أنَّه دَخَلَ يَومًا مَسجِدَ الجامِعِ بالكوفةِ فرَأى فيه رَجُلًا قد تَحَلَّقَ عليه النَّاسُ يَسألونَه، وهو يَخلِطُ الأمرَ بالنَّهيِ والإباحةَ بالحَظرِ، فقال له عَليٌّ: أتَعرِفُ النَّاسِخَ مِنَ المَنسوخِ؟ أي: هَل أنتَ مِمَّن يَعرِفُ أحكامَ النَّاسِخِ مِنَ المَنسوخِ؟ فقال القاصُّ: لا، فقال له عَليٌّ: هَلَكتَ وأهلَكتَ، أي: أنَّكَ بجَهلِكَ بعِلمِ النَّاسِخِ والمَنسوخِ تَكونُ قد وقَعتَ في الهَلاكِ؛ لأنَّكَ تَقُصُّ بجَهلٍ فتَخلِطُ بَينَ الحَلالِ والحَرامِ، والنَّهيِ والأمرِ، وأوقَعتَ النَّاسَ في الهَلاكِ؛ لأنَّكَ قد تَقُصُّ عليهِم حُكمًا مَنسوخًا فيَعمَلونَ به وقد نُسِخَ، فبِذلك تَكونُ أوقَعتَ نَفسَكَ في الهَلاكِ، وأهلَكتَ النَّاسَ مَعَكَ.وفي الحَديثِ بَيانُ أهَمِّيَّةِ مَعرِفةِ أحكامِ النَّاسِخِ والمَنسوخِ.وفيه مَشروعيَّةُ امتِحانِ القاصِّ [30] ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 5) ، نواسخ القرآن ( ص : 24) ، الناسخ والمنسوخ للنحاس ( ص : 49) ، مصنف ابن أبي شيبة (5/290) ، المذكر والتذكير ( ص : 82) .
.