أنَّ رجلًا قتلَ امرأتَهُ اسْتَعْدَى ثلاثَةُ إِخْوَةٍ لها عليهِ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فَعَفَا أحدُهُمْ فقال عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ لِلْباقِيَيْنِ خُذَا ثُلُثَيِ الدِّيَةِ فإنَّهُ لا سَبيلَ إلى قَتْلِه

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - الأمر بالعفو في الدم# ديات وقصاص - القود من القاتل# ديات وقصاص - القصاص بين الرجال والنساء# ديات وقصاص - عفو بعض الأولياء عن القصاص دون بعض# ديات وقصاص - قتل الرجل بالمرأة
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: زيد بن وهب الجهني
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

حَرَّمَ اللهُ تَعالى القَتلَ وجَعَلَ عاقِبَتَه شَديدةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وعَدَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبائِرِ الذُّنوبِ ومِنَ الموبِقاتِ المُهلِكاتِ، ففي عُقوبَتِه في الآخِرةِ يَقولُ تَعالى: ﴿ومَنْ يَقتُلْ مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِدًا فيها وغَضِبَ اللَّهُ عليه ولَعَنَه وأعَدَّ له عَذابًا عَظيمًا﴾ [النساء: 93] .

وفي الدُّنيا جَعَلَ اللهُ لأولياءِ القَتيلِ الحَقَّ في القِصاصِ مِنَ القاتِلِ، بحَيثُ يُمَكِّنُ وليُّ الأمرِ أوِ القاضي أولياءَ القَتيلِ مِنَ القاتِلِ حَتَّى يَقتَصُّوا مِمَّن قَتَلَ صاحِبَهُم، ولَكِن إذا عَفا أحَدُ أولياءِ القَتيلِ عَن حَقِّه فإنَّه يَسقُطُ القِصاصُ ويَستَحِقُّ بَقيَّةُ الأولياءِ نَصيبَهُم مِنَ الدِّيةِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زَيدُ بنُ وهبٍ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّ رَجُلًا قَتَلَ امرَأتَه، أي: زَوجَتَه، فاستَعدى ثَلاثةُ إخوةٍ لَها عليه عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، أي: قامَ ثَلاثةٌ مِن إخوةِ المَرأةِ يَشتَكونَ زَوجَها الذي قَتَلَها إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، حَتَّى يَقتَصُّوا مِنه، فعَفا أحَدُ الإخوةِ عَنِ القاتِلِ.

فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه للإخوةِ الباقينَ: خُذا ثُلُثَيِ الدِّيةِ، أي: يَنتَقِلُ الحُكمُ مِنَ القِصاصِ إلى الدِّيةِ، وتَستَحِقُّونَ ثُلُثَيِ الدِّيةِ لكَونِ أحَدِ الإخوةِ عَفا عَن حَقِّه، فإنَّه لا سَبيلَ إلى قَتلِه، أي: ليس لَكُم أن تَقتَصُّوا مِنه لأنَّ أحَدَكُم قد عَفا عَنه؛ فإنَّ القَتلَ لا يَتَجَزَّأُ، ولِأنَّ القِصاصَ حَقٌّ مُشتَرَكٌ بَينَهُم لا يَتَبَعَّضُ، فإذا أسقَطَ بَعضُهُم سَرى إلى الباقي.وفي الحَديثِ بَيانُ مُقاصَّةِ الرَّجُلِ بالمَرأةِ.وفيه أنَّه إذا عَفا أحَدُ أولياءِ القَتيلِ فإنَّ القِصاصَ يَسقُطُ ويَنتَقِلُ إلى الدِّيةِ.وفيه أنَّ مَن عَفا فإنَّه لا يَستَحِقُّ مِنَ الدِّيةِ شَيئًا، وتَكونُ بَقيَّةُ الدِّيةِ لبَقيَّةِ الأولياءِ الذينَ لَم يَعفوا [28] ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (8/105) ، مصنف ابن أبي شيبة (5/418) ، المغني (8/353-354).

.

أحاديث ذات صلة