اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ علَى قَوْمٍ فَعَلُوا هذا برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وهو حِينَئِذٍ يُشِيرُ إلى رَباعِيَتِهِ.

وَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ علَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - عقوبة من قتله نبي أو قتل نبيا# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صبره# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# مغازي - غزوة أحد# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو هريرة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4073)، ومسلم (1793).

الشرح والتوضيح

مِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ إثباتُ الأسماءِ والصِّفاتِ لله تَعالى، مِن غَيرِ تَعطيلٍ ولا تَكييفٍ، ومِن غَيرِ تَمثيلٍ بصِفاتِ المَخلوقينَ، ومِن ذلك صِفةُ الغَضَبِ، فاللهُ تَعالى يَغضَبُ غَضَبًا يَليقُ بجَلالِه سُبحانَه ليس كَغَضَبِ المَخلوقينَ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تَعالى اشتَدَّ غَضَبُه، وهو صِفةٌ مِن صِفاتِه سُبحانَه، ومِن آثارِ هذا الغَضَبِ أنَّ اللهَ يَنتَقِمُ لمَن فعَلَ هذا الذَّنبَ المُتَناهيَ في السُّوءِ، على قَومٍ فعَلوا هذا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: جَرَحوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ أُحُدٍ عِندَما هَجَمَ كُفَّارُ قُرَيشٍ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فشَجُّوا وجهَه وأدمَوه وكَسَروا رَباعيَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فغَضِبَ اللهُ عليهِم أشَدَّ الغَضَبِ، وهو حينَئِذٍ يُشيرُ إلى رَباعيَتِه.

وهيَ: السَّنُّ التي تَلي الثَّنيَّةَ مِن كُلِّ جانِبٍ، ولِلإنسانِ أربَعُ رَباعيَاتٍ، أي: كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُشيرُ إلى كَونِ المُشرِكينَ كَسَروا ثَنيَّتيه.

وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اشتَدَّ غَضَبُ اللهِ على رَجُلٍ يَقتُلُه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، أي: أنَّه إذا قَتَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَخصًا مُشرِكًا فإنَّ اللهَ يَشتَدُّ غَضَبُه على هذا المُشرِكِ؛ وذلك لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُعِثَ بالرَّحمةِ والعَفوِ؛ فإذا قَتَلَ شَخصًا دَلَّ على أنَّ هذا الشَّخصَ كانَ مُستَحِقًّا للعُقوبةِ وأنَّه في غايةِ الشَّقاءِ؛ فلِذلك اشتَدَّ الغَضَبُ عليه، ومِنَ المَعلومِ أنَّ الأنبياءَ بُعِثوا بالرَّحمةِ واللُّطفِ، فلا يَقصِدونَ بالقَتلِ إلَّا المُبارِزَ بالعِنادِ، وكَذلك لا يَبلُغُ أذى المُشرِكِ إلى أن يُدميَ وجهَ نَبيِّ اللهِ إلَّا وقد فاقَ في العِنادِ، فصَلَحَ هذا أن يُقابَلَ بشِدَّةِ الغَضَبِ عليه.

وقَولُه: في سَبيلِ اللهِ احتِرازٌ مِمَّن يَقتُلُه في حَدٍّ أو قِصاصٍ؛ لأنَّ مَن يَقتُلُه في سَبيلِ اللهِ كانَ قاصِدًا قَتلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ الغَضَبِ للهِ تَعالى كما يَليقُ بهِ.وفيه وُقوعُ الِابتِلاءِ للأنبياءِ صَلَواتُ اللهِ وسَلامُه عليهِم ليَنالوا جَزيلَ الأجرِ، ولِتَعرِفَ أُمَمُهُم وغَيرُهُم ما أصابَهُم ويَتَأسَّوا بهِم.وفيه أنَّ الأنبياءَ مِنَ البَشَرِ تُصيبُهُم مِحَنُ الدُّنيا ويَطرَأُ على أجسامِهِم ما يَطرَأُ على أجسامِ البَشَرِ.وفيه بَيانُ ما وقَعَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الأذى مِن قَومِهِ.وفيه إشعارٌ بأنَّ مَن يَقتُلُه مَن هو رَحمةٌ للعالَمينَ لَم يَكُنْ إلَّا أشقى النَّاسِ [20] ينظر: شرح النووي على مسلم (12/ 148 ، 150 )، شرح السيوطي على مسلم (4/402) ، الإفصاح عن معاني الصحاح (7/221) ، كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/421) (3/501) ، شرح المصابيح لابن الملك (6/260) .

.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 101) 4073- حدثنا إسحاق بن نصر: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه يشير إلى رباعيته اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله))

[صحيح مسلم] (3/ 1417 ) ((106- (‌1793) حدثنا محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق.

حدثنا معمر عن همام بن منبه.

قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذكر أحاديث منها

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشتد غضب الله على قوم فعلوا هذا برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ يشير إلى رباعيته.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله عز وجل))

أحاديث ذات صلة