دُعِيَ سعيدُ بنُ المسيبِ إلى البيعةِ للوليدِ وسليمانِ ابني عبدِ الملكِ بنِ مروانٍ , فقال لا أبايعُ اثنين ما اختلفَ الليلُ والنَّهارُ , فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نهى عن بيعتينِ فقال ادخلُ من بابٍ واخرجُ من بابِ الآخر ِفقال لا واللهِ لا يَقتدي بي أحدٌ من النَّاسِ فُجُلِدَ مائةٌ , وأُلْبِسَ المَسُوحَ .

الدلالات الموضوعية:# بيعة - الإكراه على البيعة# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# بيعة - إذا بويع لخليفتين# اعتصام بالسنة - اتباع النبي في كل شيء# اعتصام بالسنة - لزوم السنة
المصدر: تخريج الإحياء للعراقي
الراوي: سعيد بن المسيب
المحدث: العراقي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد في ((الزهد)) (2258)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/ 170) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

لَمَّا كانَ قِوامُ أمرِ المُسلِمينَ لا يَتِمُّ إلَّا بتَنصيبِ خَليفةٍ لَهُم يَقومُ على شُؤونِهِم، ولَمَّا كانَ عَقدُ الخِلافةِ لا يَستَقيمُ لأكثَرَ مِنِ اثنَينِ في مَكانٍ واحِدٍ، فقد نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن مُبايَعةِ خَليفَتَينِ في وقتٍ واحِدٍ؛ وذلك حَتَّى لا يَكونَ فيها فُرقةٌ وفَسادٌ، وكانَ السَّلَفُ رَضيَ اللهُ عنهُم يَمتَنِعونَ مِن أن يُبايِعوا أكثَرَ مِن خَليفةٍ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عِمرانُ بنُ عَبدِ اللهِ أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ سَعيدَ بنَ المُسَيِّبِ وهو مِن خيارِ التَّابِعينَ، دُعيَ إلى البَيعةِ للوليدِ وسُلَيمانَ ابنَي عَبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ، أي: بأن يُبايِعَ لَهُما مَعًا واحِدًا بَعدَ الآخَرِ، فقال: لا أُبايِعُ اثنَينِ ما اختَلَفَ اللَّيلُ والنَّهارُ، أي: امتَنَعَ مِن أن يُبايِعَ لَهُما أبَدًا ما دامَ اللَّيلُ والنَّهارُ باقيَينِ، فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عَن بَيعَتَينِ، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى أن يُبايَعَ لخَليفَتَينِ مَعًا؛ لما يَتَرَتَّبُ على ذلك مِنَ الخِلافِ والفُرقةِ، فلَمَّا رَأوا أنَّ سَعيدَ بنَ المُسَيِّبِ امتَنَعَ مِن ذلك وخَشوا أن يَرى النَّاسُ أنَّه امتَنَعَ مِنَ المُبايَعةِ فيَمتَنِعوا، قالوا لَهُ: ادخُلْ مِن بابٍ واخرُجْ مِن بابٍ آخَرَ، أي: لا تُبايِعْ، ولَكِن نُريدُ مِنكَ أن تَدخُلَ مِن بابٍ وتَخرُجَ مِنَ البابِ الآخَرِ فقَط، وقَصدُهُم بذلك أن يَرى النَّاسُ دُخولَه على السُّلطانِ وخُروجَه فيَظُنُّوا أن قد بايَعَ، فقال لَهُم سَعيدٌ: لا واللهِ لا يَقتَدي بي أحَدٌ مِنَ النَّاسِ، أي: لَن أفعَلَ ذلك؛ فإنِّي إن فعَلتُ ذلك ظَنَّ النَّاسُ أنِّي بايَعتُ لكَونِهِم رَأوني دَخَلتُ على السُّلطانِ وخَرَجتُ مِنَ البابِ الآخَرِ، فيَقتَدوا بي في ذلك فيُبايِعوا لخَليفَتَينِ في وقتٍ واحِدٍ.

فعِندَ ذلك جُلِدَ سَعيدٌ مِئةَ جَلدةٍ لامتِناعِه مِنَ المُبايَعةِ للخَليفَتَينِ، وأُلبِسَ المُسوحَ، وهو اللِّباسُ الخَشِنُ المَمقوتُ.وفي الحَديثِ النَّهيُ عَنِ المُبايَعةِ لخَليفَتَينِ مَعًا.وفيه مَكانةُ سَعيدِ بنِ المُسَيِّبِ.وفيه ما وقَعَ لسَعيدِ بنِ المُسَيِّبِ مِنَ الِابتِلاءِ.وفيه مَكانةُ العالِمِ واقتِداءُ النَّاسِ بهِ [15] ينظر: الزهد لأحمد ( ص 310) ، حلية الأولياء (2/170) ، إحياء علوم الدين (2/145) ، الفتح الرباني (7/76) .

.

الأصول والأحكام

الزهد لأحمد بن حنبل (ص310) :

‌2258 - حدثنا عبد الله، حدثني شيبان، حدثنا سلام، حدثنا عمران بن عبد الله قال: دعي سعيد بن المسيب للوليد بن سليمان بعد عبد الملك بن مروان فقال لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار قال: قيل: ادخل من باب واخرج من الباب الآخر قال: " والله لا يقتدي بي أحد من الناس قال: فجلدوه مائة وألبسوه المسوح "

[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (2/ 170) :

حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا عمران بن عبد الله.

قال: دعي سعيد بن المسيب [[للبيعة]] للوليد وسليمان بعد عبد الملك بن مروان.

قال: فقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار.

قال: فقيل ادخل من الباب واخرج من الباب الآخر، قال والله لا يقتدي بي أحد من الناس قال فجلده مائة وألبسه ‌المسوح.

أحاديث ذات صلة