قد اختلفتُم وأنا بينَ أظهرِكم ، وأنتُم بعدي أشدُّ اختلافًا
أخرجه مطولا عبد الرزاق (20818)، وإسحاق بن راهويه في ((المسند)) كما في ((المطالب العالية)) لابن حجر (4355) واللفظ لهما، والطبراني (3/134) (2908) باختلاف يسير
حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِنَ الفُرقةِ والِاختِلافِ والتَّنازُعِ وعَن كُلِّ الوسائِلِ المُؤَدِّيةِ إلى ذلك، وبَيَّنَ أنَّ الخِلافَ شَرٌّ، وأنَّه ما يَأتي زَمَنٌ إلَّا كانوا أشَدَّ اختِلافًا، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ اختِلافِ الصَّحابةِ في عَهدِه، فكَيفَ حالُهُم بَعدَ مَوتِه؟! وقد جاءَ في سَبَبِ هذا الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اختَبَرَ ابنَ صَيَّادٍ وقد خَبَّأ له شَيئًا، فقال ابنُ صَيَّادٍ: هو الدُّخ، فقال له رَسولُ اللهِ: اخسَأْ، فلَن تَعدوَ قَدرَكَ، فلَمَّا ذَهَبَ ابنُ صَيَّادٍ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِهِ: ما قال ابنُ صَيَّادٍ؟ فقال بَعضُهُم: دُخ، وقال بَعضُهُم: ديخٌ، فقال لَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قدِ اختَلَفتُم وأنا بَينَ أظهُرِكُم، أي: بَينَكُم مَوجودٌ، وأنتُم بَعدي أشَدُّ اختِلافًا، أي: أنَّ اختِلافَكُم بَعدَ مَوتي سَيَكونُ أشَدَّ اختِلافًا، وهذا ما وقَعَ؛ فقدِ اختَلَفَ الصَّحابةُ ومَن بَعدَهُم اختِلافًا شَديدًا، وهذا مِن دَلائِلِ النُّبوَّةِ وبَراهينِ صِدقِ المُصطَفى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِنَ الخِلافِ.وفيه بَيانُ وُقوعِ الخِلافِ بَينَ الصَّحابةِ.وفيه بَيانُ أنَّ الخِلافَ بَعدَ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَيَكونُ شَديدًا.وفيه بَيانُ عَلَمٍ مِن أعلامِ نُبوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [13] ينظر: المعجم الكبير (3/ 134 )، جامع معمر بن راشد (11/ 389 )، المطالب العالية (17/ 608 ).
.