عن واثلةَ بنِ الأسقعِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ دعا حسنًا وحسينًا فأجلس كلُّ واحدٍ منهما على فخذِه وأدنى فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها من حِجرِه وزوجُها ثم لفَّ عليْهِم ثوبَه ثم قال اللَّهمَّ هؤلاءِ أهلي قال واثلةُ فقلتُ يا رسولَ اللهِ وأنا من أهلِك فقال وأنتَ من أهلي
أخرجه الطبراني (2670) (3/ 55)، والبيهقي (2984)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (773) بلفظه مطولا
لأهلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَضيَ اللهُ عنهُم مَكانةٌ جَليلةٌ وقدرٌ رَفيعٌ؛ لشَرَفِ نِسبَتِهِم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَحَبَّتُهُم مِنَ الدِّينِ، ومِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ مَحَبَّةُ أهلِ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَولِّيهِم ورِعايةُ حُقوقِهِم، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ واثِلةُ بنُ الأسقَعِ رَضيَ اللهُ عنه: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعا الحَسَنَ والحُسَينَ فأجلَسَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما على فخِذِه، أي: جَعَلَ الحَسَنَ على فخِذٍ والحُسَينَ على فخِذِه الأُخرى، ثُمَّ أدنى فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها مِن حِجرِه وزَوجَها، أي: قَرَّبَ فاطِمةَ ابنَتَه وزَوجَها عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنهُما مِن حِجرِه، أي: صَدرِه.
ثُمَّ لَفَّ عليهِم ثَوبَه، أي: غَطَّى رَسولُ اللهِ على هَؤُلاءِ الأربَعةِ بثَوبِه، ثُمَّ قال: اللَّهمَّ هَؤُلاءِ أهلي، أي: أهلُ بَيتي المَذكورونَ في قَولِه تَعالى: ﴿إنَّما يُريدُ اللَّهُ ليُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البَيتِ ويُطَهِّرَكُم تَطهيرًا﴾ [الأحزاب: 33] كما جاءَ في الرِّوايةِ الأُخرى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَرَأ بهذه الآيةِ بَعدَما غَطَّاهُم بثَوبِه، فقال واثِلةُ: يا رَسولَ اللهِ، وأنا مِن أهلِكَ، أي: اجعَلْني أن أكونَ مِن أهلِكَ حَتَّى يَشمَلَه الخَيرُ ودَعوةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وأنتَ مِن أهلي، أي: أنَّكَ أيضًا تَكونُ مِن أهلي، وكَأنَّه جَعَلَ واثِلةَ في حُكمِ الأهلِ تَشبيهًا بمَن يَستَحِقُّ هذا الِاسمَ لا تَحقيقًا، أو على مَعنى لاتِّباعِكَ إيَّايَ وإيمانِكَ بي، فدَخَلتَ بذلك في جُملَتي، واللهُ أعلَمُ.وفي الحَديثِ بَيانُ مَن أهلُ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفيه فضلُ مَن ذُكِرَ في هذا الحَديثِ رَضيَ اللهُ عنهُم.وفيه حُسنُ خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَطييبُه خَواطِرَ أصحابِهِ [10] ينظر: شرح مشكل الآثار (2/ 24 6)، السنن الكبرى للبيهقي (2/217) ، مسند أحمد ( 16988 ).
.
[المعجم الكبير – للطبراني] (3/ 55) :
2670 - حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، ثنا محمد بن بشر التنيسي، ثنا الأوزاعي، ثنا أبو عمار شداد، قال: قال واثلة بن الأسقع الليثي : كنت أريد عليا فلم أجد، فقالت فاطمة: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه حتى يأتي.
قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء، فدخلت معهما، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسنا وحسينا، فأجلس كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره، ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستند، ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] ، ثم قال: هؤلاء أهلي .
قال واثلة: قلت: يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي .
قال واثلة: إنه لأرجى ما أرجوه
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (2/ 80) 2984- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضى وأبو عبد الله السوسى قالوا حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرنى أبى قال سمعت الأوزاعى قال حدثنى أبو عمار قال حدثنى واثلة بن الأسقع الليثى قال : جئت أريد عليا رضى الله عنه فلم أجده فقالت فاطمة رضى الله عنها : انطلق إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعوه فاجلس.
قال : فجاء مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدخلا فدخلت معهما قال فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حسنا وحسينا ، فأجلس كل واحد منهما على فخذه ، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبه وأنا منتبذ فقال : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) اللهم هؤلاء أهلى اللهم أهلى أحق .
قال واثلة قلت : يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال : وأنت من أهلى .
قال واثلة رضى الله عنه : إنها لمن أرجى ما أرجو.
شرح مشكل الآثار (2/ 245) :
773 - ما قد حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، وسليمان الكيساني قالا: حدثنا بشر بن بكر البجلي، عن الأوزاعي، أخبرني أبو عمار، حدثني واثلة قال: أتيت عليا فلم أجده، فقالت فاطمة انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه قال: فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن، والحسين فأقعد كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ، ثم لف عليهم ثوبا وأنا منتبذ ، ثم قال: {إنما يريد الله} [التوبة: 55] الآية ، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهلي إنهم أهل حق " فقلت: يا رسول الله وأنا من أهلك قال: " وأنت من أهلي " قال: واثلة فإنها من أرجى ما أرجو.
وواثلة أبعد منه عليه السلام من أم سلمة منه؛ لأنه إنما هو رجل من بني ليث ليس من قريش وأم سلمة موضعها من قريش موضعها الذي هي به منه، فكان قوله لواثلة: " أنت من أهلي " على معنى لاتباعك إياي، وإيمانك بي فدخلت بذلك في جملتي، وقد وجدنا الله قد ذكر في كتابه ما يدل على هذا المعنى بقوله: {ونادى نوح ربه، فقال رب إن ابني من أهلي} [هود: 45] فأجابه في ذلك بأن قال له: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} [هود: 46] فكما جاز أن يخرجه من أهله، وإن كان ابنه؛ لخلافه إياه في دينه جاز أن يدخل في أهله من يوافقه على دينه وإن لم يكن من ذوي نسبه، فمثل ذلك أيضا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا لأم سلمة: " أنت من أهلي " يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضا، وأن يكون قوله لها ذلك كقوله مثله لواثلة وحديث سعد وما قد ذكرناه معه من الأحاديث في أول هذا الباب معقول بها من أهل الآية المتلوة فيها؛ لأنا قد أحطنا علما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا من دعا من أهله عند نزولها لم يبق من أهلها المرادين فيها أحدا سواهم ، وإذا كان ذلك كذلك استحال أن يدخل معهم فيما أريدت به سواهم، وفيما ذكرنا من ذلك بيان ما وصفنا.
فإن قال قائل: فإن كتاب الله يدل على أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هم المقصودون بتلك الآية؛ لأنه قال قبلها في السورة التي هي فيها: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن} [الأحزاب: 28] إلى قوله: {يا نساء النبي لستن} [الأحزاب: 32] إلى قوله: {الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] فكان ذلك كله يردن به؛ لأنه على خطاب النساء لا على خطاب الرجال ، ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس} [الأحزاب: 33] الآية، فكان جوابنا له أن الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله: {إنما يريد الله} [التوبة: 55] الآية خطاب لأزواجه ، ثم أعقب ذلك بخطابه لأهله بقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب} [الأحزاب: 33] الآية فجاء على خطاب الرجال؛ لأنه قال فيه: {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم} [الأحزاب: 33] وهكذا خطاب الرجال، وما قبله فجاء به بالنون وكذلك خطاب النساء فعقلنا أن قوله: {إنما يريد الله ليذهب} [الأحزاب: 33] الآية خطاب لمن أراده من الرجال بذلك ليعلمهم تشريفه لهم ورفعته لمقدارهم أن جعل نساءهم من قد وصفه لما وصفه به مما في الآيات المتلوات قبل الذي خاطبهم به تعالى