جاء أبو بَكْرٍ يستأذِنُ ، وعائشةُ تصلِّي ، فجعلَت تصفِّقُ ، ولا يَفقَهُ عنها ، فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، وَهما على تلِكَ الحال فقالَ : ما منعَكِ أن تأخذي بجوامعِ الكلِمِ ، وفواتحِهِ ؟ وذَكَرَ دُّعاءً جامعًا - ، ثُمَّ نادي لأبيكِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل)) (6023)، وأبو يعلى كما في ((المطالب العالية)) (3344) كلاهما بلفظه تاما، والحاكم (1978) بمعناه مختصرا.
بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحكامَ الصَّلاةِ وما يَختَصُّ به الرِّجالُ والنِّساءُ إذا أرادوا تَنبيهَ الإمامِ أو تَنبيهَ مَن كانَ خارِجَ الصَّلاةِ بشَيءٍ، فجَعَلَ التَّسبيحَ للرِّجالِ بأن يَقولَ أحَدُهُم: سُبحانَ اللهِ، وجَعَلَ التَّصفيقَ للنِّساءِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه جاءَ يَومًا إلى بَيتِ ابنَتِه عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها فاستَأذَنَ عليها يُريدُ أن يَدخُلَ وكانَت عائِشةُ تُصَلِّي، فجَعَلَت تُصَفِّقُ، أي: حَتَّى تُعلِمَه بأنَّها تُصَلِّي، ومَقصودُها -واللهُ أعلَمُ- حَتَّى يَدخُلَ وأنَّها لا تَستَطيعُ أن تَتَكَلَّمَ لكَونِها تُصَلِّي، فلَم يَفقَهْ أبو بَكرٍ عَنها، أي: لَم يَعرِفْ ماذا تُريدُ وتَقصِدُ بذلك، فظَلَّ واقِفًا يَنتَظِرُ الإذنَ بالدُّخولِ، فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهُما على تلك الحالِ، أي: أنَّها تُصَفِّقُ لأبي بَكرٍ بالدُّخولِ، وأبو بَكرٍ يَنتَظِرُ الإذنَ بالدُّخولِ، ولَعَلَّ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها كانَت تَدعو بدُعاءٍ طَويلٍ فلِذلك أطالَتِ الصَّلاةَ، فعِندَ ذلك قال لَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما مَنَعَكِ أن تَأخُذي بجَوامِعِ الكَلِمِ وفَواتِحِه؟ أي: كانَ عليكِ يا عائِشةُ أن تَقتَصِري في الدُّعاءِ على الأدعيةِ الجامِعةِ التي تَجمَعُ خَيرَيِ الدُّنيا والآخِرةِ، وهيَ ما كانَ لَفظُه قَليلًا ومَعناه كَثيرًا، وتَترُكي ما سِوى ذلك مِنَ الأدعيةِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دُعاءً جامِعًا، وقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه عَلَّمَها: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّه عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمتَ مِنه وما لَم أعلَمْ، وأعوذُ بكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّه عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمتُ مِنه وما لَم أعلَمْ.
ثُمَّ نادي لأبيكِ، أي: كانَ الأولى لَكِ أن تَقتَصِري على الدُّعاءِ الجامِعِ بدونِ إطالةٍ، ثُمَّ تَفرُغي مِن صَلاتِكِ وتَأذَني لأبيكِ بالدُّخولِ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّصفيقِ للمَرأةِ في الصَّلاةِ إذا نابَها شَيءٌ.وفيه مَشروعيَّةُ استِئذانِ الوالِدِ على ابنَتِه عِندَ الدُّخولِ.وفيه مَشروعيَّةُ الأخذِ بالأدعيةِ الجامِعةِ وتَركِ ما سِوى ذلك [8] ينظر: فتح الباري لابن رجب (9/ 310 )، سنن ابن ماجه ( 3846 )، جامع العلوم والحكم (2/ 533 )، عون المعبود (4/ 249 ).
.
شرح مشكل الآثار (15/ 290) :
6023 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني شعبة، حدثني جبر بن حبيب قال: نزلت على فاطمة ابنة أبي بكر بالمدينة، فحدثتني، عن عائشة قالت: دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أصلي ، فكلمه بكلام كأنه كره أن أسمعه، فقال: " عليك بالجوامع الكوامل "، فذكر هذا الكلام، قالت عائشة: فأتيته، فقلت: ما قولك: الجوامع الكوامل؟، فقال: " قولي: اللهم إني أسألك من الخير كله ، عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت، وما لم أعلم، وأسألك الجنة، وما قرب إليها من قول وعمل، وأسألك من الخير الذي سألك عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا "
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (13/ 836) :
3344 - وقال أبو يعلى: حدثنا عبد الأعلى، ثنا عثمان بن عمر، ثنا أبو نعامة، عن جبر بن حبيب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه جاء يستأذن عليها وهي تصلي، فجعلت تصفق ولا يفقه عنها، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما على الباب، فقال: " ما منعك أن تأخذي بجوامع الكلام وفواتحه؟ " قالت: وما جوامعه وخواتمه؟ قال صلى الله عليه وسلم: " تقولين: اللهم إني أسألك من الخير كله، ما علمت منه وما لم أعلم، عاجله وآجله، وأعوذ بك من الشر كله، ما علمت منه وما لم أعلم، عاجله وآجله، اللهم ما قضيت من قضاء، فاجعل عاقبته رشدا ".
أصله في مسلم من وجه آخر.
المستدرك على الصحيحين (1/ 723) :
1978 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن غالب، ثنا عفان بن مسلم، ثنا الأسود بن شيبان، أنبأ أبو نوفل بن أبي عقرب، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الجوامع من الدعاء، ويترك ما بين ذلك هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "