إنَّ هذا العيدَ قد دنا فكيف التكبيرُ فيه ؟ فقال عبدُ اللهِ : تبدأُ فتكبرُ تكبيرةً تفتتحُ بها الصلاةَ ، وتحمدُ ربَّكَ ، وتصلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم تَدعو ، ثم تكبرُ وتفعلُ مِثلَ ذلك ، ثم تكبرُ وتفعلُ مِثلَ ذلك ، ثم تكبرُ وتفعلُ مِثلَ ذلك ، ثم تكبرُ وتفعلُ مِثلَ ذلك ، ثم تقرأُ وتركعُ ، ثم تقومُ فتقرأُ وتحمدُ ربَّكَ ، وتصلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم تدعو ، ثم تكبرُ وتفعلُ مِثلَ ذلك ، ثم تكبرُ وتفعلُ مِثلَ ذلك ، ثم تكبرُ وتفعلُ مِثلَ ذلك ، ثم تكبرُ وتفعلُ مِثلَ ذلك
أخرجه البيهقي (6255) واللفظ له، والجهضمي في ((فضل الصلاة)) (88) بنحوه، والطبراني ((9/ 302)) (9514) والطحاوي ((شرح معاني الآثار )) (7284) بمعناه
أوجَدَتِ الشَّريعةُ للنَّاسِ أعيادًا يَفرَحونَ بها، ويُرَوِّحونَ فيها عَن أنفُسِهِم، ولِلمُسلِمينَ عيدانِ وهُما الفِطرُ والأضحى، وجاءَتِ السُّنَّةُ ببَيانِ أحكامِ العيدِ، ومِن ذلك صَلاةُ العيدِ، فيُشرَعُ للنَّاسِ أن يُصَلُّوا صَلاةَ العيدِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه رَضيَ اللهُ عنهُم كَيفيَّةَ صَلاةِ العيدِ، ومِن ذلك أنَّ صَلاةَ العيدِ تَشتَمِلُ على عَدَدٍ مِنَ التَّكبيراتِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَلقَمةَ بنَ قَيسٍ أحَدَ التَّابِعينَ يَقولُ: خَرَجَ الوليدُ بنُ عُقبةَ قَبلَ العيدِ يَومًا كما في الرِّوايةِ الأُخرى، فقال: إنَّ هذا العيدَ قد دَنا فكَيفَ التَّكبيرُ فيه؟ أي: سَألَ بَعضَ الصَّحابةِ عَن صِفةِ التَّكبيرِ في صَلاةِ العيدِ كما في الرِّوايةِ الأُخرى، فقال له عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنهُ: تَبدَأُ فتُكَبِّرُ تَكبيرةً تَفتَتِحُ بها الصَّلاةَ.
وهيَ تَكبيرةُ الإحرامِ، ثُمَّ تَحمَدُ رَبَّكَ، أي: تَقولُ: الحَمدُ للهِ، ثُمَّ تُصَلِّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ تَدعو بما شِئتَ فيها مِنَ الأدعيةِ، ثُمَّ تُكَبِّرُ، أيِ: التَّكبيرةَ الثَّانيةَ، وتَفعَلُ مِثلَ ذلك، أي: مِثلَما فعَلتَ في التَّكبيرةِ الأولى مِن حَمدِ اللهِ والصَّلاةِ على رَسولِ اللهِ والدُّعاءِ، ثُمَّ تُكَبِّرُ، أيِ: التَّكبيرةَ الثَّالِثةَ، وتَفعَلُ مِثلَ ذلك، ثُمَّ تُكَبِّرُ، أيِ: التَّكبيرةَ الرَّابِعةَ، وتَفعَلُ مِثلَ ذلك، ثُمَّ تُكَبِّرُ، أيِ: التَّكبيرةَ الخامِسةَ، وتَفعَلُ مِثلَ ذلك، ثُمَّ تَقرَأُ، أي: بفاتِحةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ مِن سورِ القُرآنِ، ثُمَّ تَركَعُ، وتَأتي ببَقيَّةِ الرَّكعةِ، ثُمَّ تَقومُ للرَّكعةِ الثَّانيةِ فتَقرَأُ أي تَكونُ القِراءةُ أوَّلً،ا وتَحمَدُ رَبَّكَ، وتُصَلِّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ تَدعو، ثُمَّ تُكَبِّرُ وتَفعَلُ مِثلَ ذلك، ثُمَّ تُكَبِّرُ وتَفعَلُ مِثلَ ذلك، ثُمَّ تُكَبِّرُ وتَفعَلُ مِثلَ ذلك، ثُمَّ تُكَبِّرُ وتَفعَلُ مِثلَ ذلك، أي: مِثلَ ما فعَلتَ في الرَّكعةِ الأولى.
وفي عَدَدِ تَكبيراتِ صَلاةِ العيدِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ أنَّ عَدَدَ تَكبيراتِ صَلاةِ العيدِ أربَعُ تَكبيراتٍ غَيرَ تَكبيرةِ الإحرامِ وتَكبيرةِ الِانتِقالِ.وفيه مَشروعيَّةُ حَمدِ اللهِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ تَكبيراتِ العيدِ.وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بَينَ تَكبيراتِ العيدِ.وفيه مَشروعيَّةُ الذِّكرِ بَينَ كُلِّ تَكبيرَتَينِ في صَلاةِ العيدِ.وفيه أنَّ القِراءةَ في صَلاةِ العيدِ في الرَّكعةِ الأولى تَكونُ بَعدَ التَّكبيراتِ، وفي الرَّكعةِ الثَّانيةِ قَبلَ التَّكبيراتِ.وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ الأميرِ لأهلِ العِلمِ عَمَّا يُشكِلُ عليه مِن مَسائِلِ الدِّينِ [5] ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (24/ 219 ) ، المغني (2/ 284)، شرح معاني الآثار (4/ 347 - 34 8 ) .
.