- أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: أُتِيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الحِمارِ، ودُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ ، قالَ: فَرَكِبْتُهُ حتَّى أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ ، قالَ: فَرَبَطْتُهُ بالحَلْقَةِ الَّتي يَرْبِطُ به الأنْبِياءُ، قالَ ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فيه رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجاءَنِي جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ بإناءٍ مِن خَمْرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، فاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فقالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فقِيلَ: مَنَ أنْتَ؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فإذا أنا بآدَمَ، فَرَحَّبَ بي، ودَعا لي بخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّانِيَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ، فقِيلَ: مَنَ أنْتَ؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فإذا أنا بابْنَيِ الخالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ويَحْيَى بنِ زَكَرِيّا، صَلَواتُ اللهِ عليهما، فَرَحَّبا ودَعَوا لي بخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بي إلى السَّماءِ الثَّالِثَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فقِيلَ: مَنَ أنْتَ؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فإذا أنا بيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذا هو قدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ، فَرَحَّبَ ودَعا لي بخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الرَّابِعَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ، قيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لنا فإذا أنا بإدْرِيسَ، فَرَحَّبَ ودَعا لي بخَيْرٍ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا} [مريم: 57]، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الخامِسَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قيلَ: مَن هذا؟ فقالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لنا فإذا أنا بهارُونَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَرَحَّبَ، ودَعا لي بخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّادِسَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ، قيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنا، فإذا أنا بمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَرَحَّبَ ودَعا لي بخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ، فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فقِيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قيلَ: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: قدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لنا فإذا أنا بإبْراهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى البَيْتِ المَعْمُورِ، وإذا هو يَدْخُلُهُ كُلَّ يَومٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بي إلى السِّدْرَةِ المُنْتَهَى، وإذا ورَقُها كَآذانِ الفِيَلَةِ، وإذا ثَمَرُها كالْقِلالِ،
قالَ: فَلَمَّا غَشِيَها مِن أمْرِ اللهِ ما غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَما أحَدٌ مِن خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أنْ يَنْعَتَها مِن حُسْنِها، فأوْحَى اللَّهُ إلَيَّ ما أوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إلى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: ما فَرَضَ رَبُّكَ علَى أُمَّتِكَ؟ قُلتُ: خَمْسِينَ صَلاةً، قالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذلكَ، فإنِّي قدْ بَلَوْتُ بَنِي إسْرائِيلَ وخَبَرْتُهُمْ، قالَ: فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي، فَقُلتُ: يا رَبِّ، خَفِّفْ علَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقُلتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذلكَ، فارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قالَ: فَلَمْ أزَلْ أرْجِعُ بيْنَ رَبِّي تَبارَكَ وتَعالَى، وبيْنَ مُوسَى عليه السَّلامُ حتَّى قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فَذلكَ خَمْسُونَ صَلاةً، ومَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ له حَسَنَةً، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ له عَشْرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها لَمْ تُكْتَبْ شيئًا، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ سَيِّئَةً واحِدَةً، قالَ: فَنَزَلْتُ حتَّى انْتَهَيْتُ إلى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأخْبَرْتُهُ، فقالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: فَقُلتُ: قدْ رَجَعْتُ إلى رَبِّي حتَّى اسْتَحْيَيْتُ منه.
أخرجه أحمد (12506) بلفظه، وأبو يعلى (3374)، وابن حبان (6336) باختلاف يسير.أخرجه البخاري (3570)، ومسلم (162).أخرجه أبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (3753) بلفظه، والنسائي (450) بنحوه مطولا، وأبو يعلى (3375) مختصرا ببعض لفظه،أخرجه البخاري (7517) مطولاً بنحوه
لَيْلَةَ أُسْرِيَ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، أنَّه جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أنْ يُوحَى إلَيْهِ وهو نَائِمٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقالَ أوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقالَ أوْسَطُهُمْ: هو خَيْرُهُمْ، فَقالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حتَّى أتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيما يَرَى قَلْبُهُ، وتَنَامُ عَيْنُهُ ولَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وكَذلكَ الأنْبِيَاءُ تَنَامُ أعْيُنُهُمْ ولَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ منهمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ ما بيْنَ نَحْرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فَرَغَ مِن صَدْرِهِ وجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِن مَاءِ زَمْزَمَ بيَدِهِ، حتَّى أنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَوْرٌ مِن ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إيمَانًا وحِكْمَةً، فَحَشَا به صَدْرَهُ ولَغَادِيدَهُ - يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ، فَإِذَا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هو مِسْكٌ أذْفَرُ، قالَ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي خَبَأَ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقالتِ المَلَائِكَةُ له مِثْلَ ما قالَتْ له الأُولَى مَن هذا، قالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: مَرْحَبًا به وأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وقالوا له مِثْلَ ما قالتِ الأُولَى والثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقالوا مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أنْبِيَاءُ قدْ سَمَّاهُمْ، فأوْعَيْتُ منهمْ إدْرِيسَ في الثَّانِيَةِ، وهَارُونَ في الرَّابِعَةِ، وآخَرَ في الخَامِسَةِ لَمْ أحْفَظِ اسْمَهُ، وإبْرَاهِيمَ في السَّادِسَةِ، ومُوسَى في السَّابِعَةِ بتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أظُنَّ أنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلَا به فَوْقَ ذلكَ بما لا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، حتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهَى، ودَنَا الجَبَّارِ رَبِّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حتَّى كانَ منه قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى، فأوْحَى اللَّهُ فِيما أوْحَى إلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلَاةً علَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إلَيْكَ رَبُّكَ؟ قالَ: عَهِدَ إلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وعنْهمْ، فَالْتَفَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ كَأنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ في ذلكَ، فأشَارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ نَعَمْ إنْ شِئْتَ، فَعَلَا به إلى الجَبَّارِ، فَقالَ وهو مَكَانَهُ: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فإنَّ أُمَّتي لا تَسْتَطِيعُ هذا، فَوَضَعَ عنْه عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إلى رَبِّهِ حتَّى صَارَتْ إلى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ واللَّهِ لقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ قَوْمِي علَى أدْنَى مِن هذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أجْسَادًا وقُلُوبًا وأَبْدَانًا وأَبْصَارًا وأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلكَ يَلْتَفِتُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عليه، ولَا يَكْرَهُ ذلكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفَاءُ أجْسَادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأَسْمَاعُهُمْ وأَبْصَارُهُمْ وأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقالَ الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كما فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ في أُمِّ الكِتَابِ، قالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بعَشْرِ أمْثَالِهَا، فَهي خَمْسُونَ في أُمِّ الكِتَابِ، وهي خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إلى مُوسَى، فَقالَ: كيفَ فَعَلْتَ؟ فَقالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أعْطَانَا بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، قالَ مُوسَى: قدْ واللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ علَى أدْنَى مِن ذلكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أيضًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُوسَى، قدْ واللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي ممَّا اخْتَلَفْتُ إلَيْهِ، قالَ: فَاهْبِطْ باسْمِ اللَّهِ قالَ: واسْتَيْقَظَ وهو في مَسْجِدِ الحَرَامِ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7517 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (162) باختلاف يسير كانت رِحلةُ الإسراءِ والمِعراجِ منَ المُعجِزاتِ التي أيَّدَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها نَبيَّه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي حادثةٌ جَرَت فيما بين السَّنةِ الحاديةَ عَشْرةَ والسَّنةِ الثَّانيةَ عَشْرةَ مِنَ البَعثةِ، بعدَ أن فَقَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَوجتَه خَديجةَ بنتَ خُوَيلِدٍ وعمَّه أبا طالبٍ اللَّذَينِ كانا يُؤانِسانِه ويُؤازِرانِه، وبعدَ ما لاقاه من أذَى أهلِ الطَّائفِ، فَضاقتِ الأرضُ بهِ؛ فواساه اللهُ سُبحانَه وتعالَى بهذه الرِّحلةِ المُبارَكةِ تَثبيتًا له حتَّى أراه الجَنَّةَ، وأراه إخوانَه منَ الأنبياءِ، وأراه من آياتِه الكُبرى.
وفي هذا الحديثِ يَروي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه عَن لَيلةِ أُسريَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ المَسجِدِ الحرامِ عندَ الكَعبةِ إلى بَيتِ المَقدِسِ: أنَّه جاءَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَلاثةُ نَفَرٍ منَ المَلائكةِ، قبْلَ أن يُوحَى إليه ويُكلِّفَه اللهُ عزَّ وجلَّ بالبَلاغِ، وهو نائمٌ في المَسجِدِ الحَرامِ، وكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نائمًا بين اثنَينِ -قيلَ: إنَّه كانَ نائمًا معه حينَئذٍ حمزةُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ عمُّه، وجعفرُ بنُ أبي طالبٍ ابنُ عمِّه- فلمَّا أتَته المَلائكةُ ووقَفَت عندَه، فَقالَ أوَّلهم: «أيُّهم هو؟» أي: أيُّ الثَّلاثةِ النَّائمينَ يَكونُ مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فَقالَ أوسَطُ الملائكةِ: «هو خَيرُهم»، يَعني النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه كانَ نائمًا بينَ الاثنَينِ، وَقالَ آخِرُهم -والمُرادُ به المَلَكُ الثَّالثُ-: خُذوا خَيرَهم للعُروجِ بِه إلى السَّماءِ، ولَم يَقَع في تِلكَ اللَّيلةِ غَيرُ ما ذُكِرَ مِنَ الكَلامِ، ولَم يَرَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَتَّى جاؤوا إليه لَيلةً أُخرى بعدَ أن أُوحيَ إليه، والمُرادُ بها لَيلةُ الإسراءِ، فرأى فيما يَرى قَلبُه، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نائمةٌ عَيناه وَلا يَنامُ قَلبُه، وَكَذَلك الأنبياءُ تَنامُ أعيُنُهم وَلا تَنامُ قُلوبُهم، وهذا كنايةٌ عن حُضورِهم لِما يُشاهِدُونَه، فرُؤيا الأنبياءِ حقٌّ وصِدقٌ ووَحيٌ منَ اللهِ عزَّ وجلَّ.
فحمَلَتِ الملائكةُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجاؤوا به إلى بئرِ زمزمَ، فَتَولَّاه جِبريلُ عليه السَّلامُ -وهو المَلَكُ المُوكَّلُ بالوَحيِ- فقامَ بشأنِه، وتَولَّى إجراءَ ما جَرى له؛ فشَقَّ جِبريلُ عليه السَّلامُ صَدرَه ما بين عُنقِه إلى «لَبَّتِه» وهو مَوضِعُ القِلادةِ منَ الصَّدرِ إلى أسفلِ صَدرِه، فغَسَلَه بماءِ زمزمَ حتَّى نقَّى صدرَه وجَوفَه، ثُمَّ أتى بطَستٍ من ذهبٍ، وهو وعاءٌ واسعٌ مملوءٌ إيمانًا وحِكمةً، وفيه تَورٌ من ذهبٍ -وهو إناءٌ صغيرٌ يُغرَفُ به-، فأخَذَ ما في هذا الوعاءِ الكبيرِ وَحَشَا به قلبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولَغاديدَه -يَعني: عُروقَ حَلقِه- إيمانًا وحِكمةً، ثُمَّ أطبَقَه، وفي روايةِ مُسلمٍ: «فاستخرَجَ القلبَ، فاستخرَجَ منه عَلَقةً، فقالَ: هذا حظُّ الشَّيطانِ منك، ثُمَّ غَسَلَه في طَستٍ من ذهبٍ بماءِ زمزمَ، ثُمَّ لَأَمَه»، ومَعناه: جمَعَه وضمَّ بعضَه إلى بعضٍ، وهذا من إعدادِه للرِّحلةِ المُبارَكةِ، وفي حديثِ مالكِ بنِ صَعصعةَ الذي أخرَجَه مُسلمٌ: «ثُمَّ أُتِيتُ بدابَّةٍ أبْيَضَ، يُقالُ له: البُراقُ، فَوْقَ الحِمارِ، ودُونَ البَغْلِ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِندَ أقْصَى طَرْفِه، فَحُمِلْتُ عليه»، ثُمَّ «عَرَجَ» أي: صَعِدَ بِه جِبريلُ عليه السَّلامُ إلى السَّماءِ الدُّنيا، وهي السَّماءُ الأولى -وعندَ مُسلِمٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبلَ مِعراجِه إلى السَّماءِ كان قد أُسريَ به إلى بَيتِ المَقدِسِ، فصلَّى به رَكعتَينِ- فضَرَبَ بَابًا من أبوابِ السَّماءِ، أي: قرَعَه ودقَّ عليه، فسَألَت مَلائكةُ السَّماءِ: مَن هذا؟ أي: مَنِ المُستَفتِحُ؟ قالَ جِبريلُ عليه السَّلامُ: «جِبريلُ»، وهذا بَيانٌ لأدَبِ الاستِئذانِ بين المَلائكةِ، وسألوه عمَّن معه، فأخبَرَهم أنَّه مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: وقد بُعِثَ؟ وفي البُخاريِّ عن مالكِ بنِ صَعصعةَ رَضيَ اللهُ عنه: «وقد أُرسِلَ إليه؟»، أي: هل أرسَلَ اللهُ بأمرِ عُروجِه إلى السَّماءِ؟ وليسَ المَقصودُ السُّؤالَ عنِ الإرسالِ إلى النَّبيِّ بالرِّسالةِ والنُّبوَّةِ، قيلَ: الحِكمةُ في قَولِهم هذا أنَّ اللهَ أرادَ إطلاعَ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أنَّه مَعروفٌ عِندَ المَلأِ الأعلى؛ لأنَّهم قالوا: أُرسِلَ إليه، فدلَّ على أنَّهم كانوا يَعرِفونَ أنَّ ذلك سيَقَعُ، وإلَّا لَكانوا يَقولونَ: مَن مُحمَّدٌ؟ فرَحَّبتِ الملائكةُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَستَبشرُونَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقولُه: «لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ» يَدُلُّ على أنَّ أهلَ السَّمواتِ وإن كانوا مُقرَّبين منَ اللهِ سُبحانَه، إلَّا أنَّهم لا يَعلَمون ماذا يُريدُ اللهُ بأيِّ أمرٍ يَنزِلُ منَ السَّماءِ أو يُرفَعُ منَ الأرضِ حتَّى يُعلِمَهمُ اللهُ سُبحانَه به وبحِكمتِه منه.
فوَجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّماءِ الأُولى أبا البَشرِ آدَمَ عليه السَّلامُ، فقالَ له جِبريلُ: «هذا أبُوك آدمُ فسَلِّمْ عليه»، فسلَّمَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فردَّ عليه آدمُ عليه السَّلامُ، ورحَّبَ به، وقالَ: «نِعْمَ الِابنُ أنْتَ»، وفي روايةِ مالكِ بنِ صَعصعةَ: «مَرحَبًا بالابنِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ» وذكَرَه بالبُنوَّةِ؛ لافتِخارِه بأُبوَّتِه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ووصَفَه بالصَّالحِ؛ لأنَّ الصَّالحَ هو الَّذي يَقومُ بما يَلزَمُه من حُقوقِ اللهِ وحُقوقِ العِبادِ، فمِن ثَمَّ كانت كَلِمةً جامعةً لِمَعاني الخَيرِ.
وقد رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها نَهرَين «يَطَّرِدانِ» أي: يَجريانِ، فسألَ عنهما جِبريلَ عليه السَّلامُ، فأخبَرَه أنَّهما النِّيلُ والفُراتُ، وقولُه: «عُنْصُرُهما» أي: إنَّ هذا أصلُ مَنبَعِهما، وقيلَ: أرادَ مَوضِعَ اجتيازِهما.
وفي حديثِ مالكِ بنِ صَعصعةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رأى هذَين النَّهرَين عندَ سِدرةِ المُنتهى، ويُجمَعُ بينَ الحَديثَين بأنَّ أصْلَ نَبعِهما من تحتِ سِدرةِ المُنتهى، ومَقرُّهما في السَّماءِ الدُّنيا، ومنها يَنزِلانِ إلى الأرضِ.
ونَهرُ النِّيلِ في الأرضِ: يَنبُعُ ويَسيلُ من رافِدَينِ: النِّيلِ الأبيَضِ، وهو أقصى رَوافِدِه، يأتي من جَنوبِ القارَّةِ الإفريقيَّةِ عندَ هَضْبةِ البُحَيراتِ (بُحَيرةِ فِكتوريا)، والنِّيلِ الأزرَقِ، وَيَنبُعُ من هَضْبةِ الحَبَشةِ (بُحَيرةِ تانا بإثيوبيا)، يَأتيانِ مِنَ الجَنوبِ مُرورًا على طُولِ البِلادِ إلى أن يَجتَمِعا بأرضِ السُّودانِ، ثُمَّ أرضِ مِصرَ، فيَفيضَا في البَحرِ الأبيَضِ المُتوسِّطِ، ويَبلُغُ طُولُه: 6.853 كم، ونَهرُ الفُراتِ: يَنبُعُ من تُركيا، ويَسيرُ في أراضيها، ويُتابِعُ طَريقَه في الأراضي السُّوريَّةِ، ومن ثَمَّ في الأراضي العِراقيَّةِ، ويَنتَهي به المَطافُ إلى الخَليجِ العَربيِّ بعدَ أن يتَّحِدَ معَ نَهرِ دِجلةَ، ويَبلُغُ طولُه: 2.781 كم.
ثُمَّ مَضَى جِبريلُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّماءِ الدُّنيا، فرَأى نَهرَ الكَوثَرِ الذي أعْطاه اللهُ له، وهو مِنَ المِسكِ الأَذفَرِ، أي: ذي الرَّائحةِ الذَّكيَّةِ، وفَوقَه قَصرٌ من لُؤلُؤٍ وزَبَرجَدٍ، وهو نَوعٌ من أنواعِ الجواهرِ، وقدِ ادَّخرَه اللهُ لنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي الرِّوايةِ الأشهَرِ -كما عندَ البُخاريِّ- أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد رأى الكَوثرَ بينما هو يَسيرُ في الجَنَّةِ، فيَحتمِلُ أن يَكونَ في هذا المَوضِعِ شيءٌ محذوفٌ، تَقديرُه: ثُمَّ مضى به في السَّماءِ الدُّنيا إلى السَّابِعةِ، فإذا هو بنَهرٍ؛ لأنَّ بالسَّماءِ السَّابِعةِ الجَنَّةَ.
ثُمَّ صَعِدَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باقيَ السَّمواتِ السَّبعِ، وقد وقَعَ من ملائكةِ كلِّ سماءٍ منها مِثلُ ما وقَعَ من ملائكةِ السَّماءِ الأُولى، وفي كلِّ سماءٍ وَجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها أنبياءَ، ففي الثَّانيةِ وَجَدَ إدريسَ عليه السَّلامُ، وفي الرَّابعةِ هارونَ عليه السَّلامُ، ثُمَّ صَعِدَ به إلى السَّماءِ الخامِسةِ ورَأى فيها آخَرَ لم يَحفَظِ اسمَه، وفي السَّادِسةِ رأى أبا الأنبياءِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، وفي السَّابِعةِ رأى مُوسى عليه السَّلامُ؛ وهذا الفضلُ بسببِ كَلامِ اللهِ إيَّاه.
ولم يَكُن موسى يَعتَقِدُ أن يَرفَعَ اللهُ عليه أحدًا؛ حَيثُ عَلا جِبريلُ عليه السَّلامُ بِمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوقَ ذَلك بِما لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ، حتَّى جاءَ سِدرةَ المُنتَهى وهي: شَجَرةٌ عَظيمةٌ جدًّا، وسُمّيَت بذلك لأنَّه يَنتَهي إليها ما يَصعَدُ منَ الأرضِ، ويَنزِلُ إليها ما يَنزِلُ مِنَ اللهِ؛ منَ الوحيِ وغيرِه، أو لانتهاءِ عِلمِ الخَلقِ إليها منَ الملائكةِ والإنسِ؛ لكَونِها فوقَ السَّمواتِ والأرضِ، فهي المُنتهى في عُلوِّها، ولم يُجاوِزها أحَدٌ إلَّا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وَدَنا الجَبَّارُ رَبُّ العِزَّةِ فَتَدَلَّى -وَأصلُ التَّدَلِّي النُّزولُ إلى الشِّيءِ حَتَّى يَقرُبَ مِنه- حَتَّى كانَ قريبًا منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدرَ قَوسَينِ، وهو الآلةُ التي تَرمي السِّهامَ، أو أقرَبَ، وفي الصَّحيحَينِ أنَّ زِرَّ بنَ حُبَيشٍ سألَ ابنَ مسعودٍ عن مَعنى قَولِ اللهِ تَعالَى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 9، 10] ، فأجابَ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه حدَّثَهم، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأى جِبريلَ عليه السَّلامُ في صُورتِه الَّتي خُلِقَ عليها له سِتُّمائةِ جَناحٍ، وعندَ مُسلمٍ من حَديثِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: «رَأيتُه مُنهبِطًا مِنَ السَّماءِ سادًّا عِظَمُ خَلْقِه ما بيْن السَّماءِ إلى الأرضِ».
فأوْحى اللهُ إلى نبيِّه وهو في هذا المَقامِ أن فَرَضَ على أمَّتِه خَمسينَ صَلاةً، كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، ثُمَّ بعدَ ذلك هَبَطَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى السَّماءِ السَّابعةِ، وهُنا تَكلَّمَ معه مُوسى عليه السَّلامُ أن يَرجِعَ إلى رَبِّه ويَطلُبَ مِنه التَّخفيفَ في عَدَدِ الصَّلَواتِ، فَخَفَّفَها الرَّحمنُ من خَمسينَ إلى أربعينَ، ولم يَزَل يُردِّدُه موسى إلى ربِّه تَعالَى حتَّى صارَت خَمسًا، ولمَّا هَبَطَ قالَ له موسى: واللهِ، لقد راجَعتُ بَني إسرائيلَ قَومي على أقَلَّ من هذا القَدرِ من هَذِه الصَّلَواتِ الخَمسِ فَضَعُفوا فَتَرَكوه، فأُمَّتُك أضعَفُ أجسادًا وَقُلوبًا وَأبدانًا وَأبصارًا وَأسماعًا، فارجِع إلى رَبِّك فَليُخَفِّف عَنك، كُلَّ ذَلك والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَلتَفِتُ إلى جِبريلَ؛ ليُشيرَ عليه، وَلا يَكرَه ذَلك جِبريلُ، فَرَفَعَه إلى رَبِّه، فَطَلَب مِنه التَّخفيفَ، فَقالَ الجَبَّار: يا مُحَمَّدُ، فَأجابَه: «لَبَّيكَ رَبِّ»، أي: أُقيمُ على طاعتِك وامتثالِ أمرِك إقامةً مُتكرِّرةً، «وسعدَيْكَ»، أي: مُساعَدةً لأمرِك بعدَ مُساعَدةٍ، ومُتابَعةً لدينِك بعدَ مُتابَعةٍ، وأُكرِّرُ ذلكَ مَرَّةً بعدَ أُخرى.
فقالَ له اللهُ سُبحانَه: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ كَما فَرَضتُ عليك -أي: وعلى أُمَّتِك- في أُمِّ الكِتابِ، وهو اللَّوحُ المَحفوظُ، قالَ: فَكُلُّ حَسَنةٍ بعَشرِ أمثالِها، فهي خَمسونَ في أُمِّ الكِتابِ، وهي خَمسٌ عليك وعلى أُمَّتِك، أي: إنَّ كلَّ صَلاةٍ مِنَ الخَمسِ بعَشرِ درَجاتٍ، فتَعدِلُ الصَّلواتُ الخَمسُ خَمسينَ صَلاةً في الأجرِ، فَرَجَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مُوسى عليه السَّلامُ، فَسَألَه: كَيفَ فَعَلتَ؟ فَقالَ: خَفَّفَ رَبُّنا عَنَّا؛ أعطانا بِكُلِّ حَسَنةٍ عَشرَ أمثالِها.
قالَ مُوسى: قَد واللهِ راجَعتُ بَني إِسرائيلَ على أقَلَّ من ذَلك فَتَرَكوه، ارجِع إلى رَبِّك فَليُخَفِّف عَنك أيضًا، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا موسى، قَد واللهِ استَحيَيتُ من رَبِّي بسَبَبِ ما اختَلَفتُ إليه ورجَعتُ إليه كثيرًا لطَلَبِ التَّخفيفِ؛ فلم يَرجِعْ.
ومُراجَعةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بابِ الصَّلاةِ إنَّما جازَت من رَسولِنا محمَّدٍ ومُوسى عليهما السَّلامُ؛ لأنَّهما عَرَفا أنَّ الأمرَ الأوَّلَ غيرُ واجبٍ قَطعًا، فلو كانَ واجبًا قَطعًا لَمَا قَبِلَ التَّخفيفَ.
فقالَ لَه جِبريلُ: فاهبِط باسمِ اللهِ.
وأنزَلَه إلى الأرضِ.
وقولُه: «واستَيقَظَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَهوَ في مَسجِدِ الحَرامِ»، أي: واستَيقَظ من نَومةٍ نامَها بعدَ الإِسراءِ والمِعراجِ؛ لأنَّ إسراءه لم يَكُن طُولَ ليلتِه، وإنَّما كانَ في بَعضِها، وأمَّا قولُه في أوَّلِه: «بيْنا أنا نائمٌ»، فمُرادُه في أوَّلِ القِصَّةِ؛ وذلك أنَّه كانَ قدِ ابتدأ نَومَه، فأتاه المَلَكُ فأيقَظَه، وفي قولِه في روايةِ مالكِ بنِ صَعصعةَ التي في الصَّحيحَينِ: «بَيْنا أنا عِنْدَ البَيْتِ بيْنَ النَّائِمِ والْيَقْظانِ» إشارةٌ إلى أنَّه لم يَكُنِ استحكَمَ في نَومِه.
وهذه الرِّوايةُ روايةُ شَريكِ بنِ عبدِ اللهِ عن أنسِ بنِ مالكٍ، قد خَالَفت غيرَه من المَشهُورين في عِدَّةِ أشيَاءَ: 1- أمكنةِ الأنبياءِ في السَّمواتِ، وقد أفصَحَ هو بأنَّه لم يَضبط مَنازِلَهم.
2- وكَونِه قبْلَ البَعثةِ، وقد قدَّمنا أنَّ مِعراجَه كانَ بعدَ بَعثتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والدَّليلُ على ذلك؛ كيفَ يُوحَى إليه بالصَّلاةِ، ولم يُوحَ إليه بالرِّسالةِ؟! 3- أنَّ الإسراءَ والمِعراجَ وقَعَ له في المَنامِ، والثَّابتُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَضَرَ تِلك الرِّحلةَ بجسدِه الشَّريفِ.
4- وقولِه في سِدرةِ المُنتَهى: إنَّها فَوقَ السَّماءِ بِما لَا يَعلَمُه إلَّا اللهُ تَعالَى، والمَشهورُ أنَّهَا في السَّابعةِ أوِ السَّادِسةِ.
5- وقولِه في النِّيلِ والفُراتِ إنَّ عُنصُرَهما في السَّماءِ الدُّنيا، والمَشهورُ أنَّه في السَّابعةِ.
6- وأنَّ الكَوثَرَ في السَّماءِ الدُّنيا، والمَشهورُ أنَّه في الجَنَّةِ.
7- ونِسبةِ الدُّنوِّ والتَّدلِّي في قَولِه: «ثُمَّ دَنَى فَتَدَلَّى» إلى اللهِ تَعالى، والمَشهورُ أنَّه لِجِبريلَ.
وفي الحَديثِ: ثُبوتُ رِحلةِ المِعراجِ.
وفيه: عَظيمُ رَحمةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِنَبيِّه وَأُمَّتِهِ.
وفيه: أدَبُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في استِشارتِه لجِبريلَ عليه السَّلامُ قَبلَ مُراجَعتِه لرَبِّه عَزَّ وجلَّ.
وفيه: تَفضيلُ نَبيِّنا مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على سائرِ إِخوانِه الأنبياءِ عليهم السَّلامُ.
وفيه: ثُبوتُ صِفةِ الكَلامِ لله سُبحانَه وَتعالى.
وفيه: ثُبوتُ صِفةِ العُلوِّ لله سُبحانَه وَتعالى.
[صحيح البخاري] (4/ 191) :
3570 - حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في مسجد الحرام فقال أولهم أيهم هو فقال أوسطهم هو خيرهم وقال آخرهم خذوا خيرهم.
فكانت تلك فلم يرهم حتى جاؤوا ليلة أخرى فيما يرى قلبه والنبي صلى الله عليه وسلم نائمة عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فتولاه جبريل ثم عرج به إلى السماء.
صحيح مسلم (1/ 145 ت عبد الباقي) :
259 - (162) حدثنا شيبان بن فروخ.
حدثنا حماد بن سلمة.
حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أتيت بالبراق (وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل.
يضع حافره عند منتهى طرفه) قال، فركبته حتى أتيت بيت المقدس.
قال، فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء.
قال، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين.
ثم خرجت.
فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن.
فاخترت اللبن.
فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: اخترت الفطرة.
ثم عرج بنا إلى السماء.
فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا.
فإذا أنا بآدم.
فرحب بي ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الثانية.
فاستفتح جبريل عليه السلام.
فقيل: من أنت؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال.
محمد.
قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه؟ ففتح لنا.
فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما.
فرحبا ودعوا لي بخير.
ثم عرج بي إلى السماء الثالثة.
فاستفتح جبريل.
فقيل: من أنت.
قال: جبريل.
قيل.
ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم.
قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا.
فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم.
إذا هو قد أعطي شطر الحسن.
فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة.
فاستفتح جبريل عليه السلام.
قيل: من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا فإذا أنا بإدريس.
فرحب ودعا لي بخير.
قال الله عز وجل: {ورفعناه مكانا عليا} [[19/مريم/ آية 57]] ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة.
فاستفتح جبريل.
قيل من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قيل: وقد بعث إليه؟ قال: وقد بعث إليه.
ففتح لنا.
فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم.
فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج إلى السماء السادسة.
فاستفتح جبريل عليه السلام.
قيل: من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم.
فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج إلى السماء السابعة.
فاستفتح جبريل.
فقيل: من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قيل.
وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا.
فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم، مسندا ظهره إلى البيت المعمور.
وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه.
ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى.
وإن ورقها كآذان الفيلة.
وإذا ثمرها كالقلال.
قال، فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت.
فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها.
فأوحى الله إلي ما أوحى.
ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة.
فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم.
فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت خمسين صلاة.
قال: ارجع إلى ربك.
فاسأله التخفيف.
فإن أمتك لا يطيقون ذلك.
فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم.
قال، فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب! خفف على أمتي.
فحط عني خمسا.
فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسا.
قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.
قال، فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال: يا محمد! إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة.
لكل صلاة عشر.
فذلك خمسون صلاة.
ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة.
فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا.
فإن عملها كتبت سيئة واحدة.
قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته.
فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه".
صحيح مسلم (1/ 148 ت عبد الباقي) :
262 - (162) حدثنا هارون بن سعيد الأيلي.
حدثنا ابن وهب.
قال: أخبرني سليمان وهو ابن بلال.
قال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر.
قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة؛ أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه.
وهو نائم في المسجد الحرام.
وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني.
وقدم فيه شيئا وأخر.
وزاد ونقص.
[شرح السنة - للبغوي] (13/ 342) 3753 - أخبرنا ابن عبد القاهر الجرجاني، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا محمد بن عيسى الجلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج، نا شيبان بن فروخ، نا حماد بن سلمة، نا ثابت البناني، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يقع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي تربط به الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة، قال: ثم عرج بنا إلى السماء، وساق مثل معناه.
.
.
قال: فإذا أنا بآدم فرحب بي، ودعا لي بخير، وقال في السماء الثالثة: فإذا أنا بيوسف، إذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب بي، ودعا لي بخير، ولم يذكر بكاء موسى.
وقال في السماء السابعة: فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، وأوحى إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك، فسله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: يا رب خفف على أمتي، فحط عني خمسا، فرجعت إلى موسى، فقلت: حط عني خمسا.
قال: إن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فسله التخفيف، قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، من هم بحسنة، فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها، كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها، لم يكتب شيئا، فإن عملها كتبت واحدة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك، فسله التخفيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه ".
سنن النسائي (1/ 221) 450 - أخبرنا عمرو بن هشام قال: حدثنا مخلد، عن سعيد بن عبد العزيز قال: حدثنا يزيد بن أبي مالك قال: حدثنا أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها، فركبت ومعي جبريل عليه السلام فسرت فقال: انزل فصل ففعلت.
فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر، ثم قال: انزل فصل فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطور سيناء حيث كلم الله عز وجل موسى عليه السلام، ثم قال: انزل فصل فنزلت فصليت.
فقال: أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام.
ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء عليهم السلام , فقدمني جبريل حتى أممتهم، ثم صعد بي إلى السماء الدنيا , فإذا فيها آدم عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الثانية , فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى عليهما السلام، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فإذا فيها يوسف عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة , فإذا فيها هارون عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فإذا فيها إدريس عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها موسى عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء السابعة , فإذا فيها إبراهيم عليه السلام.
ثم صعد بي فوق سبع سماوات فأتينا سدرة المنتهى، فغشيتني ضبابة , فخررت ساجدا , فقيل لي: إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأمتك، فرجعت إلى إبراهيم فلم يسألني عن شيء، ثم أتيت على موسى فقال: كم فرض الله عليك وعلى أمتك؟ قلت: خمسين صلاة , قال: فإنك لا تستطيع أن تقوم بها أنت ولا أمتك , فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فرجعت إلى ربي فخفف عني عشرا، ثم أتيت موسى فأمرني بالرجوع فرجعت فخفف عني عشرا، ثم ردت إلى خمس صلوات.
قال: فارجع إلى ربك , فاسأله التخفيف؛ فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين , فما قاموا بهما.
فرجعت إلى ربي عز وجل , فسألته التخفيف , فقال: إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فخمس بخمسين، فقم بها أنت وأمتك.
فعرفت أنها من الله تبارك وتعالى صرى، فرجعت إلى موسى عليه السلام فقال: ارجع فعرفت أنها من الله صرى - أي: حتم - فلم أرجع "
مسند أبي يعلى الموصلي (6/ 109) 3375 - حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد، حدثنا ثابت البناني، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتيت بالبراق - وهو دابة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه - قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت
صحيح مسلم (1/ 99) :
259 - (162) حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بآدم فرحب بي، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل عليه السلام، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكرياء صلوات الله عليهما، فرحبا ودعوا لي بخير، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم، إذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل عليه السلام، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس، فرحب ودعا لي بخير، قال الله عز وجل: {ورفعناه مكانا عليا}، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم، فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل عليه السلام، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم، فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة.
قال: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم.
قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: يا رب، خفف على أمتي، فحط عني خمسا، فرجعت إلى موسى، فقلت: حط عني خمسا، قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف.
قال: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال: يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا.
ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة.
قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه .
صحيح مسلم (1/ 102) :
262 - (162) حدثنا هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني سليمان، وهو ابن بلال ، قال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة: أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني وقدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص .