قالَ عمرُ أَنا أخبرُكُم بما أستَحلُّ ما أحجُّ علَيهِ وأعتمرُ وحُلَّتَيِ الشِّتاءِ والقَيظِ وقوتي وقوتُ عيالي كرجُلٍ من قُرَيْشٍ ليسَ بأعلاهم ولا أسفَلَهُم
أخرجه ابن أبي شيبة (33583)، والبيهقي (13391) مطولا
كنَّا جلوسًا عند بابِ عُمَرَ، فخرَجتْ علينا جاريةٌ، فقلتُ: هذه سُرِّيَّةُ أميرِ المؤمِنينَ، فقالت: واللهِ، ما أنا بسُرِّيَّةِ، وما أَحِلُّ له، وإنِّي لَمِن مالِ اللهِ.
ثم دخَلتْ، فخرَج علينا عُمَرُ، فقال: ما ترَوْنَهُ يَحِلُّ لي مِن مالِ اللهِ، أو قال: مِن هذا المالِ؟ قال: قُلْنا: أميرُ المؤمِنينَ أعلَمُ بذلك منَّا، فقال: إن شِئْتُم أخبَرْتُكم ما أستحِلُّ منه؛ ما أحُجُّ وأعتمِرُ عليه مِن الظَّهْرِ، وحُلَّتي في الشتاءِ، وحُلَّتي في الصيفِ، وقُوتُ عيالي، وشِبَعي، وسَهْمي في المسلِمينَ، فإنَّما أنا رجُلٌ مِن المسلِمينَ.
قال مَعمَرٌ: وإنَّما كان الذي يحُجُّ عليه ويعتمِرُ بعيرًا واحدًا.
الراوي : الأحنف بن قيس المحدث : شعيب الأرناووط المصدر : تخريج شرح السنة الصفحة أو الرقم: 2492 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (2493)، وعبد الرزاق في ((جامع معمر)) (20046) واللفظ لهما، والبيهقي (13141) باختلاف يسير.
تولِّي أمرِ المُسلمينَ والقيامُ عليهم مَنزِلةٌ كَبيرةٌ يَتَرَتَّبُ عليها واجِباتٌ على الوالي تِجاهَ رَعيَّتِه؛ فالوالي مسؤولٌ عن رَعيَّتِه، ولانشِغالِ الوالي بأُمورِ الرَّعيَّةِ فله أن يَأخُذَ مِن بَيتِ المالِ رِزقًا يَكفيه نَفقَتَه ونَفقةَ مَن يَعولُهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ الأحنَفُ بنُ قَيسٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّهم كانوا جُلوسًا عِندَ بابِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فخَرَجَت عليهم جاريةٌ، أي: مِن بَيتِ عُمَرَ، فقال الأحنَفُ: هذه سُرِّيَّةُ أميرِ المُؤمِنينَ، أي: مِن جَواريه اللاتي يَحِلُّ له وطؤُهنَّ، فقالتِ الجاريةُ: واللهِ، ما أنا بسُرِّيَّةٍ، وما أحِلُّ له، وإنِّي لمَن مالِ اللَّهِ، أي: لستُ بسُرِّيَّةٍ لعُمرَ ولا أحِلُّ له، بَل أنا مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ.
ثُمَّ دَخَلتِ الجاريةُ البَيتَ، ثُمَّ خَرَجَ عليهم عُمَرُ، فقال لهم: ما تَرَونَه يَحِلُّ لي مِن مالِ اللهِ، أو قال: مِن هذا المالِ؟ أي: ما الذي يَجوزُ ويَحِلُّ لي أخذُه مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ؟ فقالوا له: أميرُ المُؤمِنينَ أعلَمُ بذلك مِنَّا، أي: أنتَ أعلمُ بما يَحِلُّ لك مِن ذلك.
فقال عُمَرُ: إن شِئتُم أخبَرتُكُم ما أستَحِلُّ مِنه، أي: إن أحبَبتُم أن أُخبرَكُم ما يَحِلُّ لي أخذُه مِن هذا المالِ.
ثُمَّ بَيَّنَ لهم ما يَحِلُّ له أخذُه، فقال: ما أحُجُّ وأعتَمِرُ عليه مِنَ الظَّهرِ، أي: الدَّوابِّ، والمَعنى: يَحِلُّ لي أخذُ دابَّةٍ أركَبُها للحَجِّ والعُمرةِ، وحُلَّتي في الشِّتاءِ، وحُلَّتي في الصَّيفِ، أي: آخُذُ كِسوةً للشِّتاءِ وكِسوةً للصَّيفِ، وقوتُ عيالي، وشِبَعي، أي: يَأخُذُ مِنَ المالِ قدَرَ كِفايَتِه مِنَ النَّفقةِ ونَفقةِ مَن تَلزَمُه نَفقَتُه مِن عيالِه وأهلِه، وسَهمي في المُسلمينَ؛ فإنَّما أنا رَجُلٌ مِنَ المُسلمينَ، أي: المالُ العامُّ الذي يوزَّعُ على المُسلمينَ كُلِّهم يَكونُ لي فيه نَصيبٌ مُعَيَّنٌ مِثلَ بَقيَّةِ المُسلمينَ.
قال مَعمَرٌ، وهو أحَدُ الرُّواةِ: وإنَّما كان الذي يَحُجُّ عليه ويَعتَمِرُ بَعيرًا واحِدًا، أي: كان لعُمَرَ بَعيرٌ واحِدٌ فقَط يَحُجُّ عليه ويَعتَمِرُ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أخذِ الوالي مِن بَيتِ المالِ قَدرَ كِفايَتِه مِنَ النَّفقةِ والكِسوةِ لنَفسِه، ولمَن يَلزَمُه نَفقَتُه .
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (12/ 322) 33583- حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا هشام ، عن ابن سيرين ، عن الأحنف بن قيس ، قال : كنا جلوسا بباب عمر فخرجت جارية فقلنا : سرية عمر ، فقالت : إنها ليست سرية لعمر , إني لا أحل لعمر , إني من مال الله فتذاكرنا بيننا ما يحل له من مال الله ، قال : فرقى ذلك إليه , فأرسل إلينا ، فقال : ما كنتم تذاكرون فقلنا : خرجت علينا جارية , فقلنا : سرية عمر ، فقالت : إنها ليست سرية عمر , إنها لا تحل لعمر , إنها من مال الله , فتذاكرنا ما بيننا ما يحل لك من مال الله ؟ فقال : أنا أخبركم بما أستحل من مال الله : حلة الشتاء والقيظ , وما أحج عليه ، وما أعتمر من الظهر , وقوت أهلي كرجل من قريش , ليس بأغناهم ، ولا بأفقرهم , أنا رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم.
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (6/ 353) 13391- أخبرنا أبو حازم : عمر بن أحمد العبدوى الحافظ خبرنا أبو الفضل : محمد بن عبد الله بن محمد بن خميرويه حدثنا أحمد بن نجدة حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال : كنا بباب عمر بن الخطاب رضى الله عنه ننظر أن يؤذن لنا فخرجت جارية فقلنا سرية أمير المؤمنين فسمعت فقالت : ما أنا بسرية أمير المؤمنين وما أحل له إنى لمن مال الله تعالى قال فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فدخلنا عليه فأخبرناه بما قلنا وبما قالت فقال : صدقت ما تحل لى وما هى لى بسرية وإنها لمن مال الله عز وجل وسأخبركم بما أستحل من هذا المال أستحل منه حلتين حلة للشتاء وحلة للصيف وما يسعنى لحجى وعمرتى وقوتى وقوت أهل بيتى وسهمى مع المسلمين كسهم رجل لست بأرفعهم ولا أوضعهم.