خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعل الرجلُ يجيءُ فيقولُ يا رسولَ اللهِ حلقْتُ قبل أن أذبحَ أو ذبحتُ قبل أن أحلِقَ قدَّموا شيئًا دون شيءٍ فلمَّا أكثروا قال يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد رفع الحَرج إلَّا من اقترض من مسلمٍ ظُلمًا فذلك الَّذي حُرِّج

الدلالات الموضوعية:# مظالم - تحريم الظلم# حج - أفعال يوم النحر ومن قدم شيئا على آخر# آفات اللسان - السباب# حج - التخفيف والتيسير في أمور الحج# حج - الحلق والتقصير# مظالم - خطورة المظالم# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: معجم الشيوخ
الراوي: أسامة بن شريك
المحدث: ابن عساكر
الحكم:حسن محفوظ من حديث زياد

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2015)، وابن ماجه (3436) بنحوه، وأحمد (18477) باختلاف يسير، وابن عساكر في ((معجم الشيوخ)) (754) واللفظ له

الشرح والتوضيح

حجَجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فسُئِلَ عمَّن حَلقَ قبلَ أن يَذبحَ أو يذبَحْ قبلَ أن يحلِقَ فقالَ: لا حرجَ لا حرجَ فلمَّا أَكْثَروا عليهِ قالَ: أيُّها النَّاسُ، قد رُفِعَ الحرجُ إلَّا منِ اقترضَ مِن أخيهِ شيئًا ظُلمًا، فذلِكَ الحرَجُ الراوي : أسامة بن شريك المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 10/142 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومِن ذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا كان يَومُ النَّحرِ بَدَأ برَميِ الجِمارِ، ثُمَّ نَحَرَ هَديَه، ثُمَّ حَلقَ رَأسَه، ثُمَّ طاف طَوافَ الإفاضةِ، فهذه أعمالُ يَومِ النَّحرِ بالتَّرتيبِ، ولا حَرَجَ على مَن قدَّمَ بَعضَها على بَعضٍ؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ أُسامةُ بنُ شَريكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّهم حَجُّوا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَجَّةِ الوداعِ، فسُئِل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَمَّن حَلَقَ قَبل أن يَذبَحَ، أي: قدَّمَ فحَلقَ شَعرَ رَأسِه قَبلَ ذَبحِ هَديِه، أو يَذبَحُ قَبلَ أن يَحلِقَ، أي: مَن ذَبَح ثُمَّ حَلَقَ.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا حَرَجَ لا حَرَجَ، أي: كِلا الأمرَينِ جائِزٌ، ولا إثمَ في ذلك سَواءٌ حَلق ثُمَّ ذَبَحَ، أو ذَبَحَ ثُمَّ حَلَقَ.

فلمَّا أكثَروا عليه، أي: أكثَرَ النَّاسُ في السُّؤالِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مِثلِ هذه المَسائِلِ مِن تَقديمِ بَعضِ النُّسُكِ على بَعضٍ.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّها النَّاسُ، قد رُفِعَ الحَرَجُ، أي: رَفعَ اللَّهُ الإثمَ والمُؤاخَذةَ في ارتِكابِ ما ذَكَرتُم مِن مِثلِ هذه المَسائِلِ، وكَأنَّهم ما سَألوا إلَّا عنِ المُباحاتِ، إلَّا مَنِ اقتَرَضَ مِن أخيه شَيئًا، أي: إلَّا مَنِ اغتابَ أخاه، أو سَبَّه، أو آذاه في نَفسِه، عَبَّرَ عنها بالاقتِراضِ؛ لأنَّه يُستَرَدُّ مِنه في العُقبى، ويُحتَمَلُ أن يَكونَ اقتَرَض بمَعنى قَطعَ، أي: نال مِنه واقتَطَعَ مِنه بالغِيبةِ، ظُلمًا، أي: نال عنه وتَكَلَّمَ عليه بظُلمٍ، فيَخرُجُ ما إذا تَكَلَّمَ عليه بحَقٍّ فإنَّه يُباحُ، فذلك الحَرجُ، أي: هذا هو الذي يَأثَمُ عليه صاحِبُه ويُؤاخَذُ عليه ويُعاقَبُ عليه في الآخِرةِ إن لم يَستَعْفِه في الدُّنيا ولم يَستَحِلَّه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَقديمِ بَعضِ أعمالِ الحَجِّ على بَعضٍ.

وفيه خُطورةُ الطَّعنِ في عِرضِ المُسلمِ أو عَيبِه أو سَبِّه ظُلمًا .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 211) 2015- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ، قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجا فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئا أو أخرت شيئا فكان يقول: ((لا حرج لا حرج، إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك)).

[سنن ابن ماجه] (2/ 1137) 3436- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ، قال: شهدت الأعراب يسألون النبي صلى الله عليه وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: ((عباد الله، وضع الله الحرج، إلا من اقترض، من عرض أخيه شيئا، فذاك الذي حرج)) فقالوا يا رسول الله: هل علينا جناح أن لا نتداوى؟ قال: ((تداووا عباد الله، فإن الله، سبحانه، لم يضع داء، إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم))، قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي العبد قال: ((خلق حسن)).

[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 278) 18477- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنده كأنما على رؤوسهم الطير قال فسلمت عليه وقعدت قال فجاءت الأعراب فسألوه فقالوا يا رسول الله نتداوى قال نعم تداووا فان الله لم يضع داء الا وضع له دواء غير داء واحد الهرم قال وكان أسامة حين كبر يقول هل ترون لي من دواء الآن قال وسألوه عن أشياء هل علينا حرج في كذا وكذا قال عباد الله وضع الله الحرج إلا امرأ اقتضى امرأ مسلما ظلما فذلك حرج وهلك قالوا ما خير ما أعطى الناس يا رسول الله قال خلق حسن.

[معجم ابن عساكر] (2/ 612) 754- أخبرنا عبد الكريم بن عمر بن أحمد أبو إبراهيم بن أبي الفضل العطار المعروف بالجهبذ بقراءتي عليه بأصبهان فقال أبنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي ثنا هلال بن محمد بن جعفر ثنا الحسين بن يحيى بن عياش ثنا أحمد بن محمد بن يحيى القطان ثنا أسباط هو ابن محمد قال ثنا الشيباني وهو أبو إسحاق سليمان بن فيروز عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الرجل يجيء فيقول يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح أو ذبحت قبل أن أحلق قدموا شيئا دون شيء فلما أكثروا قال يا أيها الناس إن الله عز وجل قد رفع الحرج إلا من اقترض من مسلم ظلما فذلك الذي حرج.

هذا حديث حسن محفوظ من حديث زياد رواه عنه جماعة.

أحاديث ذات صلة