قالَ شُتَيْرُ بنُ شَكَلٍ لِمَسروقٍ : حدِّث يا أبا عائشةَ وأصدِّقُكَ .

قالَ : هل سَمِعتَ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ يقولُ : ما في القرآنِ آيةٌ أجمَعَ لحلالٍ وحَرامٍ وأمرٍ ونَهْيٍ من هذِهِ الآيةِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُربَى ؟ قالَ نعَم

الدلالات الموضوعية:# بيوع - الترهيب من كسب الحرام والترغيب في كسب الحلال# تفسير آيات - سورة النحل# إجارة - الحث على الحلال واجتناب الحرام
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: أبو الضحى مسلم بن صبيح
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) بلفظه، والطبراني (8658)، والحاكم (3358) كلاهما بمعناه.

الشرح والتوضيح

هل سمعتَ عبدَ اللهِ يقول العَينانِ تَزْنيانِ واليدانِ تزْنِيانِ والرِّجلانِ يَزْنيان والفرجُ يُصدِّقُ ذلك أو يُكذِّبُه فقال نعم قال وأنا سمعتُه قال فهل سمعتَ عبدَ اللهِ يقول ما في القرآنِ آيةٌ أجمعُ لحلالٍ وحرامٍ وأمرٍ ونهيٍ من هذه الآيةِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى قال نعم وأنا قد سمعتُه قال فهل سمعتَ عبدَ اللهِ يقول ما في القرآنِ آيةٌ أسرعُ فرجًا من قوله وَمَنْ يَتِّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا قال نعم قال وأنا قد سمعتُه قال فهل سمعتَ عبدَ اللهِ يقول ما في القرآنِ آيةٌ أشدُّ تفويضًا من قوله يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ قال نعم وأنا سمعتُه الراوي : مسروق بن الأجدع المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 376 خلاصة حكم المحدث : حسن الإسناد التخريج : أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (489) واللفظ له، والحاكم (3571) بنحوه.

كان السَّلَفُ يَحرِصونَ على طَلَبِ العِلمِ وسَماعِه مِن أهلِ العِلمِ الكِبارِ مِنَ الصَّحابةِ ومَن بَعدَهم، ومِن طَريقَتِهم في الحِرصِ على العِلمِ أنَّهم يَتَثَبَّتونَ فيما يَسمَعونَه، فيُراجِعُ بَعضُهم بَعضًا هَل سَمِع أحَدُهم هذا الحَديثَ أو هذه الفائِدةَ مِنَ الشَّيخِ؟ فإن أجابَه أنَّه سَمِعَه استَوثَقَ مِن عِلمِه الذي عِندَه، وصَدَّقَ صاحِبَه على ذلك، ومِن ذلك ما جاءَ في سَبَبِ هذا الحَديثِ أنَّه اجتَمَعَ مَسروقُ بنُ الأجدَعِ وشُتَيرُ بنُ شَكَلٍ، وهما مِنَ التَّابِعينَ مِن تَلاميذِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، في المَسجِدِ، فتَجمَّعُ النَّاسُ حَولَهما حَتَّى يَسمَعوا مِنهما، فقال مَسروقٌ لشُتَيرٍ: لا أرى هؤلاء يَجتَمِعونَ إلينا إلَّا ليَستَمِعوا مِنَّا خَيرًا، فإمَّا أن تُحَدِّثَ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ فأُصَدِّقَك أنا، وإمَّا أن أُحَدِّثَ عن عبدِ اللهِ فتُصَدِّقَني؟ فقال شُتَيرٌ: حَدِّثْ أنتَ يا مَسروقُ.

فقال مَسروقٌ: هَل سَمِعتَ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ يَقولُ: العَينانِ تَزنيانِ واليَدانِ تَزنيانِ والرِّجلانِ تزنيانِ، والفَرجُ يُصَدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُه؟ فقال شُتيرٌ: نَعَم.

فقال مَسروقٌ: وأنا سَمِعتُه، أي: أنَّهما جَميعًا سَمِعا هذا الحَديثَ مِنِ ابنِ مَسعودٍ، وزِنا العَينَينِ: النَّظَرُ الحَرامُ إلى ما لا يَحِلُّ، وزِنا اليَدَينِ المسُّ بأن يَمَسَّ أجنَبيَّةً بيَدِه، وزِنا الرِّجلَينِ المَشيُ إلى الحَرامِ بأن يَمشيَ إلى الزِّنا، فكُلُّ هذه أنواعٌ مِنَ الزِّنا المَجازيِّ التي تَجعَلُ الفَرجَ يُصَدِّقُ ذلك كُلَّه أو يُكَذِّبُه، أي: أنَّه قد يُحَقَّقُ الزِّنا بالفَرجِ، وقد لا يَتَحَقَّقُ بأن لا يولجَ الفَرجَ في الفَرجِ وإن قارَبَ ذلك.

ثُمَّ قال مَسروقٌ لشُتَيرٍ: فهَل سَمِعتَ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ يَقولُ: ما في القُرآنِ آيةٌ أجمَعَ لحَلالٍ وحَرامٍ وأمرٍ ونَهيٍ مِن هذه الآيةِ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] ؟ قال شُتَيرٌ: نَعَم، وأنا قد سَمِعتُه، أي: أنَّهما سَمِعا أيضًا ذلك مِنِ ابنِ مَسعودٍ.

فهذه الآيةُ جامِعةٌ لجَميعِ المَأموراتِ والمَنهيَّاتِ لَم يَبقَ شَيءٌ إلَّا دَخَلَ فيها.

ثُمَّ قال مَسروقٌ لشُتَيرٍ: فهَل سَمِعتَ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ يَقولُ: ما في القُرآنِ آيةٌ أسرَعُ فرَجًا مِن قَولِه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ؟ قال شُتَيرٌ: نَعَم.

فقال مَسروقٌ: وأنا قد سَمِعتُه.

والمَعنى: أنَّ مَنِ اتَّقى اللَّهَ تعالى جَعل اللهُ له مِن كُلِّ شَيءٍ مَخرَجًا مِن كُرَبِ الدُّنيا والآخِرةِ.

قال مَسروقٌ: فهَل سَمِعتَ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ يَقولُ: ما في القُرآنِ آيةٌ أشَدُّ تَفويضًا.

والتَّفويضُ: هو الرَّدُّ إلى اللهِ وجَعلُه حاكِمًا فيه، مِن قَولِه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] ؟ قال شُتَيرٌ: نَعَم، وأنا سَمِعتُه.

فهذه الآيةُ دَعوةٌ لجَميعِ العُصاةِ مِنَ الكَفرةِ وغَيرِهم إلى التَّوبةِ والإنابةِ، وإخبارٌ بأنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا لمَن تابَ مِنها ورَجَعَ عنها، وإن بلَغَت ما بلَغَت! وفي الحَديثِ مُذاكَرةُ العِلمِ والتَّثَبُّتُ مِمَّا سَمِعَه التَّلاميذُ مِنَ الشَّيخِ.

وفيه بَيانُ أنَّ العَينَ تَزني.

وفيه بَيانُ أنَّ اليَدَ تَزني.

وفيه بَيانُ أنَّ الرِّجلَ تَزني.

وفيه بَيانُ أجمَعِ آيةٍ في القُرآنِ.

وفيه بَيانُ أسرَعِ آيةٍ للفَرَجِ.

وفيه بَيانُ أشَدِّ آيةٍ تَفويضًا وتَرغيبًا في التَّوبةِ .

الأصول والأحكام

الأدب المفرد مخرجا (ص: 171) 489 - حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي الضحى, قال: اجتمع مسروق, وشتير بن شكل في المسجد، فتقوض إليهما حلق المسجد، فقال مسروق: لا أرى هؤلاء يجتمعون إلينا إلا ليستمعوا منا خيرا، فإما أن تحدث عن عبد الله فأصدقك أنا، وإما أن أحدث عن عبد الله فتصدقني؟ فقال: حدث يا أبا عائشة، قال: هل سمعت عبد الله يقول: العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه؟ فقال: نعم، قال: وأنا سمعته، قال: فهل سمعت عبد الله يقول: ما في القرآن آية أجمع لحلال وحرام وأمر ونهي، من هذه الآية: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} ؟ قال: نعم، قال: وأنا قد سمعته، قال: فهل سمعت عبد الله يقول: ما في القرآن آية أسرع فرجا من قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} ؟ قال: نعم، قال: وأنا قد سمعته، قال: فهل سمعت عبد الله يقول: ما في القرآن آية أشد تفويضا من قوله: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} ؟ قال: نعم، قال: وأنا سمعته.

المعجم الكبير للطبراني (9/ 132) 8658 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت منصورا، عن عامر، قال: جلس شتير بن شكل، ومسروق بن الأجدع، فقال شتير، لمسروق: حدث بما سمعت عبد الله وأصدقك، أو أحدث وتصدقني، قال: سمعت عبد الله يقول: " إن أجمع آية في القرآن لخير وشر آية في سورة النحل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء، والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [[النحل: 90]] " قال: صدقت، قال: سمعت عبد الله، يقول: " إن أكبر آية في القرآن فرحا آية في سورة الغرف: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا} [[الزمر: 53]] من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إن شاء "، قال: صدقت

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 388) 3358 - أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ المعتمر بن سليمان، قال: سمعت منصور بن المعتمر، يحدث، عن عامر، قال: جلس شتير بن شكل ومسروق بن الأجدع فقال أحدهما لصاحبه: حدث بما سمعت من عبد الله وأصدقك أو أحدثك وصدقني قال: سمعت عبد الله يقول: " إن أجمع آية في القرآن للخير والشر في سورة النحل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون} [[النحل: 90]] قال: صدقت هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة